القاتل المأجور

A Chadian soldier sits in a pickup truck covered in mud for camouflage in the recently retaken town of Damasak, Nigeria, March 18, 2015. Armies from Nigeria, Cameroon, Chad and Niger have launched an offensive to end Boko Haram's six-year campaign, which has killed thousands in northern Nigeria and spilled over into Cameroon and Niger. REUTERS/Emmanuel Braun (NIGERIA - Tags: CIVIL UNREST MILITARY POLITICS)
الجندي التشادي أو ما يعرف بالمرتزقة في وسائل الإعلام، يمتاز بالشجاعة المطلقة والقتال وجها لوجه، ومعروف بخبرته في حروب العصابات وحسم النزاعات المسلحة في زمن قصير، حيث يبيع الجندي التشادي حياته بثمن بخس دراهم معدودة، الجندي التشادي -القاتل المأجور- ينتهج سياسة القتل والتهديد وابتزاز الشعب المغلوب على أمره في تشاد، ويلعب دور البطل المنقذ في الدول الأخرى.
 
اكتسب الجندي التشادي خبرة قتالية واسعة من خلال الحروب التي خاضها في القارة السمراء، في بداية الأمر كان يصد هجمات الثوار الذين يحاولون إسقاط النظام عن طريق القوة، تشاد نالت نصيبا لا بأس بها من عمليات التمرد والانقلابات العسكرية والتي بالطبع ساهمت في تحسين قدرات الجيش في مواجهة الجيوش غير النظامية “المتمردين”.

ولا ننسى القتال على الشريط الحدودي مع ليبيا أو ما يعرف بحرب "اوزو" التي خاضها الجندي التشادي على منطقة متنازع عليها بين تشاد وليبيا في عهد الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، وانتهى الحرب بضم المنطقة إلى تشاد، بعد موت المئات من الطرفين وأسر الركن خليفه حفتر والقائه خلف القضبان فى تشاد.

حينما فقد القذافي السيطرة على زمام الأمور إبان الثورة الليبية في عام 2011، طلب من دول الجوار تعزيزات عسكرية لمواجهة الثوار كآخر ورقه، ولم يتأخر القاتل المأجور عن انتهاز الفرصة.

الجدير بالذكر أن الجندي التشادي القاتل المأجور شارك في قتال المسلحين في جمهورية مالي في فبراير عام 2013 ، وذلك بعد سيطرة الجماعات الإسلامية المتشددة (جماعة التوحيد والجهاد) على معظم أرجاء مالي، ومع وصول القاتل المأجور تم القضاء على الصراع، بقتل قائد الجماعة مختار بلمختار على أيدي الجنود التشادين، واحتسبها البعض نقطة إيجابية وتحسين سمعة للقاتل المأجور، وكان قائد القوات التشادية ان ذاك نجل الرئيس ديبي مع حوالي ألفين وخمسمائة جندي دعما للقوات الفرنسية.

منذ ذلك الوقت يحاول الرئيس التشادي أن يثبت للعالم عامة والسادة الفرنسين على وجه الخصوص، بأنه حافظا للسلام في إفريقيا، من خلال زج الجيش التشادي في مهمات قتالية مدفوعة الأجر، الجندي التشادي حارب الثوار في افريقيا الوسطى في عام 2014 ، وعندما فقدوا السيطرة على زمام الأمور بدأوا باطلاق النار على المدنيين العزل.

كما جاء في تحقيق الأمم المتحدة، وأفاد التحقيق الأممي " بأن عمليات الجيش التشادي كانت غير متوازنة إذ أطلقت النار على سوق مكتظة بمدنين عزل"، حينها اضطر الرئيس التشادي إدريس ديبي إلى سحب القوات التشادية من أفريقيا الوسطى، علما بأن الجنود التشادين ليسوا ضمن قوات حفظ السلام المنتشرة فى أفريقيا الوسطى، وإنما مرتزقة يعيثون في الأرض فسادا.

وحينما فقد القذافي السيطرة على زمام الأمور إبان الثورة الليبية في عام 2011، طلب من دول الجوار تعزيزات عسكرية لمواجهة الثوار كآخر ورقه، وكان القاتل المأجور لا يتأخر في انتهاز الفرصة، حيث انضم سريعا إلى صفوف كتائب القذافي، وتلقى تنديدا وشجبا لا بأس بها من المجتمع الدولي، لم يتوقف الأمر إلى هنا بل مسلسل إرسال الجندي التشادي في حروب خارج أرض الوطن لأغراض مالية، لا زال مستمرا، آخرها إرسال تعزيزات عسكرية لمحاربة جماعه بوكو حرام في نيجيريا والكاميرون، نظرا لكونه يتمتع بخبرة قتالية واسعة جعله مؤهلا لمواجهة بوكو حرام والقضاء عليهم.

الجندي التشادي أوالقاتل المأجور نزع من قلبه هيبة الدم وقتل الأرواح، دون أدني تأنيب ضمير، حيث يقاتل بوحشية دون قضية ولا يهاب الموت، بل أصبح عنصرا مهما وفعالا يكشر عن أنيابه في مناطق الصراعات والنزاعات المسلحة، وحتى وقتنا الحالي يشارك الجندي التشادي في عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية لنصرة الشرعية في اليمن.

بدأ مسلسل إرسال الجندي التشادي في حروب خارج أرض الوطن لأغراض مالية، لا زال مستمرا، آخرها إرسال تعزيزات عسكرية لمحاربة جماعه بوكو حرام في نيجيريا والكاميرون.

يعتبر الرئيس التشادي ادريس ديبي القائد الأعلى للقوات المسلحة، والأب الروحي للجندي التشادي، ويشغل حاليا منصب رئيس الاتحاد الأفريقي، ديبي يعمل جاهدا على تسويق الجندي التشادي إلى قادة الدول والحكومات الإفريقية والمتمردين على حد سواء، مؤكدا على الجاهزية التامة للجندي التشادي للتدخل العسكري المباشر لحسم النزاعات المسلحة.

بمجرد إلقاء نظرة عامة على الوضع الاقتصادي في تشاد تجده يدور في فلك بعيد عن انتصارات الجندي المأجور خارج الوطن، المواطن التشادي يكد ويكدح لأجل توفير لقمة العيش، يقدر تعداد سكان تشاد إحدى عشرة مليون وثمانمائة واثنان وخمسون ألفا منهم أربعة مليون وستمائة الف جندي!

تنفق الحكومة التشادية العائد من صادرات النفط والمصادر الطبيعية من المعادن والثروة الحيوانية على التسلح العسكري دون غيره، لذا يلاحظ قصور وتهميش لتحسين الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية في البلاد، حيث يعاني المواطن التشادي من انقطاع مستمر للكهرباء، ويكاد يجد ماء صالحا للشرب في القرى والمدن الصغيرة، بل الأدهى والأمر انعدام الأمن في مناطق مختلفة بالبلاد والقاتل المأجور يلهث خارج حدود الوطن.