شعار قسم مدونات

التأويل النفعي للنص

مدونات - القرآن

والقرآن الكريم نص لغوي يشترك في كونه خطاب من الله، وفي هذا تحقيق لمشافهة النص المنزل من حيث كونه نص نثري كان في حينه خطاب قائم على رسالة التي تمثل الخطاب القرآني، ومرسل الذي يمثله الله بواسطة جبريل، ومستقبل وهو النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في حينه والبشر كافة بعد ذلك.

لما كان هذا الخطاب رسالة تواترت على سبيل النص، كان لابد بالضرورة أن يكون هناك إشكالية في فهم هذا النص من حين لآخر ولذلك ظهر التفسير والتأويل كمحاولة لحل تلك الإشكالية المفاهيمية .التأويل ذلك المنهج الذي يقود إلى فهم النص بطرق متعددة، أو هو الذي يسمح للنص أن ينداح ويتمدد وينضوي تحت معاني متجددة يصل إليها القارئ ومدى ثقافته واطلاعه للوصول لفهم محدد لنص محدود الألفاظ متعدد المعاني.
 

لرؤية التفسيرية للنص إنما تقوم على أساس الفهم، والطبيعة التي تحدد ماهية النص المُفسر، وإن النفس وما تعنيه إنما هي المُحرض الأول للرؤية التفسيرية التي تَسقط تحت سُلطة النص المُفَسر.

وإن من إسقاطات التأويل أن النص المُؤول يخضع ويُحكم بسلطة القارئ فيُعمل فيه ما يحقق أهدافه ويحشد تلك المعاني النفعية لخدمة تلك الأهداف المرجوة، والتي من أجلها تم التأويل ونستطيع أن نطلق على هذا النوع التأويل النفعي أي أن القارئ يُعمل عقله وأدواته اللغوية ويحشدها من أجل تأويل النص للاستفادة منه أو لتأييده سياسياً أو فكرياً ؛ ليحقق هدفه المعين الذي من أجله تصدى لتأويل النص.

والرؤية التفسيرية للنص إنما تقوم على أساس الفهم، والطبيعة التي تحدد ماهية النص المُفسر، وإن النفس وما تعنيه إنما هي المُحرض الأول للرؤية التفسيرية التي تَسقط تحت سُلطة النص المُفَسر، بمعنى أن الاسقاطات النفسية هي التي تُعطي المسوق الأول لتفسير النص وتأويله، على حسب ما يتصوره الإنسان واعتقاده الذي يجري عليه سياق النص المُفَسر.

وهذه الرؤية النفعية لتأويل النص ليست في مقام الذم بل هي في عِداد المدح لأنها من صميم تلك المجادلة والمدافعة الفكرية لتلك المدارس الإسلامية التي اهتمت بالتأويل والتفسير، وإن كانت لخدمة ما تعتقده من أفكار وهذه المحاولات جعلت النص القرآني نص نشط نص مدروس ومتفاعل مع مستجدات الحياة، والحركة التجديدية التي تتصدى لها تلك المدارس الفكرية التي جعلت من النص الأساس الذي تبني عليه فكرها وإن طالب البعض منهم بأن يجدد خطاب وطرح هذا الأساس الفكري.

إنما هي تلك النزعة السُلطوية للنص وامتلاكه وتصور أن النص فقط هو صالح لتلك الفكرة التي من أجلها كان تأويل وتفسير النص، وهذا ما يحقق المعنى الذي تنادي به نظرية التلقي أن النص هو مُلك للقارئ، ولكن يختلف معها أن المُؤلف حاضر ويُشرع لمفاهيم كما يتفاعل مع القارئ بل إن المؤلف هنا هو ذلك المطلق الذي لا تصل فكرة النص إلا بوجوده الحتمي، لأنه نص مُقدس وإن كان لا يختلف كثير عن كونه نص أدبي يمكن أن يُعمل فيه مناهج نقد وتحليل النص الأدبي المعروفة.