شعار قسم مدونات

صراع ساكسونيا

blogs ترمب في القمة

بعد نكسة ٥ يونيو، والانكسار الذي طال رؤوس العرب، كتب الكاتب والروائي المصري يوسف إدريس مقالا ينتقد فيه سياسات القادة والشعوب العربية المستكينة فقال: " لنتحرك بملايينها الكثيرة المشتتة، صوب القضية، قبل أن تتحرك بنفسها ، فوالله لو سيرنا على الأقدام  من السويس وغزه والقدس، تحت القصف والقتل لكان خير لنا ألف مرة من الوقوف هكذا منتظرين".

 

فكتب الكاتب اللبناني غسان كنفاني مقالا ليرد على دعوه يوسف إدريس فقال: " نحن يا أستاذ دريس الآن، كما يبدو، لنا ساقان، ساق غارقه في عفن الماضي ومستنقعة، وساق في اللامسؤولية والابتذال والتهريج والفساد والرشوة التي تسترخص أرواح الناس ، وكلتا الساقين من خشب، فقول لي كيف سنسير بهم ؟

 

دائماً ارتبطت كلمة صراع في ذهني بالصراع العربي الإسرائيلي، دائماً كانت محفورة في مخيلتي بصراع سيدوم ولن ينتهي برد القدس إلى ديار العروبة، فظللت دائماً ابحث عن تحالف عربي ضد الكيان الصهيوني فوجدت تحالف ضد قطر. فإن كانت قطر تتبع إسرائيل فالعرب إذاً على طريق الصواب وإن لم تكن كذلك فما أسعد اليهود بالعرب وما اتعسنا بهم.

 

مسلسل الإرهاب في الشرق الأوسط ليس إلا امتداد للدراما السخيفة التي أغرقوا أوطاننا بها. فكما قولنا من قبل أن زعماء العرب يروا أنهم من طينه وباقي شعوبهم من طينه أخرى، فبالتأكيد لا تتساوى رؤوسهم أو رؤوس اتباعهم، لذا حين يتحدث أحدهم عن الإرهاب الذي يتشكل في أقصى ، لا يرى الإرهاب الذي تصنعه يداه .

 

قد يذهب البعض إلى أن ما حدث مؤخراً من تحالف عربي -غربي ضد قطر والاتهامات الموجهة لها بدعم الإرهاب، ليس إلا جزء من سيناريوهات صراع القوه و فرض السلطة على أجزاء المعمورة .  قد يكون هذا أو ذاك  ، كل ما يقال من  تحليلات ليست إلا اجتهادات ، قد تصيب أو تخطئ ، إنما ما يزعج في الحقيقة أكثر من التشرذم والفرقة والنزاع  ، التحدث عن إرهاب مستتر عن الأعين ، وتجاهل إرهاب واضح وضوح الشمس .

 

يقولوا أن قطر تدعم الإرهاب في سيناء ، ربما ولكن لا يوجد ما يثبت ذلك ، إنما يمكن أن يثبت طفل صغير إجرام النظام . في سيناء يومياً يُقتل العشرات تحت تبرير تجفيف منابع الإرهاب واجتثاثه بالكامل ، إلا ان الإرهاب لا يجف وجذوره لا تقتلع إنما تقتلع حيوات الأبرياء . مسكين النظام في مصر ، يرسل طائراته إلى ليبيا للثأر من العمليات الإرهابية التي تحدث على الأراضي المصرية ، ولا يهم حتى وإن قتل أبرياء فالأهم دوماً هو الثأر، ولا يستطيع أحد ن يصف تلك الأعمال بالإرهاب ، فإرهاب الدول محبب دوماً لأنه يمتلك الشرعية .    

 

أكثر شيء عبثي أنهم تفوقوا على العبث ذاته، فكيف تصف شخص بالإرهاب وانت من نشره . لنقول ن إماره في حجم قطر قد أصبحت مصدر الشرور، وأصبح من الأوليات عزلها و حصارها

أما العبث بعينه فهو إتهام السعودية والإمارات لقطر بتمويل الإرهاب، وكأن العالم قد ضرب على آذانه فنام نوم عميق حين قررت الدولتان على إجهاض أحلام ملايين البشر في امتلاك حريه وعدل في دولهم البعيدة ، فدعم أنظمه شرعيتها القتل والظلم  ، ليس بالطبع إرهاب فشعوبهم بعيده كل البعد عنه ، في اليمن و ليبيا ترى آلاف المشردين والقتلة ، ترى ما لا يرضي أي إنسان تنبض فيه الحياه ، فلم يسلم منهم الأحياء أو الأموات ، حين يصبح الإرهاب خارج حدودهم يصبح شيء محمود ومرغوب .

 

أكثر شيء عبثي أنهم تفوقوا على العبث ذاته، فكيف تصف شخص بالإرهاب وانت من نشره . لنقول ن إماره في حجم قطر قد أصبحت مصدر الشرور، وأصبح من الأوليات عزلها و حصارها ، و قد تم ما أرادوا ، هل سيتوقف إرهاب الأنظمة لشعوبهم وللشعوب الأخرى ، هل ستعيش الشعوب العربية في سلام وأمان و حريه وعدل ؟

 

الإجابة حاضرة في عقول الجميع ، لا يخترقها تردد كل شخص قد قرر مسبقاً إلى أي جانب سيقف ، وما يراه و ما لا يريد أن يراه ، ولكن حين تتهم الأفاعي انظر إلى مخالبك اولاً.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.