شعار قسم مدونات

لعنة الغاز السورية

blogs - بوتين و الاسد
لم يكن مصادفة وجود العديد من القوى العالمية المتصارعة على الأرض السورية إن كان من خلال وجودها بشكل مباشر أو من خلال وكلاء لها في المنطقة عموما. العديد من الأسباب المباشرة وغير المباشرة كانت وراء تلك التدخلات منها ما هو جغرافي ومنه ما هو توزيع نفوذ ولكن السبب القريب القوي هو ما خرج به مركز فيريل الألماني المختص بالدراسات والذي أكد بأن سوريا تحتل المركز الثالث عالميا بمخزون الغاز غير المستخرج.
تعلم الولايات المتحدة وروسيا بنسختها السوفيتية سابقاً بشكل جيد بأن مخزون الغاز في الشرق الأوسط يمتد من شواطئ اللاذقية إلى غربي مصر في جبل تحت سطح المتوسط يسمى (إراتوسثينس) وحجم هذا الجبل ضخم جداً ويحوي مخزونا هائلا من الغاز الطبيعي، إضافة للحقول في المناطق الشرقية من سورية التي لم تستغل بعد.

وعليه لم يكن اعتباطاً قتال روسيا المستميت فوق الأرض السورية وتقديمها ما يفوق السلاح وتحديها للعصا الأميركية، وليس بمستغرب بناء قواعد جديدة لروسيا وتمكين قاعدتها المتوسطية القديمة، وبالتوازي مع هذا التحرك الروسي وجدت أميركا ضالتها مبدئيا من خلال تمكين حضورها في مناطق الأكراد شمالا وشمال شرق سورية، وهي المناطق التي تزخر بالنفط السوري وتًعتبر لقمة سائغة وسهلة لفم تراب الواسع والمفتوح لأجل غير مسمى.

اختلف المحللون للمشهد في المنطقة على غايات الدول الكبرى من سورية، منهم من ذهب إلى فكرة بزوغ الدب الروسي كقطب جديد بعد أن كان في استراحة محارب بعد تفكك اتحاده السوفيتي.

الصراع في سورية رسمت ملامحه بشكل واضح ما خرجت به دراسات المعهد الألماني بأن المركز الثالث لإنتاج الغاز الطبيعي على مستوى العالم سيكون من نصيب سورية وسيقفز ترتيبها 40 مركزا بعد أن كانت في المركز 43 عالميا لإنتاج الغاز الطبيعي عام 2008.

وحسب مركز فيريل فإن احتياطي سورية من الغاز الطبيعي يبلغ حوالي 29 تريليون متر مكعب. وهذا سبب قوي جداً لوضع القوى العالمية ثقلها السياسي والعسكري للحصول عليه، بدورها إسرائيل وضعت مجسات في مياه فلسطين الإقليمية وأعلنت أن مهمتها رصد التحركات البحرية الإيرانية أو حركة تهريب الأسلحة، وهي في الحقيقة تهدف إلى رصد الكميات المهولة في المياه الإقليمية العربية اعتباراً من شمال دمياط المصرية بحوالي 180 كلم وصولا إلى ساحل اللاذقية السوري.

اختلف المحللون للمشهد في المنطقة على غايات الدول الكبرى من سورية، منهم من ذهب إلى فكرة بزوغ الدب الروسي كقطب جديد بعد أن كان في استراحة محارب بعد تفكك اتحاده السوفيتي، ومنهم من أكد بأن الصراع هو للضغط على تركيا المقبلة على الخلاص من براثن معاهدة لوزان وعودة مضيق البوسفور إلى أحضان اقتصادها الصاعد حديثا وبقوة. 

ولكن الواضح بأن المساعي والتقاتل للحصول على مقدرات الغاز في الشرق الأوسط سوف يتصاعد في المرحلة القادمة وهذا المخزون الهائل من الغاز الذي يعتبر نعمة ستنزل على الدول المستفيدة والمتناحرة وسيصبح مزراب ذهب يكب في قصورها، سيصبح كذلك اللعنة الثالثة التي تصيب السوريين ودول المنطقة بعد الكيان الصهيوني والتناحر الطائفي.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.