هل سيكشف المستقبل حقائق تاريخية مغيّبة؟

blogs - مدينة اليمن
وقفة حيادية جادة ولمدة يسيرة من الوقت تتأمل فيها أحوال اليمن شماله وجنوبه، شرقه وغربه، تكتشف كيف كنا وأين وصلنا.. أعني كيف كنا على عهد الإمامة والسلاطين، وكيف أصبحنا في عهد العسكر والأحزاب السياسية التي يقاتل أفرادها لفرض أيدلوجية مستوردة أتوا بها من الخارج. أعني كيف كان يُعامل المواطن من قبل الدول الأخرى في عهد الإمامة والسلاطين، وكيف أصبح حاله في عهد المتسلقين والمؤدلجين من القوميين والاشتراكيين والإصلاحيين والناصريين والحوثيين الإيرانيين.

بين الفينة والأخرى أقرأ لعلم من أعلام اليمن، ورمز من رموزها ممن تعلّم وارتقى في سلم المعرفة، فأجد أنه كان مبتعثا من قبل الإمام، وإذا كنا متيقنين أن معظم الذين ثاروا على الإمامة شمالاً، وأما الجنوب فقد كان تحت وطأة الاحتلال البريطاني، معظم أولئك الشباب كانوا مبتعثين من قبل حكومة الإمام. 

وعلى هذا وعلى غير المعتاد، ولأنني أعشق التفكير خارج الصندوق، سوف أضع هذه التساؤلات التي ربما تمثل صدمة للبعض نتيجة تقوقعه داخل بوتقة معرفية، وسيره على منهج تعليمي تفسيري محدد.

– هل استطاع جمال عبد الناصر ومن معه وخطاباته الإعلامية أن يقنع أولئك الفتية بأن عليهم الانقلاب على ولي أمرهم، والذي كفل لهم على أقل الأحوال أن يعيشوا بكرامة، وأن يضربوا في الأرض بلا خوف من تسلط الآخرين وصلفهم.

– هل استطاع الإخوان المسلمون تمرير مشروعهم عبر مجموعة أخرى من أولئك الشباب وأقنعوهم بعودة الإسلام والخلافة، على الرغم من النظام الأصولي والشعب المحافظ داخل اليمن الشمالي، فهل كان يتم إقناعهم بوضع الانفتاح الحضاري السائد في مصر على ضرورة التغيير في اليمن.

هل سيثبت المستقبل أن العوائل ذات التاريخ المشرف هي من يحفظ للوطن عزته وكرامته، وأن من يأتون على ظهر الدبابة ويحملون الأسلحة بأيديهم للانقضاض على السلطة كانوا وما زالوا هم سبب البلاء والويلات والدمار.

– ما هو المشروع الذي قدمه أولئك الشباب الذين ثاروا، غير الشعارات والأشعار، وعبارات النثر والسجع والأخبار.

– ما هو الدور الذي قامت به عائلة الأحمر، ولماذا كان الإمام يحتجز أحد أفراد العائلة لديه، وما هي علاقتهم بالخارج، وما هو الدور المشبوه الذي قاموا به لإيصال علي عبدالله إلى الحكم، مع العلم أن هذه العائلة لم تكن على هرم العوائل ذات الوجاهة. 

– هل سوف يثبت المستقبل أن العوائل ذات التاريخ المشرف هي من يحفظ للوطن عزته وكرامته، وأن من يأتون على ظهر الدبابة ويحملون الأسلحة بأيديهم للانقضاض على السلطة كانوا وما زالوا هم سبب البلاء والويلات والدمار. 

– هل سوف يثبت المستقبل أن من يحمل مشروعاً وطنياً وإن كان ضعيفاً هو الصادق الوفي، وأن من يأتينا بمشروعه من الخارج هو الخائن البائس علم أو لم يعلم، وإن جاء بمشروع الإسلام. 

هل وهل وكثير من الهلّات تدور على كل ذي لب، لا يقبل تمرير الأفكار دون وعي وإعادة نظر، لا يسمح للآخرين أن يمطروه بكلمات وعبارات جوفاء وحقيقة الواقع مؤلم وانحدار إلى الهاوية. 

أيها الشعب اليمني شمالاً وجنوباً، اقرأ التاريخ وادرس الأحداث بشيء من التعقل والمنطق والمقارنة، واعلم أن هناك الكثير ممن أعلتهم الأحداث في الماضي شمالاً وجنوباً كانوا يحملون أحقاداً وغلاً على سادة القوم، فنفذوا أيدلوجياتهم بناء على عنصرية مقيتة. 

وتذكرت قول الخليفة الأول أبوبكر الصديق -رضي الله عنه- عندما قال للأنصار -رضوان الله عليهم- في سقيفة بني ساعدة: "إن العرب لن تخضع إلا لهذا الحي من قريش". 

فسيادة القوم سابقاً نتيجة شرف نالوه وحكمة بدت عندهم، وأما سيادة الانقلاب والانتخاب في مجتمعات قبلية فستبقينا في صراع دائم، إن لم يكن فيه سفكاً للدماء وتدميراً للوطن، فسيكون هدماً للأفكار وتعطيلاً للمشاريع.