أوركسترا الشيطان (6).. عن دور آل مكتوم والنهيان

blogs - العزف الخليجي
تحدثنا في الأجزاء السابقة من "أوركسترا الشيطان" عن العديد من المعزوفات القذرة التي يتم عزفها في الشرق الأوسط منذ سنوات عديدة. كما أوضحنا بأن هذه المعزوفات، وإن بدت مختلفة الأطراف والأهداف، إلا أنها جميعا من ألحان ملحن واحد هو إسرائيل، وأن ضابط إيقاعها جميعا هي الولايات المتحدة الأمريكية، وأن هدفها النهائي هو تفتيت المنطقة العربية السنية المحيطة بإسرائيل.
سنحاول في هذا الجزء من أوركسترا الشيطان أن نسلط الضوء على دور أحد أفضل العازفين وأكثرهم حماسة واندفاعا، الإمارات العربية المتحدة. لو راجعنا خريطة العالم العربي المحيط بإسرائيل اليوم سنجده كالتالي: العراق مدمر تماما وجاهز للتفتيت، سوريا مدمرة تماما وجاهزة للتفتيت، اليمن مدمر تماما وجاهز للتفتيت، مصر السيسي داخل بيت الطاعة الإسرائيلي ورهن إشارتها (لديها مهمة ربما ستقوم بها قريبا في غزة ومن ثم يتم تجهيزها للتفتيت). ليبيا يتم تجهيزها حاليا للتفتيت، لو قمنا بمراجعة سريعة ورشيقة للدور الإماراتي في هذه الملفات جميعا لوجدنا أن هذه الدولة هي من أكثر عازفي الأوركسترا نشاطا.

أولا: في اليمن:
أرسلت الإمارات قواتها العسكرية لتحريره من الحوثي وقوات صالح مدعية أن هدفها إعادة الشرعية والحفاظ على وحدة الأراضي اليمنية، لكن المراقب لدور الإمارات هناك لا يخفى عليه سعي أبو ظبي لتشكيل قوات وميليشيات موالية لها خارجة عن إطار الشرعية اليمنية في الجنوب وذلك بهدف دفعه في الوقت المناسب للانفصال عن الشمال. وهذا ما شهدنا أولى إرهاصاته قبل حوالي الشهر عندما تم الإعلان عما يسمى بالمجلس الانتقالي في جنوب اليمن والذي شكلته شخصيات موالية بوضوح للإمارات. وهذا في الحقيقة يتوافق تماما مع "النوتة الموسيقية" الإسرائيلية التي تستهدف تفتيت المنطقة بكاملها بما فيها اليمن.

من المعروف بأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي عمل عسكري يمكن أن يقوم به محور الإمارات للإطاحة بالنظام القطري، لأن ذلك يرتبط مباشرة بالأمن القومي التركي. فكما أشرنا سابقا فإن قطر هي الحليف الوحيد لتركيا في منطقة الخليج.

ثانيا: في مصر:
لعبت الإمارات دورا محوريا في إفشال الثورة المصرية والانقلاب على الرئيس الشرعي للبلاد، وإيصال عبد الفتاح السيسي للحكم، وكل ذلك تحت ستار العداء للإخوان المسلمين. وفي الحقيقة لا ندري لماذا تناصب أبو ظبي الإخوان المسلمين كل هذا العداء، وما هو الخطر الذي شكلته هذه الجماعة عبر تاريخها على دولة الإمارات حتى تجاوز خطرها خطر النووي الإيراني. ولعل التفسير الوحيد لهذا العداء هو التزام الإمارات أيضا بالنوتة الموسيقية الإسرائيلية والتي تعتبر بأن أي تنظيم سني في المنطقة هو خطر عليها، ولا بد من محاربته والقضاء عليه، سواء أكان الإخوان أو غير الإخوان. ودعونا لا ننسى بالطبع حساسية الأنظمة العربية بمجملها تجاه أي حركة منظمة يمكن أن تؤدي في حال عدم محاربتها للوصول للسلطة والإطاحة بالعروش.

ثالثا: في العراق:
التزمت الإمارات ببنود النوتة الموسيقية المتعلقة بالعراق بشكل لافت. فقد كان دعمها للعراق خلال حربه مع إيران مسايرا للتوجهات الأمريكية التي عملت على إطالة أمد النزاع إلى أطول فترة ممكنة. ثم كانت مرحلة الضغط على العراق في مسألة الديون بعد انتهاء الحرب، والتي ترافقت مع همسات أمريكية دافئة في أذن صدام لتحريضه على غزو الكويت، فقام الرجل بالغزو تحت ضغط ديون دول الخليج بما فيها الإمارات وبتحريض أمريكي فوقع في المصيدة. ثم كانت الإمارات طرفا فاعلا في محاصرة العراق ووصولا إلى دورها في دعم الغزو الأمريكي والاحتلال.

رابعا: في ليبيا:
الدور الإماراتي واضح في زعزعة استقرار هذا البلد ودعم جماعة المسمى حفتر الذي نبش جنوده القبور. وإننا على يقين بأن دور الإمارات ومصر في ليبيا سينتهي بتقسيم هذا البلد ليرقص الإماراتيون والسيسيون بعدها على أنقاضه.

