مزالق التغطية الإعلامية لدى أطراف الأزمة الخليجية

blogs - presidents

منذ اختراق موقع وكالة الأنباء القطرية فجر الـ24 من مايو/أيار الماضي، وما تبعه من حملة إعلامية واسعة وإعلان السعودية والإمارات والبحرين قرارا بحصار قطر، برز أن هناك خطة معدة من قبل.

 

هذه الخطة التي انتهت إلى هذا الحصار الجائر استغلت الإعلام الرقمي أو الإلكتروني، ثم استعانت بوسائل إعلام أطراف الأزمة بشتى أنواعها، من تقليدية وجديدة، وذلك من أجل قصف عقول الشعوب العربية عموما بشكل متواصل.

 

غير أن هذه الوسائل الإعلامية لم تنتبه إلى أن هناك في الساحة شبكات تواصلية رقمية أكثر انتشارا وحضورا، وهو انتشار قوبل بردين بارزين، أولهما قيام الدول المحاصرة بإنشاء لجان إلكترونية من أجل الترويج لدعايتها ودفع هاشتغاتها لتصدر الترند العالمي كما قالت صحيفة غربية، وثانهما هو سن قوانين رادعة تسهّل المهمة على الوسائل الإعلامية لفعل فعلها دون تشويش من الرأي العام في العالم الافتراضي.

 

وبعيدا عن الأخطاء الفادحة في صياغة الخبر وتلوينه (بحذف معلومات وتحريفها عمدا)، أو خلط الخبر بالرأي، أو تجاهل مصادر عمدا، وغيرها من الفضائح التي صارت متداولة في مواقع التواصل الاجتماعي والإعلام الرقمي دون حياء من الغالبية من وسائل الإعلام العربية لدى الدول المُحاصرة، بعيدا عن هذا وغيره، أسطر في نقاط ملخصةٍ ملاحظات عامةً عن المشهد الإعلامي لدى دول الأزمة دون غيرها، كالتالي:

 

– الحرية الإعلامية جزء لا يتجزأ من الحرية السياسية، إن وجدت الحرية السياسية وجدت الحرية الإعلامية.. الاستبداد له حرية تعبير ورأي معه= داء عضال.

 

– من عقلية الاستبداد: حلال على طرف عشرات الفضائيات والمواقع "الإخبارية" والصحف.. وحرام على الطرف الآخر فضائية واحدة.. منافسة غير أخلاقية ولا شريفة.. لم تعد المنافسة في الميدان بل من تحت الطاولة وعلانية على حد سواء!

 

– في العالم العربي.. تغرّد أو تعبر عن إعجاب أو مشاركة تغريدة يساوي سجنا لسنوات وغرامة مالية باهظة.. ورغم ذلك يدعون أنهم يؤمنون بالحرية والتسامح والاعتدال ويحاربون التطرف والتشدد.. هل هناك تناقض أكبر من هذا؟!

 

يراد للإعلام العربي أن يدخل مرة أخرى إلى ضيعة الحكام والسياسيين.. وأن يكون ذا صوت واحد، وخلاف ذلك يعد مساهمة في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمان.

– وسائل الإعلام العربية الليبرالية أبدعت في الدعاية والبروباغندا السوداء أكثر من أي وقت آخر وأحيت قاعدة سياسية: اكذب اكذب اكذب حتى يصدقك الناس! لكن تلك الوسائل نسيت أنها في تعمل في العصر الرقمي.. إنها لا تزال تعمل بعقلية عصر الطباعة.

 

– السياسيون يصنعون ويوجهون محللين و"خبراء" من أجل تجميل الشاشات ووسائل الإعلام لا من أجل تنوير الرأي العام برؤية وتفسير أقرب للصواب.. لا وجود لاحترام عقلية الرأي العام أو الناس رغم أننا نعيش في العصر الرقمي الجديد والفضاءات المفتوحة.

 

– طغيان السياسيين يجعل الحدث السياسي هو الأصل في الإعلام العربي، وذلك بفعل استبداده وسوء تقديراته وخطواته وضبابية رؤيته.. أما باقي الأحداث الاقتصادية والثقافية وغيرها فتعمل على ملء الفراغات ومن أجل التباهي والدعاية.. الإنتاج الإعلامي مختل وغير متوازن.

 

– غياب الاستقلال المالي يورط غالبية الإعلاميين العرب ويدفعهم إلى مخالفة أخلاقيات الإعلام ومواثيق الشرف التي وضعوها لمؤسساتهم الإعلامية.. وبعض آخر أوتي الصورة الجميلة والصوت الأجمل لكنه يملك أخبث نفس ويفتقد لمعنى الأخلاق والقيم والمبادئ.

 

– يراد للإعلام العربي أن يدخل مرة أخرى إلى ضيعة الحكام والسياسيين.. وأن يكون ذا صوت واحد، وخلاف ذلك يعد مساهمة في نشر الفوضى وزعزعة الاستقرار والأمان.. ماذا وراء التضييق على الإعلام في العالم العربي؟!

 

– مراكز الأبحاث والدراسات في الغرب عموما وفي أمريكا خصوصا (بوصفهما نموذجين) في معظمها أيديولوجية وتمرر أجندة من يدفع أكثر.. البحث العلمي مصان في الجامعات لحد الآن!