هل مُدننا العربية صالحة للعيش؟

blogs - cairo
يتذمر الكثير منا من عدم صلاحية بعض دولنا العربية للعيش، ولكن ما هو معيار صلاحية العيش أو "جودة العيش"؟ وماهي السبل التي تتبعها المدن الكبيرة ذات الجودة العالية للمعيشة لتزيد من مقابلة إمكاناتها لتلك المعايير؟

مع سرعة تطور الحياة في مختلف الاتجاهات راديكاليا تنمو متطلبات حياة البشر بشكل خيالي خاصة مع زيادة أعدادهم الجنونية، تطور التكنولوجيا وانتظار حياة مرفهة أكثر، فمن الذي يخطط لتوفير تلك المتطلبات وكيف يمكننا الحكم عن نجاحه في توفيرها أم لا؟

يقول الفيلسوف الفرنسي الشهير لويس ألثسر: "المحتوى هو شيء يُحصل عليه، وهذا الحصول معتمد على الجهة المانحة له.". ينشأ مفهوم الدولة ببساطة من الإدارة المنظمة لشئون حياة مواطنيها مع إعطائهم وعودا ظاهرة أو منتظرة بتوفير حياة كريمة لهم وتبلور مفهوم جودة المعيشة خاصة مع الحاجة لوجود نظام يحكم بشكل محكم التخطيط العمراني، حيث أن الجودة المنشأة بواسطة نظام تكون أعظم من مجرد جمع أجزاءه.

واحتلت القاهرة المركز المائة خمسة وستين، والرياض المائة ستة وستين. جدة المائة تسعة وستين، بيروت المائة وثمانين، الجزائر المائة أربعة وثمانين، والخرطوم المائتين سبعة وعشرين.

وأصبح على الدولة كونها المسئول على هذا التخطيط أن تعمل على التركيز على كل تلك الأجزاء لأن التأثير الحادث على إحدى مكوناته سيؤثر بالسلب مباشرة أو غير مباشرة على بقية مكونات النظام مما سيؤثر سلبا على الفرد ثم المجتمع كالعقد الذي انقطع سلسلته فانفرطت حباته واحدة تلو الأخرى. ولكن هل معنى أن الدولة هي المسئولة أن يكون القرار قائم على قرار فردي من الدولة غير قائم على المشاركة بين الدولة والفرد؟

بالطبع لا، فإنه لا يوجد حتى مدينة واحدة من ضمن أفضل عشر دول في هذه الاحصائية تقوم على مبدأ النظام الحصري للدولة في التخطيط أو التخطيط واتخاذ القرارات من الأعلى للأسفل، ولا يوجد أي مدينة في أي دولة ديكتاتورية فازت بلقب أفضل مدينة صالحة للعيش من قبل. وإذا نظرنا لتلك الاستطلاعات أو الدراسات التي تحدد مدى جودة معيشة مدينة ما، نجد أن هنالك أربعة دراسات رسمية وهم: (مؤشر مونوكل لأصلح المدن للعيش، ترتيب وحدة الخبراء الاقتصاديين، مؤشر مركر، مؤشر المدن الصالحة للعيش العالمي).

والتي بها الجودة تحدد بعدة معايير منها: بنية المواصلات التحتية، الثقافة، الأمن والأمان، التعليم، المناخ، الاقتصاد، الرفاهية وشروط العمل، الطبيعة، الخدمات الصحية، الموقع، الاستقرار، العدالة، الإدارة، البيئة، الحرية، الحياة الاجتماعية، المعمار والتخطيط العمراني، النظافة، علاقة المدينة دوليا بغيرها، الكثافة السكانية وغيرها، والتي من خلالها جميعا نستطيع الحكم على مدننا ما إذا كانت قابلة للعيش أم لا.

مدننا العربية على الخارطة العالمية
طبقا لتقرير "مركر"، احتلت دبي المركز الرابع والسبعين، وأبو ظبي التاسع والسبعين، والدوحة المركز المائة وثمانية، وتونس المائة وأربعة عشر، والرباط المائة وسبعة عشر، و مدينة عمَان المائة وتسعة عشر، وكازابلانكا المائة خمسة وعشرين، والكويت مائة ستة وعشرين، والقاهرة المائة خمسة وستين، والرياض المائة ستة وستين.

تحدد الجودة بعدة معايير منها: بنية المواصلات التحتية، الثقافة، الأمن والأمان، التعليم، المناخ، الاقتصاد، الرفاهية وشروط العمل، الطبيعة، الخدمات الصحية، الموقع، الاستقرار، العدالة.

جدة المائة تسعة وستين، بيروت المائة وثمانين، الجزائر المائة أربعة وثمانين، والخرطوم المائتين سبعة وعشرين. واحتلت مدن فيينا، زيورخ، أوكلاند، ميونخ وفانكوفر المراكز الخمس الأولى بهذا المؤشر.ويمكن الاطلاع على القوائم الكاملة لهذا الاستطلاع وعلى الدراسات الأخرى بشكل مجاني على مواقعهم على شبكة الانترنت.

وكما ذكرنا فإن المسئولية لن تصبح على كاهل الفرد وحده بل فإن إشراك الفرد هو من واجبات الدولة وذلك يصبح عن طريق عدة أشكال كتكوين فريق يعمل كحلقة وصل ما بين الدولة والأفراد يتكون على سبيل المثال من مخطط عمراني ومصمم، عالم اجتماعي، اقتصادي ، أخصائي نظم المعلومات الجغرافية والإحصاء المكاني ، مهندسين من تخصصات شتى، أدباء وكتاب وخلافه.

وهذا الفريق مسئوليته الالتقاء بالناس وسؤالهم عما يتمنون ليس فقط بل أيضا طلب المعلومات منهم وإنهم يضيفون بعلومهم لخرائط وغيره لتطوير المعلوماتية العمرانية وكلما زادت تلك المعلوماتية كلما كان تحقيق احتياجات ومتطلبات المواطنين أسهل وأكثر واقعية. كما أن إعداد الدراسات الخاصة بجوانب النقص وكيفية تحسينها في تلك المعايير المطروحة قد يمثل خيارا أمثل للمدن الراغبة في التغيير والوقوف في مصاف المدن ذات الجودة الأعلى بالعالم.