شعار قسم مدونات

أشباه ثورات ولكن ..

مدونات ثورات الربيع العربي
(وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لَأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذَابِي لَشَدِيدٌ) الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركاً فيه، عايشت أشباه ثورات مسني منها أسابيع اعتقال وشهور متباعدة من المطاردة وإهمال شديد في دراستي ورفقة ارتقوا على حين ثورة، حينها ظننت أنني قد أخذت كل نصيبي من أوجاع الحياة كلها، فأخشى على نفسي القعود رافضا أن يطغي هذا على صفحتي؛ لذا دعونا نستغرق معكم قليلا من وقت مبارك. 

تعرض فيه بعض ما وصل إليه حال أمتنا وتعلقه بتأخر النصر، خض ذلك معي وبارك الله فيك فبالتزامن مع أحداث هذا اليوم وقدوم لذكري جديدة فيما سميته ب"أشباه ثورات"، ظل يتناغم سمعي نفس تلك الكلمات التي ماطالت أذهانهم، ومكان ذلك إلى لربما تخفف مما طالهم فيعطون لأنفسهم أملًا ويقينًا في الأيام دونا عن الملك جل جلاله، فلعلها تكون موطئ أمل لأحدهم، وتارة يتسألون فيما بينهم "متي؟!"

ويحك يا صديقي! ليس هذا ماكنت تحدد مصيره أنت بالأمس وتقول في اليوم كذا سيكون كذا وكذا وسترون كلكم ما أقول "هذا أمر الله فيك، كثيرا ما أقرأها ولا أدري لمن" لا تسأل نفسك عن النصر بل سل نفسك ماذا فعلت كي تستحقه"، أتدري لربما لست أنت الشاهد. قرأت قديما إن الأمم الماجدة هي التي يبني فيها كل جيل علي تجربة من(الذي) قبله، فما نحن إلا ثمرة تجارب من سبقونا في معركة التغيير.

قيل لإبراهيم بن نصر الكرماني "إن القُرمطيَ قد دخل مكة وقتل فيها وفعل وفعل، وقد كثر الدعاء عليه فلم يستجب للداعين"! ما أشبه الليلة بالبارحة، إن بشار قد دخل حمص وقتل أهلها وأسقط مآذنها واستباح حرماتها أيضا.

إن "الخدعة النفسية" التي تُشعِر كل شخص أنه مركز الكون وحوله يدور كل شيء تصيب الكيانات كما تصيب الأشخاص ذاتهم، فبذلك لا تستفيد هذه الكيانات من تجارب من سبقوها، ولا تفكر في إفادة من يأتي بعدها، وبهذا تتكرر الأخطاء، حتي أصبح كل كيان يعتقد أن تمام النصر يكون بانتصاره هو فقط، ولا يدرون أنه قد يموت من هو سبب في النصر قبل أن يراه، والتاريخ يشهد علي ذلك، فيعمل عامل للنصر ليجني ثمرته عامل آخر، وإن الله حقا قد وعد من ينصره. ولكن هذا لا يعني أنه يجب أن يري النصر بعينه، فيصبح انتصاره بانتصار من يأتي بعده بانيًا علي سعيه.

أحدهم يا صديقي لم يشق بأن يسأل نفسه مستنكرًا، فهو يدعو الله في آناء الليل وأدبارالنهار، ولكن لمَ لم يستجب للداع منهم؟! ولا يدري! ولعله يدري بعد ذلك؛ فقد قيل لإبراهيم بن نصر الكرماني "إن القُرمطيَ قد دخل مكة وقتل فيها وفعل وفعل، وقد كثر الدعاء عليه فلم يستجب للداعين، ما أشبه الليلة بالبارحة، إن بشار قد دخل حمص وقتل أهلها وأسقط مآذنها واستباح حرماتها، ورأينا رأي العين ذبح الأطفال والكهول والعجزة ولم يراعي فيهم إلًا ولا ذمة، وقد دعي المسلمون في مساجدهم ومحاريبهم فلم يستجب لهم!

فبماذا أجاب إبراهيم بن نصر الكرماني؟ يروي عنه أنه قال :"لأن فيهم عشر خصال، فكيف يستجاب لهم، قال :الأول، أقروا بالله وتركوا أوامره، والثاني، قالوا نحب الرسول -صلي الله عليه- وسلم ولم يتبعوا سنته، والثالث، قرأوا القرآن ولم يعملوا به، والرابع، زعموا حب الجنة وتركوا طريقها، الخامس، قالوا نكره النار وازدحموا علي طريقها، والسادس، قالوا إن إبليس عدو لنا فوافقوه، والسابع، دفنوا موتاهم فلم يعتبروا، والثامن، اشتغلوا بعيوب إخوانهم ونسوا عيوبهم، والتاسع، جمعوا المال ونسوا الحساب، والعاشر، نفضوا القبور وبنوا القصور، لا يكاد الراوي والكاتب يخلو بواحدة من هذا العشر.

فيا صديقي ماذا وإن بات أملنا ويقيننا في الله رب العالمين؛ المقاومة المدروسة لكل وسائل الأمراض النفسية والجسمانية التي قد يمارسها ضدنا البعض، لن تنجح إلا في القرب من الله، والإكثار من تلاوة القرآن الكريم، الذي يبعث السكينة والطمأنينة في النفس، ويريح القلب مما علق به من شوائب الغير، تطوير الذات والسعي نحو صقل شخصياتنا يجعل من الصعب على أحدهم السيطرة علينا، وغسل أدمغتنا، ومحو قناعاتنا وتغيير معتقداتنا. يا صديقي فلنتعاهد سويا على أن يكون ما قصصناه هو سبيلك وما خلافه فهو من عبث النفس ليس إلا، فإن صدقت العزم فبارك الله فيك، وإن بات موطئ أملك بين كلماتك وحديثكم الذي نراه فاتبعه ولا بارك الله في نصحي هذا!

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.