شعار قسم مدونات

الموت تحت السياط.. "أبوزيد" عام من الرحيل

مدونات - سجون الحوثي

في الخامس عشر من مايو من العام الماضي كانت السماء على موعد مع مناسبة جليلة تتوق لها قلوب الموحدين وتتطلع لها أفئدة الصابرين، كانت السماء تتزين وتتباها فرحا باستقبال روح عشقت المعالي وسمت فوق الدنايا وأبت الخضوع لغير رب الأرض والسماء، روح عشقت الحياة في سبيل الخالق فأكرمها الكريم بالموت في سبيله، روح غادرت الدنيا راضية محتسبة مؤمنة مطمئنة، تصحبها ملائكة الرحمن، ويستقبلها سفراء المنان، وتطير في حواصل طير خضر في الجنان.

كانت البداية مطلع العام الماضي وفي إطار الحملات المسعورة التي تشنها مليشيات الموت والدمار الحوثية على شباب وأبناء الشعب اليمني المناهضين للانقلاب اختطفت عصابة الحوثي في الثاني من يناير من العام المنصرم الأستاذ المناضل/محمد عبدالله أبوزيد أحد قيادات حزب الإصلاح اليمني بمحافظة الحديدة غربي اليمن وهو يؤدي واجبه التربوي بمدرسة قريته في الوقت الذي تؤمن فيه هذه العصابة أن أكبر عدو لهم هو من ينشر العلم ويحارب الجهل وينور جيلا يريد له سرطان الإمامة الخبيث أن يبقى رهين الجهل وعبد الخرافة.

لم يكن لمعلم الأجيال من ذنب إلا أنه لا يتبع عصابات الموت ومليشيات الكهوف؛ لتنهال عليه هذه العصابة بأبشع أنواع التعذيب والفتك مع مجموعة من رفاقه الذين قرروا أن يعيشوا بكرامة في زمن تسلطت فيه عصابة أدمنت القتل والتشريد والتدمير، ولم تعرف إلا منطق العنف لردع كل دعوات الخير ومشاريع الإصلاح.

بلغ عدد سجون هذه العصابة "الحوثي حسب تقرير منظمة رايتس (484) سجنا تضم عددا من المعتقلين والمختطفين قسريا الذين يتجاوز عددهم (16800) مدنيا تستخدم معهم مليشيات الموت كل أشكال التعذيب.

تعرض الشهيد حسب فريق رصد بمحافظة الحديدة لحالة تعذيب وحشية تنوعت ما بين الصعق بالكهرباء والركل بالأرجل والرمي بالأحجار والتعليق على الأخشاب والربط في السقف والضرب بأسياخ وأسلاك حديدية في أماكن حساسة من جسده، كان يعذب ليليا حد الإغماء ويمنع زملاؤه المساجين من الاقتراب منه حتى يفيق ويتكرر المشهد، خمسة أشهر ونيف قضاها الشهيد تحت التعذيب الجسدي والنفسي، كانت له في كل ليلة قصة مختلفة من قصص التعذيب الوحشية، يتفنن السجان في تعذيبه، وهو يقاوم كل ذلك بصمود أسطوري وعزيمة فولاذية، ويتصدى له بشموخ يطاول الجبال وثبات يأبى الذل والهوان، يراهنون على ضعفه ويأسه وآلامه ويراهن هو على معية مولاه ولطفه وتأييده، ومن كان الله معه محال أن يتمكن أعداؤه من ثنيه أو صده، يذهب جلاده للنوم ويعود هو إلى محرابه ومصحفه ليقضي ما تبقى من الليل بين يدي ربه يشكو إليه ظلم الظالمين وبطش المتكبرين.
 

قاوم الشهيد كل أشكال التعذيب رافضا الاعتراف بالانقلاب، تفتت إحدى كليتيه من شدة التعذيب والصعق بالكهرباء على هذا المكان الحساس من جسده جلس يتقلب في أوجاعه ويستعطف مليشيات الموت حبة دواء لعلها تخفف عنه بعض آلامه، لم تفلح كل توسلاته حتى لفظ أنفاسه الأخيرة في 15/5/2016م مضحيا بأغلى مايملك في سبيل الحرية والعدل والمساواة، ودع الحياة بعز وشموخ كاتبا بدمه وآلامه وأوجاعه نهاية حكم طاغوتي ظالم، ودع الحياة في سجدة سلم فيها روحه الطاهرة إلى بارئها ، عارجة إلى السماء تشكوا إلى الجبار المنتقم ظلم الظالمين وبطش المتكبرين وتخاذل المتخاذلين.
 

يعرف الشهيد أبوزيد أن الطريق إلى الحق شاق وصاحبه لا شك معرض للمخاطر، وتلك هي طريق العظماء فاختار هذه الطريق، وقرر أن يسلك هذا السبيل، غير آبه بحجم المؤامرة التي تحاك ضده، ولا مكترث بتلك النفوس المريضة التي تتربص به؛ ذلك أن من عرف ماذا يريد هانت عليه مشقة الطريق، واسترخص كل شيء في سبيل غايته ولو كانت نفسه التي بين جنبيه، وكتب بثباته قصة صمود ستسجل في صفحات اليمن الحديث، وستظل حادثة تعذيبه لعنة تطارد الظالمين وتؤرق المتجبرين حتى تتمكن منهم عدالة الأرض والسماء.

فنم قرير العين شهيدنا فلقد عرفت مكانك الذي يليق بك..
افرح.. اضحك.. زغرد..فلن نستطيع أن نضحك مثلك.
لقد اخترت الحياة واخترنا الموت فهنيئا لك الحياة وهنيئا لها بك.

أيها الشهيد ها هي تمر بنا الذكرى الأولى لرحيلك وفيها يتجدد الألم وتشتد المأساة وتتسع دائرة التعذيب في سجون الطغاة.. تمر بنا هذه الذكرى وقد بلغ عدد سجون هذه العصابة حسب تقرير منظمة رايتس رادار الأخير (484) سجنا تضم عددا من المعتقلين والمختطفين والمخفيين قسريا الذين يتجاوز عددهم (16800) مدنيا تستخدم معهم مليشيات الموت كل أشكال التعذيب لثنيهم أو إجبارهم على التصريح بتهم لا علاقة لهم بها، وبحسب بيان رابطة أمهات المختطفين الشهر المنصرم فإن عدد حالات الوفاة داخل هذه السجون وصلت إلى (99) حالة بينهم (51) ماتوا تحت التعذيب و(48) تمت تصفيتهم جسدياً، ناهيك عن جرائمهم بحق المدنيين وضحايا الحرب العبثية التي تشنها هذه المليشيات على الشعب اليمني محاولة فرض سيطرتها بالحديد والنار على شعب رفض حكم السلالة منذ خمسين عاما.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.