شعار قسم مدونات

أم الربيعين تبحث عن الربيع

The inhabitants of the eastern neighborhoods of the northern city of Aleppo are seen inspecting their belongings and houses, Syria, on 14 December 2016. The Syrian army claims they have managed to expel rebels from almost 99 percent of the eastern neighborhoods that have been under the rebels’ control since 2012.
الموصل… الحدباء… أم الربيعين… مدينة تبحث عن ربيعيها اللذين فقدتهما منذ ثلاث سنوات. إنها الموصل، المدينة المنكوبة التي سلبها الحاقدون كل ما تتميز به. فبعد 5 أشهر من المعارك الضروس بين قوات الأمن العراقية وعناصر تنظيم الدولة، لا يزال 50 بالمئة من جانب المدينة الغربي "الجانب الأيمن" تحت سيطرة التنظيم.

مئات الآلاف نزحوا عن ديارهم وآخرون سينزحون، مئات قتلوا وما زالوا تحت أنقاض بيوتهم، ويبدو أن المزيد سيلحقون بهم، في بداية المعركة كان ذوو الموتى يدفنون قتلاهم في حدائق بيوتهم، أما الآن فالموتى يدفنون تحت الأنقاض ولا سبيل لإخراجهم. حتى صار الوضع أشبه بقيامة الجانب الأيمن، فلم يعد في أيمن الموصل ما يجعلنا نعتقد بأن الحياة ستعود للمدينة في المدى المنظور.

فغالبية البيوت إما حرقت أو هدمت بفعل قصف أو تفجير، وكذلك السيارات، أما الأسواق القديمة منها والحديثة فقد سوي جزء كبير منها بالأرض نتيجة القصف الجوي والمدفعية الثقيلة والسيارات المفخخة فضلا عن البنية التحتية من مدارس ومستشفيات ومراكز طبية ودوائر حكومية وجسور وطرق، فغالبيتها أصبح من الماضي.

في بداية المعركة كان ذوو الموتى يدفنون قتلاهم في حدائق بيوتهم، أما الآن فالموتى يدفنون تحت الأنقاض ولا سبيل لإخراجهم. حتى صار الوضع أشبه بالقيامة!

الموصل… التي تعرضت خلال العامين الماضيين لتخريب ممنهج من البر والجو، جاءت معركة استعادتها لتزيد الطين بلة، فلم تتورع قوات الأمن العراقية والأمريكية عن استخدام شتى أنواع الأسلحة – الذكية منها والغبية – كاستخدام القنابل الموجهة، وتدمير عمارات سكنية وبيوت على رأس من فيها من أجل قتل قناص للتنظيم يتمترس بذلك البناء، كما حصل قبل يومين في منطقة موصل الجديدة، عندما قتل 135 شخصا وطمروا تحت آلاف الأطنان من الأنقاض نتيجة قصف التحالف الدولي للبيوت متذرعين بقتل قناصة وعناصر للتنظيم.

معاناة سكان الموصل وتدمير المدينة الممنهج بدأ مع سيطرة التنظيم على المدينة، حيث عمد التنظيم خلال العامين الماضيين إلى تخريب كل ما يمت بصلة لتراث المدينة وحضارتها وتاريخها، فجامعة الموصل التي تعد إحدى أعرق الجامعات العراقية تعرضت لخراب ما بعده خراب، من سرقة لكل محتوياتها، فضلا عن إحراق مكتبتها المركزية التي كانت تضم مئات آلاف الكتب القيمة، كل هذا إضافة إلى تعرض الجامعة لعديد من الغارات الجوية من التحالف الدولي نتيجة اتخاذ التنظيم أبنية الجامعة كمقرات لعناصره ومصانع لأسلحته.

أما مساجد المدينة القديمة، فقد نالت نصيبها من الخراب هي أيضا كجامع النبي يونس عليه السلام الذي فجره التنظيم بعيد سيطرته على المدينة، كذلك حال بقية المساجد القديمة، كجامع النبي شيت والنبي جرجيس والإمام محسن وغيره الكثير.

كل هذا وعيون العالم بعيدة عن المدينة وما يدور فيها من قتل، حتى الإعلام العربي لم يعط الموصل الأهمية اللازمة؛ كالتي أعطيت لأزمات أخرى. أما الاعلام الدولي فليس أفضل حالا، ودليل ذلك أن أربعة اشخاص قتلوا في لندن في الهجوم على مبنى البرلمان البريطاني فقامت قيامة القنوات الفضائية العربية والأجنبية لأجلهم، أما مئات الموصليين الذين ما زالوا قتلى تحت الأنقاض فلا بواكي لهم. لماذا؟؟ لان الإعلام العالمي منافق!!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.