شعار قسم مدونات

سلام على جوعكم المقاتل

blogs - يد في سياج السجن
منذ اليوم الأول ومن الساعة الأولى التي قامت فيها قيامة الاحتلال الصهيوني على أرضنا المقدسة؛ مَرس أشراف هذه الأرض على المقاومَة بأشكالها التي لم تتوقف يوماً عن دك العدو في حصونه التي ظن أنها منيعة في وجه جبروت شعب لا يهزم ولا يقهر. شعب آمن أن المقاومة سبيله ونهجه لنيل حريته وانتزاع حقوقه، التي لن تأتيه ولن يجدها على طبق من ذهب على موائد النفاق في المحافل الدولية التي لم تقدم للقضية في يومٍ أمراً فيه خير. وكذلك لن يتمنن عليه أحد في إعطائه حقه وحريته وما سلب من أرضه وإنما ينتزع ذلك انتزعاً.

لم يتخل أسود فلسطين الجبابرة عن ممارسة المقاومة يوماً، فواجهوا العدو من لما عرفوه وقاتلوه بما استطاعت أن تحمله أيديهم.. بالسكين والحجر والسلاح، وبكل ما استطاعوا إليه سبيلاً. وخرجوا له من تحت الأرض ومن فوقها ومن البحار ومن بين الجبال. وخرجوا له حتى من المكان الذي ظن المحتل أنه سيُخمد فيه نارهم ويقتل عزيمتهم.

فخرج له -أي المحتل- أسرانا البواسل يستلون جوعهم ويحملون ضعفهم في وجه سجانهم وعنجهيته رافضين تجبره وتسلطه معلنين للعالم أجمع أنهم يموتون ولا يخضعون ولا يركعون، وأن هذا السجان الجشع سيخضع ويركع أمام أمعائهم الخاوية وأجسادهم الهزيلة. فكم من أسير مرّغ أنف السجان بصبره على جوعه، وأسقط أسوار المعتقل بإرادته التي لا تقهر. وكسر أقفال باب السجن بعزمتيه التي ليس لها حدود.

علينا أن نؤمن نحن بنصر الأسير الذي يردد: "هي هي يا سجاني .. هي يا عتم الزنزانة.. عتمك رايح.. ظلمك رايح.. نسمة بكرة ما بتنساني..".. هذه الترنيمة التي لا تجد أسيرا إلا ويتغنى بها ويؤمن بحروفها.

واليوم… يجوع أكثر من ١٥٠٠ أسير بإرادة قوية وعزيمة عالية لنزع حقهم المشروع في تواصلهم مع أهاليهم.. لأن يلمس الواحد منهم ابنته الصغيرة.. أو أن يسمع أولى كلمات ابنه التي يعرف – أي الأسير- أنها لن تكون "بابا".

يقاتل ليضع حداً لسجانه الذي يحرمه من أبسط حقوقه التي يحلم هذا العدو أن يجد تنازلاً عنها.. يدخل بطلنا الأسير في حرب وهو متيقن حتى لو أنه خرج منتصراً فإنه سيخسر الكثير من صحته.. فكل المخاطر الصحية واردة بل لا محال واقعة.. من فقد للسمع والبصر، وضمور وضعف في العضلات.. واضطرابات نفسية وعصبية… وغير ذلك كثير. فأي عضو في جسم الإنسان قد يخطر في بالك هو واقع في دائرة الخطر ومعرضٌ لفقدان وظائفه -نسأل الله الحماية والرعاية لأسرانا-.

إن قضية أسرانا ليست قضية سياسية تطرح في دهاليز المحافل الدولية لتُحرك العواطف وتُغرغر العيون، وتنتهي عند هذا كما اعتدنا على رؤية ذلك سنوات وسنوات. وإنما هي قضية عسكرية يحلها الجند كما كان في صفقة وفاء الأحرار الأولى.. وما أقرب صفقة وفاء الأحرار الثانية التي يلوح نجمها في الأفق.

والوقوف معهم حق وواجب على كل حر يتنفس الهواء على هذه الأرض. بأن تكون قضيتهم جزءاً من عمله وعلمه ونشاطه، وأن يجعل صدى صوت قرقعة أمعاء الأسرى المضربين يرتد في أرجاء الأرض.

وعلينا أن نؤمن نحن أيضاً بنصر الأسير الذي يردد:
"هي هي يا سجاني .. هي يا عتم الزنزانة.. عتمك رايح.. ظلمك رايح.. نسمة بكرة ما بتنساني..".. هذه الترنيمة التي لا تجد أسيرا إلا ويتغنى بها ويؤمن بحروفها جميعها كما يؤمن بما قاله يوسف عليه السلام (وَقَدْ أَحْسَنَ بِي إِذْ أَخْرَجَنِي مِنَ السِّجْنِ) وأنه في يومٍ ما سيقولها هو أيضاً.
أسرانا البواسل… السلام على جوعكم المقاتل.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.