شعار قسم مدونات

مواجع.. وأشياء أخرى

blogs-yemen
عن بلاد لاتزال تفتش عن الضوء تنسج من أحلامها حكايا، ومن حكاياها القديمة أحلاما، تستيقظ صباحا بلا ذاكرة، وتعود ليلا بذاكرة مثقلة بالخيبات! عن أرض الجنتين، حيث لا"جنة" إلا في كتب التاريخ، تلمع أعيننا ونحن نشير بحرائقنا إليها دائما.

عن صنعاء الفاتنة "مليحة عاشقاها السل والجرب" كما يصفها "البردوني"، لاتزال كذلك حتى اللحظة فاتنة ساحرة ينهش جسدها المرض والجهل يشوهان ملامحها الجميلة الآسرة، عن صنعاء في زمن "الكوليرا"، يسرف أبناءها الضالين باستدعاء كل ما هو قاتم ومعتم كما يسرفون أيضا في الحديث عن النهار!

عن عدن
ثغر اليمن الباسم قبل أن تنطفئ الابتسامة ويخبو توهجها، عدن التي غنى لها أيوب يوما بصوته الشجي، "عدن، عدن فيها الهوى ملون" في الحقيقة هو يدرك ما يقول جيدا إذ يترنم بالكلمات إنها مدينة كل الألوان، تحتضن كل من فيها بكافة طوائفهم وأشكالهم وألوانهم المختلفة قبل أن تصبح شيئا آخر!! عدن التي عبثت فيها الأيادي الملطخة بالسواد ولازالت تعبث بها تفتش الآن عن مستقبلها تشتاق لماضيها ربما في زحام الحاضر الموجع.

عن تعز
المدينة الحالمة التي أفاقت ذات صباح ضبابي الملامح على جحافل المدججين بأسلحة الموت وشعارات الفناء، 
تعز التي لم تعد تحلم سوى بالقليل من السكينة كان سلاحها القلم وصوتها الحرف، تفتح ذراعيها لكل عابر سبيل|، وتمنح الأمل لكن من حولها قبل أن يعتصرها الألم كؤوسا من دم.

عن البلد الذي كان سعيدا كما قرأنا في كتب التاريخ، البلد الذي يرسم حاضره تجار الدين والحروب والشعارات الجوفاء، البلد الذي يفتش عن الحياة لايزال يستميت في مواجهة الموت.

تعز التي دائما ما كانت تفخر بانتمائها لليمن الكبير حتى وهي تدفع ثمنا باهظا لذلك، لا لشيء سوى لأنها توسطت أوقعتها الجغرافيا في الوسط، فكانت وسطية في كل الأشياء تحاصرها الشكوك من كل اتجاه، تعز التي تمضي الآن بكل خيباتها الكثيرة الكبيرة إلى المجهول.
 

عن بلاد البن والقات
عن اليمن من أقصاه إلى أقصاه، البساطة والأرض والإنسان يقف الآن وحيدا على شفا جرف عن كل هذا التشظي، كل هذه الجماعات تؤمن بأحقيتها وتكفر بكل ما هو سواها، عن الجوعى يموتون بلا عزاء، اللصوص يظفرون بالمزيد من المناصب، المشانق تنصب لكل ما هو نقي، الحرائق تشتعل في كل مكان وتكبر

عن أطراف باردة لنازح ينصب الآن خيمته في العراء حيث تعوي الرياح بكل قسوة، الخيام التي تشعر قاطنيها بالحيرة في كل مرة يسقط فيها المطر يفرح أحدهم أم يحزن لذلك؟ عن الوطن المنفى يحضر صوت البردوني أيضا هنا وهو يردد في إحدى قصائده الخالدة
 

يمانيون في المنفى ::: ومنفيون في اليمن 
 

عن البلد الذي كان سعيدا كما قرأنا في كتب التاريخ، البلد الذي يرسم حاضره تجار الدين والحروب والشعارات الجوفاء، البلد الذي يفتش عن الحياة لايزال يستميت في مواجهة الموت، عن "السعيدة " تلبس ثوب الحزن تنتظر فرحا يهطل من الأعالي يغسل كل الأوجاع، عن اليمن.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.