شعار قسم مدونات

منظمة التحرير الفلسطينية بنكهة إسلامية.. ولكن؟

blogs وثيقة حماس

على الرغم من أنني فلسطيني بسيط، لم أستطع أن ألتقط الفرصة للتعامل مع حركة حماس، من خلال ما ورد في وثيقتها المطروحة أخيرا في الأسواق، رغم أن هذا ما أراد توصيله رئيس المكتب السياسي لحركة حماس "خالد مشعل"، لكن ليس لي كفلسطيني، ولكن للعواصم الدولية، والى الرئيس ترمب، من لديه هامش جرأة أكبر، ليلتقط الموقف الحمساوي (الفلسطيني والعربي) الإيجابي، وتغيير التعامل مع الصراع العربي-الإسرائيلي.


اجتزاء خالد مشعل الموقف العربي والفلسطيني في (الحمساوي) ووصفه بالإيجابي، لم يرد أن يقول أننا (كحركة حماس) هنا فقط، كبديل إيجابي وملتزم لمنظمة التحرير، بل أيضا للموقف العربي والفلسطيني، بالنسبة للصراع مع إسرائيل، ليقول وبكل وضوح الى ترمب صاحب العيون الجريئة، نحن اللاعب الأهم والأقدر على تسجيل الأهداف المرادة، ويمكن التعاقد معنا من خلال الوثيقة (الإيجابية) التي نقدمها.


ومع ذلك تحتفظ حماس بمقدار جيد من المناورة في أغلب المواد التي طرحتها في الوثيقة السياسية الجديدة، نظرا لعدم اشتمالها على بند بإلغاء الميثاق الخاص بالحركة، أو أن يلغي بعض البنود بعضها الأخر بسبب التعارض بين الميثاق والوثيقة.


على الرغم من أن لدى حركة حماس أنواع كثيرة من الايمان داخل الوثيقة، ورغم أن الايمان هو ما وقر في القلب و "صدقه العمل"، الا أن حماس فهمت درس التقية السياسية جيدا من مموليها، حيث أن العمل على الارض شيء، والايمان شيء آخر

بالإضافة إلى المطمطة الكبيرة داخل البنود، كالقول أن اقامة الدولة الفلسطينية على حدود 1967، هي صيغة توافقية وطنية مشتركة، بما لا يعني إطلاقا الاعتراف بالكيان الصهيوني، وهذا يعني بشكل مطلق أن باقي حدود فلسطين التاريخية، سوف تكون دولة خاصة بكائنات فضائية مستقلة لا تربطنا بهم أي علاقة، أو يمكن أن نترك هذه المساحة من الأرض بعد أن توقفت عن كونها أرض وقف ومحيت أثار الوقف من الوثيقة، يمكن تحويلها الى متحف تاريخ طبيعي للصراع العربي-الاسرائيلي، يحتوي على عدة ملايين من اليهود الاسرائيليين كعينة من زمن الحرب، في حدود معروفة بأكثر من 78 في المائة من أرض فلسطين التاريخية.


يبدو هنا أن اقتناع حماس بالخروج من عباءة الإخوان المسلمين، ليتذكروا بعد ثلاثون عاما أنهم حركة فلسطينية وطنية، هذا الاقتناع لم يغير طبيعة فهمهم للوطنية، وأن الأمة الخاصة بفكرهم أشمل وأعم من فكرة الدولة الفلسطينية الحرة والمستقلة، هكذا يمكن القول أن حماس لم تخرج من العباءة تماما، بل اقتطعت جزءا من هذه العباءة لتجعله يناسب مقاسها تماما.


وعلى الرغم من أن لدى حركة حماس أنواع كثيرة من الايمان داخل الوثيقة، ورغم أن الايمان هو ما وقر في القلب و "صدقه العمل"، الا أن حماس فهمت درس التقية السياسية جيدا من مموليها، حيث أن العمل على الارض شيء، والايمان شيء آخر، فلا مانع من اعتقال أفراد حركة فتح بعد اصدار الوثيقة بيوم رغم ايمان حركة حمسا بقيم العدل والحق والحرية والكرامة، وتحريم الظلم بكافة أشكاله وتجريم الظالم مهما كان، كما جاء في المادة 9، تحت بند الاسلام وفلسطين..


كان لابد من اجراء من حركة حماس، يجعل أفراد الحركة الذين تعودوا البرمجة المسبقة، يجعلهم لا يفكروا فيما طرح في الوثيقة، بأن تبدأ حملة الاعتقالات ومنع نشاطات حركة فتح، وأي تأييد للرئيس محمود عباس، تجعلهم يصدقوا أن حركتهم لا تزال كما هي، أو كما أفهمها أنا، تمد يدها لترمب والعواصم الدولية، وتفرض سطوتها على أبناء شعبها.


اختيار حركة حماس التوقيت بالإضافة إلى خروج رئيس المكتب السياسي بتصريحات العروض والأوكازيونات الدولية والوطنية على البضاعة الحمساوية، الايجابية والجديدة كليا، لم يأت بمحض الصدفة متزامنا مع زيارة الرئيس عباس للولايات المتحدة هي الأولى بعد الادارة الجديدة للترمب، بالإضافة أنها تبعت المؤتمرات العديدة في الوطن العربي وإيران وتركيا، لتبيان البدائل المتاحة لمنظمة التحرير، وإضعاف موقفها.


على حركة حماس أن تعي جيدا أنها لا يمكن أن تستخدم وثيقتها كطعم لأصحاب موازين القوى في العالم، لطرح نفسها بديل، مع المناورة في الداخل الفلسطيني، بجوار إسرائيل، فهذا سيفرض عليها أن تخلع الحجاب وتلبس المايوه، في التغير السياسي المقبل..

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.