إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ

blogs الدعاء
كثيرٌ ما يُردَّدُ القلبُ على مسامِعنا، إن كان حُباً أم شوقاً أم تتابُع ويلاتٍ ألمّت به فأقعدَتهُ صراطه المستقيم، وكونه محوراً يُجادِلُنا في حوائجنا واشتعالِ مشاعرنا فحَريٌّ بنا أن نلتمس صلاحَه وسلامته آخذين بآيات الله وسنة نبينا حينما قال عليه الصلاة والسلام: ( إن في الجسد مُضغةٌ إذا صلُحت صلُح الجسد كله، وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب).
 
ولو تأملنا بعينِ الاعتبارِ واقع مجتمعنا لوجَدنا تفشّي أمراض القلوب، كأنّه روتينٌ معتادٌ سهلُ الإتقانِ والاقتناء، فلا تكاد تخلو القلوب من الكِبَر أو الاستعلاء أو الحسد أو الضغينة أو البغضاء أو الكره أو الرياء وتوابعهن مما لا يمكن حصرُه.

ولو تأملنا قول الله تعالى في سورة الحج: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا ۖ فَإِنَّهَا لَا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَٰكِن تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (46)) فليس العمى الضار عمى الأبصار إنما عمى القلوب باتباع الأهواء والانجرار إلى ما فيه هلاك الفرد وفساد حاله. وكما قال ابن عباس رضي الله عنه بعدما حُرِمَ نعمة البَصر ولكنه لم يُحرَم من نورِ القلب:

إنْ يأخُذِ الله مـن عينيَّ نُورَهُـما
ففِي لِسانِي وقلبي مِنْهُما نـورُ

قلبي ذَكيٌّ وعَقلي غَيْرُ ذي دَخَلٍ
وفي فمي صارمٌ كالسَّيفِ مأثورُ

لو تأملنا بعينِ الاعتبارِ واقع مجتمعنا لوجَدنا تفشّي أمراض القلوب، كأنّه روتينٌ معتادٌ سهلُ الإتقانِ والاقتناء، فلا تكاد تخلو القلوب من الكِبَر أو الاستعلاء أو الحسد أو الضغينة أو البغضاء.

فصلاح القلوب أمرٌ مُلزَمٌ لنجاة المرء حيث قال الله تعالى في سورة الشعراء: (يَوْمَ لَا يَنفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ(88) إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ(89)) أي قلبٌ مؤمنٌ خالِ من العلّة ويشهدُ بأنّ لا إله إلا الله ولأن قلوب الكفار والمنافقين قلوبٌ مريضةٌ يتأجج فيها الفساد (فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ)-سورة البقرة-.

فإذا سَلِم القلب سلِمت الجوارح، ولا بُدَّ أن نولِي اهتماماً لمَنبع الإيمانِ القادم من القلب كما قال الله تعالى في سورة الحجرات: (وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمُ الإيمَانَ وَزَيَّنَهُ فِي قُلُوبِكُمْ) فالقلبُ مصدرُ زينَةُ الإيمان وتقوى الفرد وصلاحه، حيث قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (الْإِسْلَامُ عَلَانِيَةً، وَالْإِيمَانُ فِي الْقَلْبِ) قَالَ: ثُمَّ يُشِيرُ بِيَدِهِ إِلَى صَدْرِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ، ثُمَّ يَقُولُ: (التَّقْوَى هَاهُنَا، التَّقْوَى هَاهُنَا).

والأجدرُ بنا أن نلتمسَ صلاحَ قلوبنا وتجديد إيماننا حيثُ قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الإيمان يَبلى في القلوبِ فجددوا إيمانكم ، قيل يا رسول الله وكيف نُجدد إيماننا ، قال: أكثروا من قول لا إله إلا الله)، فقلوبٌ تذكُرُ الله قلوبٌ مطمئنة البال مستسلمةٌ لحُكم الله وأقداره:

(الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُم بِذِكْرِ اللَّهِ ۗ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ)-سورة الرعد- وقلوبٌ لا تذكرُ الله قلوبٌ قاسيةٌ لا تلينُ ولا تخشعُ لذِكرِ الله وهلاكها أمرٌ مفرغٌ منه: (فَوَيْلٌ لِّلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُم مِّن ذِكْرِ اللَّهِ)-سورة الزمر-، وسيطبعُ الله على قلوبٍ غفِلت عن ذكره: (وَنَطْبَعُ عَلَىٰ قُلُوبِهِمْ فَهُمْ لَا يَسْمَعُونَ)-سورة الأعراف-.