استنادا إلى كل هذا، فإننا نجد بأن المنطقة كلها غائصة في الرمال المتحركة ولم يبق فيها أي كتلة صلبة سوى تركيا والخليج. لكن العازفين الإماراتيين ليسوا غافلين عنهما.. فبالنسبة لتركيا فإن الإمارات لا تدخر جهدا في العزف من أجل زعزعة استقرارها والنيل منها، وقد بات واضحا للعيان الدور الذي لعبته الإمارات في دعم المحاولة الانقلابية الفاشلة في تركيا. ولا ندري مجددا ما الخطر أو السوء الذي أساءت به تركيا للإمارات حتى تناصبها كل هذا العداء؟ أما التفسير الوحيد الذي بجعبتنا فهو الالتزام بالنوتة الموسيقية.

أما اليوم فإننا نرى الحملة الإعلامية الشرسة، والحصار غير المسبوق الذي فرضه "الأشقاء" بمشورة الإمارات على دولة قطر. هذه الحملة التي لا تفسير منطقيا لها إلا أنها تندرج في نفس إطار الدور التخريبي للإمارات في المنطقة، ولكن بمستوى عالي جدا هذه المرة. فقد أتت هذه الحملة مباشرة بعد تلقي النوتة الموسيقية من قائد الأوركسترا الحالي دونالد ترمب في زيارته للسعودية مؤخرا. أما الأهداف النهائية للإمارات من هذه الحملة (والتي نرى بأنها ستتطور لعمل عسكري لاحقا) فتتلخص بما يلي:

– القضاء على قطر كدولة مناوئة للسياسات الإماراتية في المنطقة من اليمن إلى العراق وسوريا وليبيا ومصر.
– إسكات صوت قناة الجزيرة التي تشكل المنبر الإعلامي القوي للسياسات القطرية والمناوئة بوضوح للإمارات.
– قصقصة أجنحة تركيا في منطقة الخليج من خلال القضاء على حليفها الوحيد المتمثل في قطر. 
– منافسة الدور السعودي وتقديم الإمارات لنفسها كحليف جاهز يمكن الاعتماد عليه في رعاية المصالح الأمريكية في المنطقة.
وقد أثبتت تسريبات البريد الإلكتروني لسفير الإمارات في الولايات المتحدة سعي بلاده لتحقيق هذه الأهداف تماما.

هل سيدرك الإماراتيون والسعوديون خيوط اللعبة الأمريكية التي لن تتوقف عند تحقيق آمالهم وطموحاتهم قصيرة الأمد… بل ستتجاوزها بكثير كما تجاوزت ذات يوم طموحات الرئيس العراقي الراحل.

لكن لا بد من الإشارة هنا إلى نقطة غاية في الأهمية: إذا كانت الولايات المتحدة بإعطائها الضوء الأخضر للنيل من قطر، قد تتشارك مع الإمارات في الأهداف الثلاثة الأولى، إلا إن أهدافها النهائية مختلفة تماما يتصدرها تعميق الشرخ بين محورين متعاكسين في المنطقة السنية وإيصالهما لنقطة اللاعودة وهما: المحور التركي القطري ومن سار في فلكه، والمحور الإماراتي السعودي المصري ومن سار في فلكه.

فمن المعروف بأن تركيا لن تقف مكتوفة الأيدي تجاه أي عمل عسكري يمكن أن يقوم به محور الإمارات للإطاحة بالنظام القطري، لأن ذلك يرتبط مباشرة بالأمن القومي التركي. فكما أشرنا سابقا فإن قطر هي الحليف الوحيد لتركيا في منطقة الخليج. وقد تحسبت تركيا لمثل هذا السيناريو وأطلقت هذه الإشارة بوضوح من خلال اتخاذها قرارا بإرسال قوة كبيرة قوامها خمسة آلاف جندي إلى قاعدتها العسكرية في قطر، مما يعني بأن استهداف قطر لن يمر دون تحرك تركي.

إن اندلاع مثل هذه المواجهة سيمثل الحلقة الأخيرة في التركيبة الجيوسياسية الحالية للمنطقة بأسرها بما فيها الإمارات والمملكة العربية السعودية وتركيا، مما سيخلق الجو المناسب لإسرائيل للاستفراد بالقضية الفلسطينية وتصفيتها بالتعاون مع عبد الفتاح السيسي. لذلك فإننا نعتقد بأن الولايات المتحدة الأمريكية، على الرغم من سياستها المعلنة الداعية إلى حل الخلاف بالطرق الدبلوماسية، إلا أنها ستعمل سرا على دفع الإمارات والسعودية لتصعيد الموقف وإعطائهم كل الضمانات اللازمة حتى الوصول إلى لحظة الانفجار، وذلك في سيناريو مشابه إلى حد بعيد لسيناريو الغزو العراقي للكويت كما شرحنا ذلك أعلاه.

فهل سيدرك الإماراتيون والسعوديون خيوط اللعبة الأمريكية التي لن تتوقف عند تحقيق آمالهم وطموحاتهم قصيرة الأمد… بل ستتجاوزها بكثير كما تجاوزت ذات يوم طموحات الرئيس العراقي الراحل… ستخبرنا الأيام القادمة بذلك.



حول هذه القصة

القدس- مستوطنون يقتحمون المسجد الأقصى 2 أيار 2017

نقل موقع “أن آر جي” الإسرائيلي عن أوساط برلمانية في الكنيست قولها إن مواجهة حامية شهدتها لجنة الخارجية والأمن التابعة للكنيست، على خلفية الأحداث في المسجد الأقصى.

Published On 13/6/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة