بين قم الإيرانية والساحل السوري

blogs- إيران وروسيا
"قم" الإيرانية، المدينة التي تمثل قبلة الشيعة حول العالم، ولكن نشاطها الفكري لم يتوقف عند الحدود الفقهية والدينية و الملحنة لفكر المذهب الشيعي، إنما تحمل لواء تصدير الثورة الشيعية الفارسية وتطور الأبحاث والسبل الكفيلة لتحقيق حلم الدولة الصفوية تحت الغطاء الديني، ولعل ارتباطها بعلوم الدين ما هو إلا مبدأ التقية الشيعية القائمة على شرعنه الكذب والافتراء وارتكاب الموبقات المشروعة لها.

و لربما لا نحتاج إلى الكثير من الأدلة العقلية والنقلية لدحض التوجه المذهبي المريب للشيعة، كون التقية كافية لإقناع العقل السوي، إذ كيف يليق بالله أن يعلم عباده الكذب والمغالطة من أجل تحقيق مآربهم الدنيوية، "قم" العتيدة بعلمائها ومؤسساتها الفكرية، بدأت شكلها الفعلي في جنوب لبنان من خلال حزب الله وزعيمه حسن نصر الله، طيلة المرحلة الثورجية الشيعية المبنية على مجابهة قوى الشر والاستكبار الإمبريالي العالمي، كانت هنالك ثمة انتصارات موسمية تهدى للزعيم المقاوم نصر الله، والمفارقة تختزل تلك الانتصارات باجتياح إسرائيلي للأراضي اللبنانية وتدمير الحجر والبشر والبنى التحتية وصولاً إلى الضاحية الجنوبية والانسحاب إلى قواعده، بيد أن الزعيم كان يلقي خطاب النصر المجلجل على العرب.

لم يتوقف التمدد الإيراني عند هذا الحد؛ بل توجه نحو إقليم كردستان "العراق" لإكمال مشروعه الطائفي عبر خط بياني لربط المناطق التابعة لأتباعه في سوريا والعراق لفتح الممر إلى الساحل السوري.

والأنكى أنه كان يحقق غاياته ولم يبق منزل عربي إلا وصورة الزعيم معلقة على جدرانه، وبعد الاجتياح الأمريكي ودخول إيران كلاعب إقليمي مؤثر في خطوط لعبة تبادل الأدوار بالمناورة والمداورة مع الشركاء ذوي المصالح في تحطيم المنطقة وإفراغها من خصوصياتها العرقية والثقافية، لم يعد النظام الإيراني يخفي طموحاته في الأحقية بالسيطرة على حواضنه الشعبية في الدول العربية الإقليمية، وسعت في نفس الفترة إلى تشجيع التشييع في الإقليم الكردي الفتي، وإظهار العدوانية تجاه الزعيم الكردي مسعود البرزاني بالذات، ربما نتيجة الحدس الشيعي الفارسي المقيت، وقناعتهم التامة بأن الأصلاء وأصحاب القيم الأصيلة لا يمكن البتة أن يكونوا مطايا للمشروع الصفوي الشيعي الهمجي.

بمناسبة ذكر الأصالة، لا بد لنا من أن نذكر أن العائلة المالكة في الأردن كانت السباقة للتعبير عن هواجسها حيال الأحلام الفارسية المدمرة للمنطقة تحت الغطاء الديني، و توغل النظام الإيراني في عمق المنطقة العربية بشكل علني بعد دخول القوات الأمريكية إلى العراق بداية الألفية الثانية وما نتجت عنه بسقوط النظام العراقي السابق المتمثل بالرئيس "صدام حسين"، مما مهدت للإيرانيين أرضية خصبة للتوغل أكثر عبر الجماعات والأحزاب الشيعية المعدة مسبقاً لتنفيذ الأجندات الإيرانية "الطائفية".

وبالتالي أصبحت العاصمة العراقية "بغداد" طريق الحرير بين دمشق وبيروت بالنسبة لتنقلات الحرس الثوري الإيراني بقيادة " قاسم سليماني" دون رقيب كما أكد في وقت سابق الملك "عبد الله الثاني" ملك المملكة الأردنية الهاشمية على خطورة "مشروع الهلال الشيعي" وهيمنته على المنطقة في أحد خطاباته في 2004، إلا أنها لم تلقى آذانا صاغية من قبل الدول العربية الأخرى في مواجهة هذا الخطر، وبالفعل حصل ذلك بالقضاء على الطائفة السنية في العراق واحتلال عواصم عربية الواحدة تلو الأخرى "بغداد – دمشق – بيروت – صنعاء " دون رادع.

عندما وجد الإيرانيون أن كل الطرق باءت بالفشل بفرض أجنداتهم على الكرد، توجهوا إلى العمل من داخل البيت الكردي، وبالفعل حصلوا على الضوء الأخضر من بعض الأحزاب الكردية.

ولم يتوقف التمدد الإيراني عند هذا الحد؛ بل توجهت نحو إقليم كردستان "العراق" لإكمال مشروعة الطائفي عبر خط بياني لربط المناطق التابعة لأتباعها في سوريا والعراق لفتح الممر إلى الساحل السوري وذلك بفرض طوق محكم على الطائفة السنية، وفي نفس الوقت القضاء على الحلم الكردي نحو الاستقلال، رغم أن الإقليم الكردي الفتي كان حصناً منيعاً في وجه الأطماع الفارسية، وخلق مشاكل إضافية للإقليم واتهامه مراراً وتكراراً بتقديم الدعم اللوجستي إلى الأحزاب الكردية المتمردة في "كردستان إيران" على النظام الحاكم في طهران.

وعندما وجد الإيرانيون أن كل الطرق باءت بالفشل بفرض أجنداتها على الكرد، توجهوا إلى العمل من داخل البيت الكردي، وبالفعل حصلوا على الضوء الأخضر من الأحزاب الكردية وهي حزب الاتحاد الوطني الكردستاني "جناح هيرو خان" عقيلة الرئيس العراقي السابق "جلال الطلباني" وحركة كوران "التغيير" بزعامة أنوشروان مصطفى، و اللذان يعارضان بدورهما موضوع استقلال الإقليم وسياسة المتابعة من رئيس الإقليم "مسعود البرزاني"، وعملوا على افتعال مشاكل سياسية واقتصادية للإقليم في أصعب الظروف التي يمر بها في حربه ضد تنظيم الدولة الإسلامية  "داعش"، وخلافاته مع الحكومة المركزية في قضايا عدة أهمها الموازنة والمناطق المتنازع عليها.

حتى وصل الأمر إلى الصدام المسلح بين قوات حماية شنكال التابعة لحزب العمال الكردستاني والمدعومة من الحشد الشعبي الشيعي، ومن جهة أخرى قوات البيشمركة "روج" التابعة لوزارة البيشمركة وهي قوة تابعة للمجلس الوطني الكردي في سوريا و التي تم تشكيها من المنشقين من جيش النظام السوري وأنصار الأحزاب المنضوية تحت راية المجلس الكردي السوري، وهنا نجد أن قضاء سنجار "شنكال" له أهمية كبيرة، ويشكل أحد أهم حلقات الوصل بين الجغرافية المراد وصلها مع العمق السوري عبر المناطق التي يسطر عليها القوة المتحالفة مع النظام الإيراني كحزب الاتحاد الديمقراطي والمليشيات الشيعية الأخرى.