شعار قسم مدونات

قطر.. صوت الشعوب المطلوب إسكاته

blogs الأمير تميم
قطع العلاقات الدبلوماسية، سحب السفراء، إغلاق الحدود البرية والبحرية والمجال الجوي، إمهال المواطنين 14 يوماً لمغادرة الأراضي الإماراتية والسعودية والبحرينية، قطع الامدادت الغذائية وكافة أشكال التعاون الاقتصادي متزامن مع هجوم إعلامي على مدار الساعة وبطريقة لا تنتمي من قريب أو بعيد لأبسط القواعد المهنية والأخلاقية، أخبار مفبركة وزائفة وتصريحات وتحليلات قاسية مبنية على وقائع خيالية لا تنطلي على طفل صغير ولا يتم تدوالها بهذه الطريقة الفجة والمقززة إلا في حالات الحروب أو النزاعات العنيفة، قوائم إرهابية تضم جمعيات وشخصيات لها وزنها في شتى المجالات ويتخذ منها الشباب العربي والمسلم قدوة ليتعلم صحيح دينه ويرتبط بأرضه وعرضه وجذوره وثقافته.
لقد اجتمع القوم ودبروا الأمر بليل وكونوا التحالفات وحشدوا الدول وأطلقوا العنان للقنوات والقوانين والقرارات واستضافوا المحللين والمعلقين والخبراء لسرد الأحداث الخيالية والمؤامرات الكونية والكيانات الإرهابية، ولم يتبق إلا استيراد كائنات من الفضاء الخارجي تريد تدمير الأرض وتقف من خلفها قطر، ويا للعجب كل هذا يتم على يد أنظمة عربية تجمعها مع قطر علاقات القرابة واللغة والدين والجوار قبل العلاقات السياسية والاقتصادية.

كل هذا ضد قطر، نعم قطر فهي الصوت الواجب إسكاته، هي الشر المستطير، هي من تزعزع ليس أمن المنطقة فحسب، بل أمن المجرة بأكملها، وليس الكيان الصهيوني أو النظام السوري أو النظام الانقلابي في مصر ولا الميليشيات التي تعيث فساداً وقتلاً وترويعاً في اليمن أو العراق أو ليبيا.

أسكتوا قطر يا سادة حتى يمكننا سحق الإخوان المسلمين، تلك الجماعة الوسطية المعتدلة فلا وقت للوسطية والاعتدال، فلدينا مخطط لترسيخ مفهوم الإسلام الذي يناسب الغرب لا المسلمين والعرب بوصم المعتدل بالإرهاب وترك المتشدد والمتطرف.

إنها قطر يا سادة التي تغرد خارج السرب وترتكب الجرائم وهل هناك جريمة أكبر من دعم ثورات البيع العربي، وهل هناك خطر إرهابي يهدد العالم أكثر من الوعي الذي تنشره شبكة الجزيرة ومراكز الأبحاث والدراسات بين مختلف قطاعات الشعب العربي من المحيط إلى الخليج، والتي وصفها الوليد بن طلال ذات مرة صراحةً وقال إن الجزيرة هي قناة الشعوب وغيرها قنوات الحكومات والحكام.

أسكتوا قطر يا سادة ودعونا نستأصل المقاومة الفلسطينية وفي القلب منها حماس التي ترفض الاعتراف بالكيان الصهيوني الذي تستمد بعض الأنظمة العربية منه وجودها، وأصبحت تردد مطالبه وتعتنق أفكاره وتتبع أوامره وتعليماته وتساعده ليتمكن من تكريس وجوده وجعله أمراً واقعاً لا مناص من التعايش معه بل في كنفه ولا مانع لديها أن يبتلع فلسطين ومقدساتنا في سهولة ويسر ويصفي القضية الفلسطينية بسلاسة وبدون منغصات ولا اعتراضات.

أسكتوا قطر يا سادة ودعونا نتبادل الزيارات ونقيم العلاقات مع الكيان الصهيوني في ود وترحاب بعيداً عن أعين الكاميرات والشاشات التي تنقل وترصد وتوثق جرائم الكيان الصهيوني، وتذكر العالم وقبله العرب والمسلمين، بأن هناك وطن محتل ومقدسات مغتصبة وشعب مشتت في الخارج ومحاصر بالداخل يسعى لإقامة دولته واسترداد القدس عاصمتها والمسجد الأقصى مسرى الرسول الكريم وطريق معراجه للسماء وأولى القبلتين وثالث الحرمين.

