شعار قسم مدونات

فن الكاريكاتير.. أحد حراب المقاومة في فلسطين

blogs - palestine

ينبغي لمن يتطلع للحرية أن يحافظ على مفاهيم القيم والأصول التي تجمع البشر جميعاً في طلبهم للحرية والتحرر من الظلم والاستعباد، وأن لا يؤلف لنفسه سياسة نضالية خاصة تغرق في الفروع وتقلب الأصول حتى توجد خللاً في التفكير ووضوح الرؤية التي تشبه كل شيء، غير أنها تعاكس سعي الإنسان الطبيعي والحقيقي والغرائزي والمنطقي والإنساني والسياسي نحو حريته واستعادة كرامته.

نحن في فلسطين، طابعنا خاص ومزيجنا مميز.. بل نحن أكثر من يحلم، وأكثر من يفكر بالحرية حتى أنها أصبحت تتعلق في كل شيء نمارسه أو نستهلكه أو نتعامل به، حتى أنها أصبحت مقترنة بكل لقمة نأكلها أو خطوة نمشيها أو فرحة أو حزن نعيشه، بذلك تحول كل شيء في ذواتنا ومحيطنا إلى مرسال يحاول أن يوصل رسالة طلب الحرية لعل أحد يسمع أو يتأثر أو يتحرك.

ليس بالضرورة أن يتخلل كل لوحة كاريكاتورية أو رسمة سريعة، شكل بندقية أو قنبلة حتى يندرج تحت فلك المقاومة.

الفن هو جزء رئيسي من حياة البشر وله تأثير كبير عميق في النفوس، وفن الكاريكاتير هو من أقوى أساليب الفنون أثراً وتأثيراً سريعاً مباشراً على البصر والذهن.. وفي فلسطين للكاريكاتير واجب كبير ومهمة رئيسية في نشر الثقافة وزيادة الوعي ونقد الحدث بطريقة التعبير المقاوم.

هو في منشئه وحقيقته فن ساخر، أُخرج للتهكم أو السخرية من مواقف متناقضة أو غبية أو مجالات نقدية.. هكذا اشتهر وانتشر، لكن الظروف والأحوال والأهوال تختلف وتتباين وتتراكم بين بشر وبشر، بين شعوب وأمم، حتى يفرز كل مجتمع طابعه الخاص ومزيجه المميز.

رسوم الكاريكاتير يجب أن تحيا في نفوس تتوق للحرية وترفض الاستعباد البشري والمادي، حتى تستطيع أن تكون ذات رسالة موجهة مؤثرة، وإذا كانت في فلسطين بالذات لا تعكس تلك الوجهة، فإن رسوم الكاريكاتير تكون قد استميلت لصالح حرف الناس عن قضيتهم الجوهرية والرئيسية مثله مثل كثير من الجوانب الأخرى التي يسعى المحتل ومن يسير في فلكه إلى تسخيرها ضد الفعل المقاوم سواء كان كلمة أو رسم أو صورة أو صوت، أو على الأقل قد ينجحون في تحييدها.

إن فن الكاريكاتير هو فن مؤثر تحت أي موضوع يحمله، إذا كانت فكرته قوية وأحسن رسمه وصياغته، وهو يخدم أهدافاً آنية وبعيدة بحسب الرسالة والهدف الذي يتجه نحوه، وليس بالضرورة أن يتخلل كل لوحة كاريكاتورية أو رسمة سريعة، شكل بندقية أو قنبلة حتى يندرج تحت فلك المقاومة، بل في أي ميدان من ميادين المجتمع الاجتماعية أو الصحية أو التعليمية أو التربوية أو غير ذلك، يمكن أن يكون هادفاً مقاوماً واعياً إذا خدم قضية وقدم رسالة استقامة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.