شعار قسم مدونات

حين قرر نصر الله تسليم سلاحه

Women wave Hezbollah flags as they watch Lebanon's Hezbollah leader Sayyed Hassan Nasrallah appear on a screen during a live broadcast to speak to his supporters at an event marking Resistance and Liberation Day in the Bekaa Valley, Lebanon, May 25, 2017. REUTERS/Hassan Abdallah
وأخيراً، تحققت مقومات الدولة العادلة التي سعى زعيم ميليشيا "حزب الله" حسن نصر الله إلى تحقيقها مع شركائه في الوطن. نصر الله وعد اللبنانيين بتسليم سلاحه لهذه الدولة العادلة فور تأسيسها، حتى ينهي الملف الشائك الذي حال دون النهوض بالدولة. الآن يمكن لـ"نصر الله" تسليم سلاحه ليرفع الحرج عن الرئيس ميشال عون، ويعطي الأمانة للشرعية الوحيدة المتمثلة بالجيش اللبناني. 
في معرض كلامه بعد حرب تموز ٢٠٠٦ في "مهرجان النصر الإلهي" خاطب نصر الله اللبنانيين بالقول: "عندما نبني الدولة القوية القادرة العادلة التي تحمي لبنان واللبنانيين سوف نجد بسهولة حلا مشرفا لمسألة المقاومة وسلاحها. أريد أن يسمع اللبنانيون بوضوح، نحن لا نقول إن هذا السلاح سيبقى إلى الأبد وليس منطقيا أن يبقى إلى الأبد، هذا السلاح لا بدّ له من نهاية، المدخل الطبيعي أن نعالج الأسباب فتنتفي النتيجة، تعالوا وابنوا دولة قوية عادلة تحمي الوطن والمواطنين وأرزاقهم ومياههم وكرامتهم وستجدون أن حل مسألة المقاومة لا تحتاج حتى إلى طاولة حوار"؛ إذاً، اعتبر نصر الله أن تسليمه السلاح للدولة منوط بوصفها "عادلة قوية"، فهل يعتقد أن الرئيس عون ظالم وضعيف حتى لا يتم مناقشة تسليم السلاح!

قانون الانتخاب الجديد، والذي أصبح إعلانه قريبا جداً، حسب الأخبار المتداولة، فهو قانون يعتقد فيه نصر الله وبمجرد الموافقة عليه أنه قانون عصري ومنصف.

عام ٢٠١٤ وأثناء خطابه بمناسبة "عيد المقاومة والتحرير" في بنت جبيل، يقول نصر الله حرفياً "لا يزال هناك فرصة حقيقة داخلية لانتخاب رئيس قوي قادر على حفظ الاستقرار ويتمتع بحيثية شعبيه حقيقة في بيئته وقادر على طمأنة القوى السياسية"، غامزاً إلى حليفه الرئيس عون، مُفضِّلاً الفراغ الرئاسي على عدم مجيئه رئيساً، متحججاً بالفرصة التاريخية لاختيار "رئيس قوي"؛ وبذلك يكون نصر الله قد رشح عون باعتباره رئيساً قوياً! بقي أن نبحث في "عدالة" الرئيس عون حسب رأي نصر الله حتى تتحقق الشروط ويسلم "حزب الله" سلاحه للدولة.

إذا قام أحدهم ليفسر قول نصر الله عن عدالة الدولة كنظام سياسي وليس بشخص رئيسه، فقد فسر حرفياً كيفية انتقال الدولة إلى مصاف الدول العادلة والقوية بوضع خارطة طريق لبنائها ووصف مقوماتها؛ "بناء الدولة القوية القادرة يبدأ أولاً من حكومة وحدة وطنية جدية… والأمر الثاني في بناء الدولة العادلة القوية المقتدرة يبدأ من وضع قانون انتخاب منصف تشعر فيه كل الطوائف وكل التيارات السياسية بأن أمامها فرصة واقعية لتمثيل حقيقي ولا تشعر فيه أي طائفة أنها باتت مستتبعة لطائفة أخرى. هكذا نبني الدولة العادلة القوية المقتدرة وهذا هو المدخل لمعالجة كل مشكلاتنا".

والمعلوم أن نصر الله أشاد بالحكومة الحالية التي استحوذ فريقه وحلفاؤه على ١٧ حقيبة وزارية وسُميت بـ"حكومة حلب" كجائزة ترضية لـ"حزب الله" وثمرة إنجازاته في سوريا. أما قانون الانتخاب الجديد، والذي أصبح إعلانه قريبا جداً، حسب الأخبار المتداولة، فهو قانون يعتقد فيه نصر الله وبمجرد الموافقة عليه أنه قانون عصري ومنصف. صرح منذ أسابيع أثناء "يوم الجريح المقاوم" في معرض حديثه عن قانون الانتخابات الجديد "بالنسبة إلى النسبية، فحزب الله طرح النسبية منذ عام ١٩٩٦، ولم تكن هذه التحالفات ولا الظروف. لقد انطلقنا من رؤية وطنية لقانون يؤمن أوسع تمثيل ممكن"، وبالتالي فإن عناصر بناء الدولة العادلة القوية قد وُجِدَت ونصر الله مطالب بتسليم سلاحه إلى الدولة إلا إذا اعتقد بـ"ضعف عون". إلا أن الحقيقة ليست كذلك!

هذا الحزب العقائدي يؤمن أن يد الله مدّت إليه السلاح، ولن يسلمه إلا للمهدي، معتقدين أن سلاحهم هو تهيئة لظهوره. ويوماً ما وإن شعر أن أحدهم سيمد يده إلى سلاحه سيفجر أنهارا من الدماء حتى يحمي سلاحه.

الحقيقة أن نصر الله وبخلفية أيديولوجية وعلى قاعدة أن "العدل" لا يمكن إيجاده إلا بظهور "المهدي"، متسلحاً بحديث "يخرج من أهل بيتي من يملأ الدنيا قسطا وعدلا كما ملأت ظلما وجورا"، قد كذب على اللبنانيين، خاصة المسيحيين، وخدعهم بتلك الشعارات المزيفة. ويكون من خلال الاستنتاجات وقراءة خطبه السابقة ومواقفه الجديدة قد اتهم الرئيس عون بـ"الضعف".

أيها اللبنانيون، كونوا على ثقة أن ميليشيا "حزب الله" لن تسلم سلاحها للدولة، إن كانت عادلة وقوية أو كانت ضعيفة وظالمة. هذا الحزب العقائدي يؤمن تماماً أن "يد الله مدّت إليه السلاح"، ولن يسلمه إلا لـ"المهدي"، معتقدين أن سلاحهم هو تهيئة لظهوره. ويوماً ما وإن شعر أن أحدهم سيمد يده إلى سلاحه فسيستنسخ الحالة السورية والعراقية، ليفجر أنهارا من الدماء حتى يحمي سلاحه. لا تنسوا ماذا فعل هذا الحزب بالرئيس رفيق الحريري حين حاول الأخير أن يمكر، فمكروا واغتالوه.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.