ها هو ذا رمضانُ، لِمَ لا نجعلهُ نقطة التحوّل تلك التي لها ما بعدها؟ التي سنولدُ بعدها أُناسًا جُددا لا نذكُرُ من آلآمنا إلّا أنها "كانت" ولمْ تَعُد هنا.
لِمَ لا نجعله محطّة مضاعفة إحسان الظّنّ بالله!
لِمَ لا ندعو الله فيه ونُصبَ أعيُننا: "ادعوا الله وأنتم موقنون بالإجابة؟"
لِمَ لا نجعلُ رمضان شهرًا نُسلّمُ فيه كلّ آلام سُنوننا ونزيحها عن ظهرٍ تعبَ الانحناء وندعو موقنين أنّه في السّماء من سيُخفّفُ الحِمل لا محالة! وأنّهُ ما خَلَق عباده لِيُعذّبهم بالآلآم وإنّما ليجعلها لهم علامة حُبّ منه لربّما، لأنه "إذا أحبّ اللهُ عبدًا ابتلاه" أو ليرزقهم بها من عظيم أجره وواسع عطاياه أو لتكون إيقاظًا لهم من غفلة وتذكيرًا لهم بِنِعم نسوها واعتادوا وجودها فما عادوا يحمدونه عليها.
هو نفسه يُقبل علينا بالمغفرة والاستجابة إذا نحن أقبلنا بالتوبة والدّعاء! هو نفسه من إذا أتيناه مشيًا، أتانا هرولة! هو الصانع وهو من يوضّح لنا طريقة الاستخدام. يُخبِرِنا أنْ ظُنّوا بي ما شئتُم وستجدونني عند ظنّكم، لن أُخيّبه! |
دعونا ندعو في رمضاننا هذا بِحُبّ، بِثقةٍ بالمَدعوّ. دعونا ندعوه مُستذكرين في كل لحظة: "وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ". هو القُرب يُشعِرُنا بقوّة وجبروت "القريب"، بأنّه نفسه القائل: "إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَيْءٍ إِذَا أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ".
أتعلمون أين يَكْمُن السّرّ؟ يكمُن السّرّ في الإلحاحْ! فهو يُحبُّ عبده اللّحوح، ورمضانُ فرصة! نلقي فيه إليه بهموم العام وشقاءه، ونتزوّد منه بما يكفي لإتمام حياة هانئة بقيّة العام. أتعلمون شيئاً آخر!! هو نفسه القائل: "قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا".
هو نفسه يُقبل علينا بالمغفرة والاستجابة إذا نحن أقبلنا بالتوبة والدّعاء! هو نفسه من إذا أتيناه مشيًا، أتانا هرولة! هو الصانع وهو من يوضّح لنا طريقة الاستخدام. يُخبِرِنا أنْ ظُنّوا بي ما شئتُم وستجدونني عند ظنّكم، لن أُخيّبه! فما السبب في عدم إحسان الظن به؟ تلك هي الطريقة وعلينا اتباعها فهو الأعلم بنا وبرغباتنا وحاجاتنا.
وما رأيك بأضعاف الأجر إن ذكَرت في غياهب الليل صديقا أو حبيباً أو قريبًا في دعاءك، وجاء الردّ "ولك بالمثل". إذًا وإن كان هذا أقصى ما نملُك، فلنذكر في دعائنا كل مُستضعف يئِنّ وكل مقهور ينتحب وكل عليل يتألّم ولندعو الله بِحُبّ.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.