دور المؤسسات في التكيف مع تغير المناخ

blogs - towers
إن دخول اسثمارات دولية ومستثمرين جدد في البلدان النامية من أكبر العوامل المساعدة في زيادة الحراك التنموي من جوانب توظيفية وعمرانية ودولية وغيرها، وذلك لأهمية الدور الذي تلعبه الاستثمارات في نهضة البلدان، إن كثيرا من الدول التي لا تملك حظا من الموارد الطبيعية ومصادر الدخل القومي، اعتمدت أساسا على استيعاب واستجلاب المستثمرين وتسهيل إجراءات فتح وإقامة أعمالهم ونشاطاتهم.

ولكن يبقى السؤال حول الأثر الثانوي الناتج من تلك النشاطات، إذ إن حوجة البلدان للاستثمار يجعلها تتساهل حول مسألة دراسات الجدوى المقدمة التي لا تتضمن في بنودها طرقا للتعامل مع المنتوج السالب للنشاط المعين، والذي يقع ثقله في نهاية المطاف على كاهل حكومات البلدان الحاضنة للاستثمار، ويدخلها في دوامة التكيف مع محدثات الأثر السالب، والذي يعتبر في الغالب الأعم أعلى تكلفة من تجنب المخاطر منذ الخطوات الأولى للعمل، وهذا ما أثبتته تجارب سابقة للخوض في الاستثمارات في البلدان المتقدمة، حيث إنه في شتى المجالات تجنب المخاطر منذ بداية العمل أقل تكلفة من التكيف بعد الشروع فيه، إذ لا بد من وجود نظام بيئي واضح وموضوع ضمن خطط البنى التحتية للمشروع يعمل على محو الآثار الثانوية لطبيعة نشاطه، إذا أخذنا مشاريع الأعمار السكانية كمثال، نجد أنه لتهيئة ظروف ملائمة للمعيشة نواجه مشاكل التلوث السكاني من صرف صحي ونفايات وغيرها، وأيضا في المجال الزراعي، إذ يمكن أخذ الحذر في مواسم الري المطري عن طريق إدخال تكنولوجيا تساهم في تجنب الجفاف تبعا لانخفاض معدلات الهطول، ويمكن أيضا تقليل استهلاك المياه في الحقول المروية باعتماد على تكنولوجيا ري مبتكرة.

وفقاً للتقديرات الحالية، يبلغ التمويل الإضافي المطلوب للتكيّف في البلدان النامية، عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. غير أنه وعلى الصعيد الوطني، يجب القيام بالكثير لتحديد المبلغ المطلوب للتكيّف مع تغيّر المناخ.

يغطي التأمين حوالي 4 % من الخسائر في أكثر البلدان فقرا، وذلك لأن تكلفة التأمين تفوق قدرة الفقراء، لذلك فإنه من الجيد تطوير النشاط للتصدي لأنواع جديدة من المخاطر التي يفرضها تغير المناخ. إن المؤسسات التي تعنى بالتأمين لها دور جوهري في مسألة تغير المناخ والمحافظة على البيئة. بما أن أساس عمل هذه المؤسسات مبنيا على تقديم الإغاثة بعد وقوع المخاطر والكوارث، يأتي دورها هنا في ابتكار منهجية تشجيعية لكل شرائح المجتمع، تضمن لهم تغطية تأمينية بمبالغ في المتناول إذا كان المؤمن له مستوف لشروط بيئية قياسية، مثلا لا يتم تغطية تأمين السيارات التي يثبت أنها تطلق غازات الدفيئة، وثاني أكسيد الكربون بنسب عالية، أو يمكن أيضا تخفيض التأمين السنوي على المجمعات السكنية التي تراعي في خططها المعمارية المساحات الخضراء على الأرض وفوق الأسطح، وتستعمل في البناء موادا أولية غير ضارة، وتنهج في التصميم الداخلي وتأثيث المنازل طرقا مبتكرة وصديقة للبيئة.

تحتاج البلدان النامية للمساعدة وللموارد الدولية لدعم التكيّف في إطار التخطيط الوطني للتنمية المستدامة، وبناء القدرات ونقل التكنولوجيا والتمويل، كما أن هناك حاجة لتخطيط تنظيمي، وبناء قدرات لتقليص خطر الكوارث وزيادة قدرة المجتمعات المحلية على التصدي لظواهر المناخ الأكثر تكراراً وحدة، كالأعاصير والجفاف والفيضانات.
 

وفقاً للتقديرات الحالية، يبلغ التمويل الإضافي المطلوب للتكيّف في البلدان النامية، عشرات المليارات من الدولارات سنوياً. غير أنه وعلى الصعيد الوطني، يجب القيام بالكثير لتحديد المبلغ المطلوب للتكيّف مع تغيّر المناخ ولتحديد كيفية تخصيص هذه الموارد.