شعار قسم مدونات

الحسد

blogs - قرآن
إلى متى الحسد والكره يعلو النفوس.. ونحن أمة الإسلام؟ فلقد قال الله تعالى فى كتابه الكريم (وَمِنْ شَرِّ حَاسِدٍ إِذَا حَسَدَ) صدق الله العظيم. وقال رسولنا الحبيب محمد صلى الله عليه وسلم (الحسد يأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب ).

الحسد هو تمني زوال النعمة عن الآخرين وإتيانها للحاسد٬ صفة ذميمة في نفوس البشر إلا من رحم ربي تجري مجرى الدم في عروقهم أصبحت هي المتحكم في أفعالهم وتصرفاتهم والمسيطرة على قراراتهم وسلوكياتهم حتى أوصلت البعض لي درجة التفكير في الانتقام والبحث عن فرصة لذلك. فمن الناس من إذا رأى نعمة أنعمها الله عز وجل على أحد من عباده تحركت نفسه الخبيثة وغيرته القبيحة وبدأ يحسد في ذلك المسكين، وكان الواجب عليه أن يدعو الله لأخيه بالبركة فذلك فضل الله يؤتيه من يشاء من عباده ويمنعه عمن يشاء بحكمته وعلمه سبحانه.

كلنا نعرف أن سلامة القلب من غلٍّ وحَسَدٍ وحِقدٍ مكرمة من مكارم الإسلام وخلق من أخلاق نبينا العدنان ٬ لقد كان الرسولُ صلى الله عليه وسلم أحرصَ الناسِ على سلامةِ قلبِهِ ونقائه. فعن ابنُ مسعودٍ رضي اللهُ عنه قال قال صلى الله عليه وسلم (لَا يُبَلِّغُنِي أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِي عَنْ أَحَدٍ شَيْئًا فَإِنِّي أُحِبُّ أَنْ أَخْرُجَ إِلَيْكُمْ وَأَنَا سَلِيمُ الصَّدْرِ). والله عز وجلّ يقول (يَوْمَ لا يَنْفَعُ مَالٌ وَلا بَنُونَ إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ). فالقلب مصدر السعادة والشقاء في الدنيا والآخرة فإذا صلح القلب صلح سائر الجسد واستبشر صاحبه بالخير والنور راقب الله عز وجل في السر والعلانية.

وكلنا نتفق على أن الحسد سرطان ينخر في جسم الحاقد حتى ينهش في جسده وتشقى به نفسه في المقام الأول قبل أن يشقى ويضر غيره.  يوصل نفس حامله لمجموعة من الرذائل التي رهَّب منها الإسلام، كالغيبة والنميمة والافتراء على الناس بالكذب والبهتان ، لأن هذه النفس المريضة تكون عاجزة تماما عن تقديم الخير والمحبة للآخرين وفى أحيان كثيرة تكون شحيحة حتى في تقديم الحب لنفسها لعدم توازنها ودناءة القلب المملوء بالسموم والبغض تجاه الآخرين ٬نفس متمردة على كل شيء جميل شغلها الشاغل هو الإنتقام.
 

إن الحسد سرطان ينخر في جسم الحاقد حتى ينهش في جسده وتشقى به نفسه في المقام الأول قبل أن يشقى ويضر غيره. يوصل نفس حامله لمجموعة من الرذائل التي رهَّب منها الإسلام.

فالحسد أينما وجد لا يتمكن إلا من النفوس المنحطة الممزقة وغير المتماسكة ساقطة الهمّة التي لا تأتي بإنتاج ، فقط تجتهد لمحاولة تحطيم كل من هو أفضل منها حالا ، ولا يسكن إلا في قلوب قليلي الإيمان أما ذووا الهمم العالية والمروءات العظيمة والأخلاق الكريمة والإيمان القوي بما قسم الله لهم فهؤلاء أبعد ما يكونون عن الحسد وتوابعه.
 

 أُفٍ لقلوب امتلأت حقدًا وحسدًا على خلق الله لأنه يؤلمها أن ترى الناس في مراتب النجاح والاجتهاد يحزنها أن يسعدوا ويفرحوا ويملأ حياتهم السرور ٬فهؤلاء إن أُعطوا لم يشكروا وإن مُنعوا قنطوا. ويبقى السؤال : هل سنكتفى بالتكلم والحديث عن مرض الحسد والحقد والكره؟ أم أننا سنبحث عن علاج لهذا الأمراض.
 
فلنقف مع أنفسنا فكم ضيعنا من الخيرِ ونحن نحملُ في قلوبنا هذهِ الأحقادَ والقطيعة قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ؟ قَالَ كُلُّ مَخْممُومِ الْقَلْبِ صَدُوقِ اللِّسَانِ قَالُوا صَدُوقُ اللِّسَانِ نَعْرِفُهُ فَمَا مَخْمُومُ الْقَلْب؟ِ قَالَ هُوَ التَّقِيُّ النَّقِيُّ لَا إِثْمَ فِيهِ وَلَا بَغْيَ وَلَا غِللَّ وَلَا حَسَدَ.

ماذا استفاد الحاسدون؟ ماذا استفاد الحاقدون؟ والله ما استفادوا إلا التعب، وما استفادوا إلا السيئات فهيا بنا ننزع من قلوبنا الحسد والكره. وهيا نعمر قلوبنا بالحب والخير والسلام ، تعالوا نحب الخير لغيرنا كما نحبه لأنفسنا فننعم بالرضا والراحة في الدنيا والأخرة.

فهنيئا لأصحاب القلوب الطاهرة التي لا تحمل بين ثناياها إلا المحبة والمودة فتطير بلا أجنحة إلى ذلك العالم الجميل الناصع البياض ، هنيئا لمن غسل قلبه ونعش روحه قبل فوات الأوان، أسال الله العلي العظيم أن يعيذنا وإياكم من شر الحاسدين والحاقدين والكارهين.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.