أقلام بلا أمانة

blogs قلم
عندما نرى قلما صحفيا يكتب لما هو خارج رغبة الشعب، ومطبلا لقرار يضر الناس، لا شك أن صاحب هذا القلم خائن، وكلمة خائن لا تنطبق على خيانة شعب أو حكومة معينة، إنما يكون خائنا لمهنة الصحافة التي دائما ما تكون مرآة تعكس رأي الشعوب عند الحكومات، ففي البلدان الغربية نطلق على الصحافة السلطة الرابعة، والتي لا شك أنها دائما ما تكون درعا حاميا لرغبات الشعوب وناقلا أمينا لرغبات الحكومات ورسالتها لشعوبها.
أما في البلدان العربية والتي لا يوجد بينها وبين الغربية إلا نقطة فوق ثالث حروف الكلمة، نجد قلة قليلة تلتزم في أمانة القلم، وانتشارا كبيرا للقلم العبد أو القلم الأجير، وتلك هي الجريمة الكبرى في عام الصحافة العربية، حتى أصبح بحر الصحافة العربية يعاني نوفقا في أمانة المهنة، حتى أصبحا ننظر إلى القلم الأمين كأنه قلم غريب في صحافتنا، بل وزاد الطين بلة، فلم تعد الصحافة العربية منصة دعائية لوجهات نظر معينة فقط، بل أصبحت منصة "انشر الأكاذيب" اتجاه كل من يختلف رأيه عن رأي مسيري الصحيفة، أو عفوا مسيري الصحافة في تلك البلد.

وأنا لا أتحدث عن الوسط السياسي فقط بل كافة الأوساط الرياضية والفنية والاجتماعية، فعلى سبيل المثال، أستذكر مرحلة ٦ سنوات عايشتها في الوسط الرياضي، جعلتني أقتنع تماما أن وجهة نظر الصحافة الرياضية غير صادقة تجاه الأشخاص من رؤساء أنديه أو مدربين أو لاعبين أو نقاد، فهي تعبر أصلا عن وجهة نظر بين قوسين كاتب الخبر أو المقال، حتى أصبح تشويه السمعة وتصفية الحسابات لا يحلو إلا بتلك الصحافة، والمثال ينطبق تماما على بقية المجالات.

في كل دولة سنجد المؤيد والمعارض، وليس عيبا أن يكون هناك شخص مؤيد لتوجهات الحكومة، وهناك شخص لا يعجبه التوجه، ولكن الخطر الأكبر هو المطبل الذي لا مبدأ له، ويبحث فقط عن استفادة مالية 

تصفية الحسابات والتي اتخذت من الصحافة والإعلام سبيلا لها، ليست الوحيدة التي احتلت الوسط الإعلامي، ولكن فئة المطبلين أو المضخمين للقرارات والشخصيات الحكومية حديثة الظهور، حيث ترى مقالات المديح والثناء والوصف بأجمل الأوصاف لشخصيات ربما لم تقدم حتى الآن شيئا يذكر، إنما لا تزال في طور الاجتهاد، وأكبر ضرر لهم هذا المديح الزائد، لأنه بلا شك يؤدي إلى ترجمة وضع يختلف كليا عن الوضع الحقيقي، لذلك احذروا دائما من مرتزقة الأقلام الذين يتألقون في استفادتهم الخاصة ولملء الجيوب فقط وهم أول من ينقلب على عقبه، فمن لا مبدأ له لا تستطيع أن تضمنه.

في كل دولة سنجد حتما المؤيد والمعارض، وليس عيبا أن يكون هناك شخص مؤيد لتوجهات الحكومة، وهناك شخص لا يعجبه التوجه، ولكن الخطر الأكبر هو المطبل الذي لا مبدأ له، ويبحث فقط عن استفادة مالية من أي طرف كان، سواء كان حكوميا أو كان معارضا أو مخالفا للرأي والتوجه، لذلك هناك أقلام أمينة، وهناك أقلام مأجورة، ومن الصعب أن تفرق بينهما في مقال واحد، ولكن مراقبتك الدائمة لأصحاب تلك الأقلام حتما ستكشف لك الكثير.