شعار قسم مدونات

على درب الإنسانية مضيت

blogs إنسانية
قالوا إنّ مسيرة الألف ميل تبدأ بخطوة.. وفي ازدحام الخطوات، بين خطوة باحث عن ربه وآخر عن قلبه، مضيتُ أبحث في الطرقات وعلى أرصفة الحواري، بين الشموس الحارقة وظلام الليالي، بين التباين في الجبال مع الوديان والصحاري، بين اختلاف الألوان والأديان مضيت أبحث في دربي عن الإنسان.

ففي غمرة ما نعيشه هذه الأيام من حالة صراع واستقطاب مقيتة باتت تنخر في جسد المجتمع الواحد، باتت الحاجة ملحة أكثر من أي وقت مضى لترسيخ مفهوم الإنسانية كمظلة تجمع في طيّاتها كل البشر على اختلاف ألوانهم وأعراقهم وأفكارهم. دعونا نخرج من تصنيفات البشر، دعونا نخرج من قبور خلافنا إلى قبول اختلافنا، فكلنا وإن تباينت ألواننا وثقافاتنا وأدياننا جميعنا إنسان. عديدة كانت المبادرات التي حاولت ترسيخ مفهوم الإنسانية في المجتمع، مبادرات فردية أو جماعية، واجهت العديد من المعوقات في سبيل بلوغ هدفها الأسمى وتكريس شعار كلنا إنسان.

هم شباب من شتى الدول العربية بينهم الطبيب والصحفي والمهندس والطالب والشاب والفتاة، جاؤوا من دول متعددة وصهروا ذواتهم في بوتقة العمل لأجل الإنسان فجمعتهم فكرة العمل من أجل الإنسانية. هنا شاء القدر أن أكون أحد أعضاء هذا الفريق لنشر النور والإنسانية ولإيصال ما نؤمن به بأن نكون خدّام السلام على الأرض، انطلقنا ليصل صدى رسالتنا إلى أعلى مدى.. لنكون نبراساً يُضيء في سماء الإنسانية، ونكون جزءاً من الأمل المتدفق والمتجدد لكل محتاج لكل من يجمعنا بهم لقب إنسان.

قيمة الإنسان التي اغتيلت في داخلنا ألف ألف مرة، كم حاولوا كسرها، ووأدها في مهدها، لكنها ترفض الموت طالما هناك دفقة أو نبضة أو صراخ طفل يبحث عن الحياة، فلنتخيل كم سيكون عالمنا مختلفاً وجميلاً لو جسّدنا بالفعل شعار " كلنا إنسان"!

ذات يوم سرت في أحد شوارع المدينة الذي يعكس تاريخها ويمثل لوحة متناغمة من البشر بمختلف ألوانهم وتعدد وجهاتهم، حاولت استطلاع آراء عدد منهم حول نظرتهم لمفهوم الإنسانية من عدة زوايا ومضيت في طريقي أتأمل عيون الناس، ملامحهم وتفاصيلهم، لم أر إلا الاختلاف يتجسد في كل مكان، لكنه سرعان ما يذوب عند أول "مطب" إنساني، فذاك النزف الذي لا يتوقف في بلادنا العربية، كل إنسان يسعى إلى ردمه، وتلك الدموع الحالمة الباحثة عن المستقبل وجدت أياد بيضاء تمسحها وترشدها إلى بر الأمان.

كان معظم من استطلعت آراءهم من متوسطي الحالة الثقافية لكنهم عبّروا عن مفهوم الإنسانية انطلاقاً من واقع يعايشونه دون تكلف أو تصنع، فهم يطبقونه واقعاً في الحياة من خلال الطبيب الذي يعالج المرضى دون النظر لخلفياتهم، من خلال لهفة الناس لإنقاذ مصاب بحادث سير من غير أن يتفقدوا جنسية المصاب، فالإنسانية نجدها في تبادل الابتسامة أو الضحكة وحتى في مشاركة الآخرين في البكاء، أوفي صوت الألم وحتى في نغمة الموسيقى، فكلها لغات مشتركة بين مختلف أصناف البشر لتُجسّد مفهوم الإنسانية.

قيمة الإنسان التي اغتيلت في داخلنا ألف ألف مرة، كم حاولوا كسرها، ووأدها في مهدها، لكنها ترفض الموت طالما هناك دفقة أو نبضة أو صراخ طفل يبحث عن الحياة، فلنتخيل كم سيكون عالمنا مختلفاً وجميلاً لو جسّدنا بالفعل شعار " كلنا إنسان"!