شعار قسم مدونات

الاتحاد الاشتراكي.. من معارض للنظام إلى خاضع لعزيز أخنوش

مدونات - عزيز أخنوش

بداية، ولمن لا يعرف السيد عزيز أخنوش، يكفي أن نقول أنه الملياردير ثالث أغنى شخصية في المغرب حسب مجلة فوربيس بثرة تجاوزت 1.45 مليار دولار، هو رئيس مجموعة " أكوا" التي تضم 50 شركة متخصصة في توزيع الطاقة.. هو أيضا رئيس حزب التجمع الوطني للأحرار، وزير الفلاحة والصيد البحري بالحكومة السابقة، ووزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات بالحكومة الحالية التي تشكلت بعد تأخر دام 5 أشهر.
 

وقد كان السيد أخنوش أحد أهم أسباب هذا التأخر بإصراره على إشراك الاتحاد الاشتراكي بالتحالف الحكومي، وهو الإصرار الذي يصعب أن تجد له تحليلا منطقيا بحكم أن الاتحاد الاشتراكي، كحزب يساري وطني، دائما ما كانت علاقته علاقة تضاد وتضارب مع الأحزاب الإدارية التي تأسست خلف جدران البلاط، والتي يعتبر حزب التجمع الوطني للأحرار أهمها في المرحلة الراهنة.. بصيغة أخرى، تأسس الاتحاد الاشتراكي ليقف بجانب الشعب في حين تم تأسيس التجمع الوطني ليقف بجانب النظام.
 

طبعا كان هذا قبل وصول الأستاذ إدريس لشكر لرئاسة الحزب، أما بوصوله فقد تم تغيير عمق الحزب بالكامل بالقفز على مبادئه وقيمه التي استشهد من أجلها المهدي بن بركة وعمر بن جلون.. فقد رأى السيد لشكر أن الخطاب الإيديولوجي الاشتراكي لا يمكن أن يخدم نفسه بنفسه لذلك ظل لأربع سنوات، منذ وصوله لقمة الحزب وإلى اليوم، يبحث عن حليف مناسب، ليس إيديولوجيا، وإنما مناسب من حيث الأهداف التي يسطرها السيد لشكر في مخيلته والتي طبعا ليس من بينها خدمة المشروع الاشتراكي.
 

لكي يعود الاتحاد الاشتراكي إلى مكانته كحزب وطني كبير، فهو في حاجة أولا للتخلص من التبعية للسيد عزيز أخنوش، وثانيا لفتح أبوابه أمام زعماء جدد بسجل نظيف.

فبعد أن فشل تحالفه مع حزب الاستقلال، وفشل تحالفه مع حزب الأصالة والمعاصرة وجد نفسه، بعد انتخابات 7 أكتوبر، يتحالف مع حزب التجمع الوطني للأحرار. والحقيقة أن هذا لم يكن تحالفا كلاسيكيا كما هو متعارف عليه بقدر ما كان احتواء من طرف الملياردير عزيز أخنوش لحزب الاتحاد الاشتراكي وهو الاحتواء الذي مكن لشكر من ضمان 3 حقائب وزارية لحزبه في الحكومة الحالية، لكنه بالمقابل أحدث شرخا داخل البيت الداخلي للحزب بعدما خرج 10 أعضاء من المكتب السياسي ببيان ناري يحملون فيه لشكر المسؤولية الكاملة عما وصل إليه الحزب من تدهور ونكوص خلال الأربع السنوات الأخيرة، ومتهمين إياه بالتدبير الفرداني لشؤون وقضايا الحزب وهو ما انعكس، حسبهم، على نتائجه خلال الانتخابات التشريعية الأخيرة والتي حصد خلالها 20 مقعدا فقط من أصل 395.
 

الغريب أن من بين الموقعين على هذا البيان أعضاء عُرفوا بقربهم ودعمهم المطلق للشكر في كل المواقف التي كان يتخذها، ما يعني أن الموقف الجديد لهؤلاء العشرة هو نتيجة مباشرة للطريقة التي دبر بها لشكر ملف الاستوزار وأيضا نتيجة لخضوعه الشبه مطلق لعزيز أخنوش الذي لاحظ المتتبعين أنه كان يفاوض في أمر تشكيل الحكومة باسم حزبه وباسم حزب الاتحاد الاشتراكي.
 

هذا طبعا مجرد احتمال، أما الاحتمال الثاني فيقول أن البيان وتبعاته ما هو إلا طريقة دبرها إدريس لشكر لصناعة معارضة "صورية" يحمي عبرها نفسه من ظهور معارضة حقيقية قد تزاحمه على كرسي الزعامة خلال المؤتمر الوطني العاشر للحزب ماي القادم. نقول هذا لأن الموقعين على البيان هم جزء أساسي من مشروع لشكر وتصوراته، هم وجهان لعملة واحدة بتعبير فرديناند دي سوسير. ما يعني أنه حتى وإن كانت هذه المعارضة (الحركة التصحيحية) حقيقية وصادقة فإنها لن تُحدث التغيير الذي قد يخرج الحزب من هاويته التي أوصله إليها لشكر ومكتبه السياسي.
 

إننا نقصد القول أن الاتحاد الاشتراكي ولكي يعود إلى مكانته الطبيعية كحزب وطني كبير استطاع أن يقف في وجه نظام بحاله، هو في حاجة أولا للتخلص من التبعية للسيد عزيز أخنوش، وثانيا هو في حاجة لفتح أبوابه أمام زعماء جدد بسجل نظيف ومشروع حزبي قائم على إعادة الروح للاتحاد باعتباره فكرة وباعتباره مدرسة، وليس مجرد حزب شغله الشاغل هو الانتخابات والسعي وراء كراسي الأجهزة ومناصب الحكم.. ولم لا يتم الالتفاف حول بعض الأسماء الاتحادية الكبيرة التي توارت للخلف وابتعدت عن الأضواء رافضة أن تموقع نفسها مع هذا الطرف أو ذاك لإيمانها القوي أن الاتحاد واحد لا يقبل القسمة أبدا وإلا ما سمي اتحادا.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.