أسكتوا قطر يا سادة حتى يمكننا سحق الإخوان المسلمين، تلك الجماعة الوسطية المعتدلة فلا وقت للوسطية والاعتدال، فلدينا مخطط لترسيخ مفهوم الإسلام الذي يناسب الغرب لا المسلمين والعرب بوصم المعتدل بالإرهاب وترك المتشدد والمتطرف الذي بات يعلم الجميع أنه من صناعة الغرب وتمويله ليشوه الدين الحنيف ويكون وجوده ذريعة للتدخل والاحتلال والتقسيم والقصف والذبح والتشريد والاعتقال، وننشر إسلاماً غربياً لا ذكر فيه لا للجهاد ولا الإبداع ولا تحرير الأوطان ولا الحفاظ على الهوية.

أسكتوا قطر حتى لا يجد المظلوم والمطرود والمستجير والمقهور بلداً عربياً يساعده في نكبته ويخفف ألمه ولوعته ومنبراً يعبر عن معاناته فهي كعبة المضيوم وقنواتها الإخبارية الأشهر عربياً ومن ضمن الأكثر مصداقية وانتشاراً عالمياً ومنبر من لا منبر له.

أسكتوا قطر يا سادة، ودعونا نمرر مشروع الشرق الأوسط الجديد ونرسم حدوده ونقسم شعوبه ونضعفها ونقيم كانتوتات في شكل دول لا حول لها ولا قوة خاضعة لأوامرنا في صمت وسكينة وهدوء.

أسكتوا قطر يا سادة فهي من ساعدت وآزرت تركيا في محنتها وكانت من أوائل الداعمين لها في إفشال المحاولة الانقلابية فلا يمكننا ترك أنظمة تعبر عن شعوبها وتبحث عن حريتها واستقلال رأيها وسيادتها في اتخاذ قرارتها.

أسكتوا قطر يا سادة حتى يتم تقسيم اليمن وتركيع مصر وابتلاع فلسطين وتصفية قضيتها وتفتيت ليبيا وإحراق سوريا، وحتى لا يفكر أي شعب عربي في الثورة ضد التبعية والذل والخضوع، ولا يرفع صوته مطالباً بحقوقه مرة أخرى.

أسكتوا قطر يا سادة فجمعية قطر الخيرية قامت ببناء 8148 مسجداً، وأسست 621 مدرسة، وكفلت 231750 يتيماً، ووصلت أنشطتها الخيرية إلى 73 دولة وحفرت 23676 بئر ماء، وشيدت أكثر من 138 مركزاً إسلامياً في أوروبا، وبنت 490 مركزاً لتحفيظ للقرآن الكريم وهذا غيض من فيض ونتاج جمعية واحدة ضمن عشرات الجمعيات القطرية التي تمد يد العون والمساعدة لكل مكلوم وجائع وعاري ومحتاج اينما كان في عالمنا العربي والإسلامي.

أسكتوا قطر يا سادة فكيف يمكننا الوقوف صامتين أمام دولة صغيرة المساحة عظيمة الأثر في فعل الخير ومساعدة الشعوب ناهيك عن الإعلام والاقتصاد والتعليم والسياسة لا بد أن تنصاع لنا وتدخلا في منظومتنا وإلا فلها منا الويل والثبور وعظائم الأمور.

أسكتوا قطر يا سادة حتى يتم تقسيم اليمن وتركيع مصر وابتلاع فلسطين وتصفية قضيتها وتفتيت ليبيا وإحراق سوريا، وحتى لا يفكر أي شعب عربي في الثورة ضد التبعية والذل والخضوع، ولا يرفع صوته مطالباً بحقوقه مرة أخرى، ولنجعل شعوب المنطقة قطيعاً ومسوخاً وتوابعاً تُأمر فتطيع في استكانة وخضوع ولتعلم أنها لو ثارت فليس هناك من سيساعدها أو يوصل صوتها للعالم.

نعم إنها قطر يا سادة صوت الشعوب الواجب والمطلوب إسكاته.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.