شعار قسم مدونات

الإنترنت مفيد ولكن..

blogs - internet
من نعمِ الله علينا أن جعلَ لنا عقولاً ، وقال "سِيرُوا فِي الْأَرْضِ" واجتهدوا ، فاجتهد البشر كل حسب قدراتِه في اختراعِ ما يفيد، فكانت الابتكارات المتتالية التي شهدتها البشرية على مر التاريخ وليدة الحاجة الإنسانية لها، فكان من أفضلِ الاختراعات التي قربت البعيد الى حدٍ بعيد، شبكة الاتصالات العنكبوتية "الانترنت".


إن الإنترنت هو من أهم إنجازات الإنسان في القرن العشرين، ومن أفضل الطرق وأقصرها للحصول على المعلومة وإعادة تصديرها، ومن الأدوات التي تُعين الإنسان على تسيير شئون حياته وتيسيرها في كل مكان وزمان، كما سهل الكثير من المعاملات بين البشر رغم بعد المسافة، فأصبحت أغلب المعاملات الحياتية والخدمات الطلابية والانتساب للجامعات تتم عن طريق الانترنت، بعدما عاشت البشرية فترة طويلة من الزمن تعاني من صعوبة الحصول على المعلومة، وصعوبة التواصل.

لكن الملاحظ أن الإنترنت هو مثل الكثير من الاختراعات التي تسير في أكثر من قطار، وتنام على أكثر من سريرٍ في وقت واحد، فإن له من المضار مثلما له من الفوائد، حيث نظر البعض إلى هذا الإنجاز على أنه بوابة لتحقيق طموحاتهم وأهدافهم من خلال البحث والاطلاع على ثقافات الشعوب الأخرى والتواصل مع الآخرين.

لا تجعل حب الإنترنت يتغلغل في قلبك، ولا تجعل سهام الإنترنت تخترق حاضرك دون فائدة ، كي لا يحترق مستقبلك، واشرب من مياه الإنترنت المفيدة وبقدر الحاجة.

وإنجاز الكثير من البحوث والدراسات، وإيصال أفكارهم وتطلعاتهم إلى العالم بسرعة مذهلة، وبالمقابل، نرى البعض الآخر قد وهبوا أنفسهم دون تردد، لشهوة البقاء على الإنترنت لفترات طويلة، دون استفادة من مزاياه، وقضاء جل الوقت في الألعاب والمراسلات التي لا فائدة فيها، وما بين استثمار البعض الأول، واستهتار البعض الثاني، تكمن المفارقة العجيبة في قيمة الانترنت.

لا شك أن ديننا الإسلامي العظيم يحثنا على استثمار كل ما هو مناسب من أجل مصلحة البشرية، كما أن الاستفادة من إنجازات العصر وابتكاراته شيء مهم جداً، طالما أن هذه الاستفادة لا تتعارض مع الإسلام، فالإسلام لم يحرم شيئا لذاته، ولم يحلل شيئا لذاته، بل إن تحريم الشيء لذاته هو خطأ، وتحليله لذاته خطيئة، لأن التحريم يكون للأثر الذي يتركه الشيء.

وما ينطبق على كل الأدوات ينطبق على الإنترنت، فإن استخدمه الطالب في البحث والاطلاع وإنجاز الأبحاث والقراءة المفيدة، فله أجره عند الله، إن شاء الله، ومن نظر إلى الإنترنت على أنه أداة لضياع الوقت وارتكاب المنكرات، عليه أن يقلع عن هذه العادة السيئة، لأنه محاسب على وقته.

لا تجعل حب الإنترنت يتغلغل في قلبك، ولا تجعل سهام الإنترنت تخترق حاضرك دون فائدة ، كي لا يحترق مستقبلك، واشرب من مياه الإنترنت المفيدة وبقدر الحاجة، ولا تكن كالذي رمى بنفسه في عمق البحر، وأكد للجميع أنه سينجو من الغرق، رغم الأمواج العاتية، دون أن يتعلم فنون السباحة، واعلم أن الفائدة العظمى تكون في الاستثمار الجيد لمعطيات الحضارة الحديثة.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.