خط التحول

blogs - مغامرة

ما بين سن الخامسة ودخول المدرسة نقطة تحول، ما بين الثانوية والجامعة أيضا نقطة تحول، وما بين الجامعة وسوق الشغل نقاط تحول. يحدث كثيرا أن تتسلح بالخوف وأنت مقبل على مواجهة عدوك المستقبل، يحدث كثيرا أن تفقد صوابك وأنت تحاول اختيار القرار الأحسن والأصلح والأمثل، يحدث كثيرا أن تجد نفسك في منتصف الطريق لا أنت تستطيع الرجوع إلى الوراء ولا أنت تستطيع التقدم خطوة إلى الأمام، نعم يحدث كثيرا!

إن نقاط التحول في حياتنا هي دلالة على أننا أصبحنا ناضجين بما يكفي، وواعون بما يكفي، ومستعدون بما يكفي للانتقال للمرحلة الموالية، نعم أنت ناضج وواع ومستعد لما أنت مقبل عليه، لكن قبل المرحلة الموالية هناك اختبار صغير وأخير لقبولك، انه اختبار الصبر!

اختبار الصبر شبيه باختبار سيدنا أيوب، فقد يحدث أن يسلب منك كل شيء في المنطقة العازلة، وقد يحدث أن تصاب بمرض الاكتئاب، كما قد يحدث أن تتهاوى في فراغ قد يدوم سنوات طويلة، وكل ما عليك فعله هو الصبر لتجاوز كل المطبات، كل ما عليك فعله أن تكون رجلا صبورا كسيدنا أيوب حتى تمر للمرحلة التالية !

إن ما يجعلنا على قيد الحياة هو تلك النقاط التي تضيف إلى حياتنا إكسير التحدي وروح المغامرة، وتفتح أمامنا دروبا جديدة للتوغل فيها من أجل الإكتشاف.

إن الفرق بين الألم والأمل حرف واحد، إنه حرف التحول! إن الفرق بين الاحتراف والاحتراق نقطة واحدة، تلك هي نقطة التحول! لو افترضنا جدلا أن الإنسان يجب أن لا يعيش على نسق متموج، وأن لا يعايش كل هاته المتغيرات والتحولات والتطورات في حياته، لو افترضنا عبثا أن الإنسان يجب أن لا يعيش نقاط التحول، لكنا إذن نعيش حياة رتيبة، مملة، بائسة، وضجرة ستجعلنا نقدم يوما من الأيام على الإنتحار.

إن ما يجعلنا على قيد الحياة هو تلك النقاط التي تضيف إلى حياتنا إكسير التحدي وروح المغامرة، وتفتح أمامنا دروبا جديدة للتوغل فيها من أجل الإكتشاف. أتعلم صديقي/صديقتي، إن تكويننا البيولوجي هو أيضا عبارة عن نقاط تحول، فأنت في بداية خلقك نطفة، ثم تعيش نقطة تحول فتصبح علقة، ثم أيضا تحول صغير فتصير مضغة، ثم تحول أخر فتصبح عظاما، فكسونا العظام لحما ثم أنشأناه خلقا أخر، تلك نقطة أخرى للتحول!

صديقي / صديقتي إن حياتنا هي الأخرى عبارة عن نقاط تحول مدروسة بعناية إلاهية، أنظر معي، يقول الله عز وجل في محكم التنزيل "اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن ضَعْفٍ ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ ضَعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِن بَعْدِ قُوَّةٍ ضَعْفًا وَشَيْبَةً ۚ يَخْلُقُ مَا يَشَاءُ ۖ وَهُوَ الْعَلِيمُ الْقَدِيرُ" صدق الله العظيم .

فنقاط التحول صديقي/صديقتي هي إذن تلك الجسور المفصلية التي لا بد أن نعبر منها، هي إذن تلك الأمور الحتمية التي لا بد وأن نخبرها في يوم من الأيام، هي ذلك المخاض والعملية القيصرية التي قال الأطباء عنها أن ألنها يأتي بعد ألالام الحرق حيا. فكن/كوني أقوى أمام نقاط التحول!