قائمة الإرهاب والبحث عن إجابة

في أواخر القرن الثامن عشر بدأ تداول مصطلح الإرهاب، ثم أخذ هذا المصطلح في التطور، بدأ من اختصاصه بالجرائم التي ترتكبها الحكومات المستبدة ضد مواطنيها، إلى الجرائم التي يرتكبها الأفراد أوالمؤسسات ضد الحكومات، ثم تعدى كل ذلك لتدخل فيه حتى حركات المقاومة المشروعة ضد الاحتلال والاستبداد، إلى أن تم إدراج الأصوات الحرة الرافضة للظلم والاستبداد الداخلي أوالاحتلال الخارجي، ولكل فترة تعريفها كما أن لكل دولة ربما رؤيتها الخاصة حول الإرهاب، بل وتتغير نظريتها حوله بين عشية وضحاها، وهنا يأتي التساؤل الأول ما هو الإرهاب، وهل هناك تعريف متفق عليه حتى يحق للمتابع أن يحكم على شخص أو مؤسسة أو منظمة بالإرهاب أو عدمه؟!
كشاب من شباب الربيع العربي، وعاصر قبله بعض مراحل الاستبداد، وسمع عن الأمة الواحدة والاحتلال والغزو والنكبة والنكسة، وتابع بعد ذلك مراحل الثورة والثورة على الثورات والردة عن الحرية ودعم الانقلابات ودعم الانقلاب على الانقلابات ومراحل التقلبات والتناقضات المختلفة، إلى أن أصبحت بلداننا العربية وبالأخص بلدان الربيع العربي في وضع لا تحسد عليه، إلى أن تمت مقاطعة بعض الدول المؤيدة لإرادة الشعوب وحصارها ووصمها بالإرهاب، إلى قرار المدرجين في قائمة الإرهاب التي صدرت مؤخرا وهنا يأتي التساؤل الأهم هل انتهى الأمر إلى هنا؟!

هل القرار خاص بقطر، ومن تمولهم قطر كما يقال، أم له علاقة من بعيد بقضية الأمة الكبرى فلسطين وما يتعلق بغزة وحماس خصوصا بعد تصريح وزير خارجية السعودية، أم له علاقة أبعد ببقية الشعوب المناهضة للاستبداد.

وبالعودة إلى مصطلح الإرهاب لا يعنيني هنا اختيار تعريف لهذا المصطلح بعد أن أصبح تطبيقه على الواقع مثارا للسخرية والاستهزاء، وربما الشفقة في بعض الأحيان، وليس أدل على ذلك من هذا القرار الذي أصدرته حكومات السعودية ومصر والإمارات بحق 59 فرداً و 12 كياناً كممولين للإرهاب، والذي أثار ويثير عدة تساؤلات واستفسارات حول معنى الإرهاب الحقيقي، وهل أصبح هذا المصطلح شماعة جاهزة لكل من يقف مع إرادة الشعوب الحرة المتطلعة للحرية والنهوض، وما علاقة القرار بزيارة ترمب للمنطقة، وهل القرار سيتوقف هنا أم أن هناك تحديثا قادما للقرار، وربما يتوسع أكثر وأكثر خصوصا بعد تصريح ترمب الأخير، وهل بعض الظروف الإقليمية حالت دون توسيع القرار خاصة ما يتعلق بحركات المقاومة في اليمن وفلسطين، ثم من المستفيد ومن المتضرر من هذا القرار؟!

ولمن لم يفهم السؤال هل القرار خاص بقطر، ومن تمولهم قطر كما يقال، أم له علاقة من بعيد بقضية الأمة الكبرى فلسطين وما يتعلق بغزة وحماس خصوصا بعد تصريح وزير خارجية السعودية، أم له علاقة أبعد ببقية الشعوب المناهضة للاستبداد، وما قطر إلا لأنها تتيح للشعوب العربية أن تعبر عن رأيها للعالم بواسطة إعلامها الحر، أم أن القرار له علاقة بكل ذلك ويمهد الطريق لحلف عربي إسرائيلي قادم لم يكن قد اتضحت ملامحة عند البعض، أم أن القرار بريء من كل ما ذكر وبريء حتى من مجرد التنسيق كبراءة الذئب من دم يوسف؟! ثم أين موقع السعودية في هذا الحلف إن صح هل هي في رأسه أم في المؤخرة، وهل سيصدق من قال: (أردناها رأسا للحق فأبت إلا أن تكون ذيلا للباطل)؟!

تساؤلات أخرى حول بعض الكيانات التي شملها القرار، وما علاقة تلك الجمعيات بالإرهاب وهي جمعيات خيرية معترف بها دوليا وعربيا وتعمل حتى داخل هذه الدول التي صدر منها القرار ولها أنشطة في معظم دول العالم، وجل اهتمامها في الجانب الإغاثي والتعليمي والصحي ما بين كفالة يتيم إلى بناء مسجد إلى إيواء نازحين أو مشردين، أم أن لهؤلاء النازحين والأيتام علاقة بالإرهاب ودعمهم دعم للإرهاب؟!

كثيرة هي التساؤلات سواء ما يتعلق بالثورات العربية ومصيرها والثورات المضادة والأنظمة الراعية لها، أو ما يتعلق بالدور الإيراني في المنطقة وأذرعها المختلفة، أو ما يتعلق بداعش والتحالف الدولي ضد داعش وأهدافه.

ومن التساؤلات أيضا وكما يقال شر البلية ما يضحك، ما يتعلق بالشيخ القرضاوي إمام العصر الذي أحيا بفكره الأمة، وساهمت كتبه ورسائله وأبحاثه التي تجاوزت 170 كتابا في بعث الشعوب، وإعداد جيل واسع من الشباب المتسلح بالعلم والعمل والوسطية والاعتدال، وهذا ما جعل مؤسسات عربية كبرى تكرم الشيخ على جهوده وحصل منها على جوائز كبيرة مثل جائزة الملك فيصل التي حصل عليها من المملكة العربية السعودية وكذلك جائزة دبي فرع شخصية العام الإسلامية التي حصل عليها من دولة الإمارات العربية المتحدة والدولتان صاحبتا التكريم والقرار في آن واحد!

كثيرة هي التساؤلات سواء ما يتعلق بالثورات العربية ومصيرها والثورات المضادة والأنظمة الراعية لها، أو ما يتعلق بالدور الإيراني في المنطقة وأذرعها المختلفة وموقع إيران القادم، أو ما يتعلق بداعش والتحالف الدولي ضد داعش وأهدافه، وما يتعلق بالحوثي والتحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن وألغازه… كثيرون يبحثون عن إجابة سابقة لهذه الأسئلة وخصوصا ما يتعلق بالقرار الأخير وهل هو نتيجة لأسباب قد وقعت كان القرار تأديبا وزجرا لمرتكبيها، أم أن السؤال الأبرز الذي يجب أن نجيب عليه هل القرار مقدمة لما سيقع؟! أبحث عن إجابة!



حول هذه القصة

أكدت الحكومة الإسبانية أنها ستعرقل أي محاولة لاستقلال منطقة كتالونيا التي يعتزم قادتها تنظيم استفتاء في أكتوبر/تشرين الأول القادم، وذلك في محاولة جديدة للانفصال.

10/6/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة