عن الصراعات الداخلية النفسية

blogs حزن

بيدَ أنَّ النجاح الأسمىَ في الحياة هو تحقيق السلام الداخلي في نفس الإنسان، ومحاولة إخماد نار الصراع القائم في النفس. وإن كنا لا نعلم أين تحديداً تنشب هذه الصراعات لكنها موجودة. هذا ليس صراع على السلطة أو ثورة جماهيرية يمكن أن تُجسَّد بعد حين في أعمال درامية وأفلامٌ وثائقية نستطيع أن نطلع عليها. الأمر أعقد من هذا المنظور. هذه الثورة والصراعات لا يمكن أن يطلع عليه أو يشعر به أحد غيرك!

الصراعات غريزة الإنسان، ففي نفس الفلاسفة قامت ملايين الصراعات وفي نفس كل إنسان صراعات. لعل أقرب صراع يشبه قصتي هي قصة حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – بعد أن قال لأبو جهل ذات يوم "أتسُبَّه وأنا على دينه؟! "، حمزة قال هذه الجملة على غير إرادة منه. حتى أنه رضي الله عنه جلس طوال الليل يدعوا " اللهم إن كان ما صنعت خيراً فأجعل تصديقه في قلبي، وإلا فأجعل لي منه مخرجاً".

قبل سنوات كان سني لا يتجاوز السادسة عشر، تأثرت بموقف مع أحد أصدقائي قلب حياتي رأساً على عقب. بدأ من بعده الصراع الأول في حياتي "الله.. والدين "، في محاولة مني ليطمئن قلبي كما قال سيدنا إبراهيم، لن أسرد تفاصيل الإيام لكن الوسيلة الوحيدة التي ساعدتني لإنهاء هذا الصراع هي القليل من التأمل تحتاج إلى بضع أيام فقط تنظر في نفسك وفيما حولك، تنظر إلى أناملك كيف تحركت، لا بل ترجع إلى ما قبل ذلك حين كنت في بطن أمك، تنظر كيف خلقت أنت وأصبحت غلاما أو شابا يافعا. حين أنتهى هذا الصراع أذكر أنني دخلت جنة الدنيا كما قال ابن تيمية رضي الله عنه: "إنّ في الدينا جنة من لم يدخلها لم يدخل جنة الآخرة".

المخرج الوحيد من  الثورات والصراعات النفسية هو أنت، أنت فقط من يستطيع إخماد هذه النار، أحيانا قد تطول وتسبب لك آلاما وهموما لكن أقول لك يا صديق "لا تقصص وجعك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا"

بما أنك تقرأ هذه الكلمات فلابد أنك من مدمني السوشيال ميديا مثلي، فأنا عاكف عليها أتابع شخصيات كثير، على مختلف أفكارهم وتوجهاتهم وعقولهم. منهم من يهتم بالعلم ويرى الإيمان مجرد تجربة، ومنهم من يهتم بالدين، ومنهم ملحد ومنهم من يهرف بما لا يعرف. الغريب في الأمر أن هناك أشخاص تقدس هؤلاء المشاهير. أذكر أنَّ أحدهم طعن في البخاري فغضب بعض جمهوره فرد قائلا أنا لم أطعن في البخاري وحدي، فالإمام مسلم تلميذ البخاري ألفَّ صحيحا وأسماهُ "صحيح مسلم" وهذا طعن! المشكلة أن هذا الشخص تخصص علم نفس، ولم يدرس أي شيء عن علم الحديث ودرجات الصحة، ولا يعرف منهاج مسلم في صحيحة ولا البخاري، ومع ذلك من غضب عليه أثنى عليه. وبين آراء هؤلاء المشاهير تنشب الصراعات بداخلك!

الصراع قائمٌ بين شخصين كما يقول د. سلمان العودة بين فرعون الصغير الموجود في قلبك الذي يصيح قائلاً (أَنَا رَبُّكُمُ الْأَعْلَى) وبين موسى القائل (هَل لَّكَ إِلَى أَن تَزَكَّى)"! المخرج الوحيد من هذه الثورات والصراعات هو أنت، أنت فقط من يستطيع إخماد هذه النار، أحيانا قد تطول وتسبب لك آلاما وهموما لكن أقول لك يا صديق "لا تقصص وجعك على أخوتك فيكيدوا لك كيدا".