شعار قسم مدونات

معابثة.. عدي الحربش وكتاب المتنبي لمحمود شاكر

مدونات - الكتابة
هذا مقال للجد مزاجه العبث. وكلام عابث لُحمته الحقيقة.
بعث لي صديقي العزيز عمرو الأحمري يوم الجمعة مقالة للطبيب والأكاديمي الأديب عدي الحربش كان قد كتبها مفرّقةً على حسابه في تويتر ينتقد فيها كتاب محمود شاكر عن المتنبي ويبيّن "سوء ظنه" في الكتاب وما حواه من آراء. قرأت المقال مرة ومرتين وثلاثًا التذاذًا بقلم أديبنا المبدع. ثم لم أطوه عني بعد الثالثة إلا وقد عصفت بي رغبة عظيمة في الكتابة لمناقشة آراء أستاذنا الأديب في الكتاب وما ساقه بين يديه من حجج تبرر "سوء ظنه" في هذا الكتاب الحافل.
 

حفزني مقاله لجو المعارك الأدبية التي فتحنا عليها أعيننا في بداية القراءة وتلمس طريق الأدب ولغتنا الشريفة وكنت قبلها أعاني انسدادًا في الكتابة فأنا منذ شهر أفكر في الكتابة عن الشاعر القروي رشيد الخوري بعد أن طالعت ديوانه وقرأت ثلاثة كتب عن حياته واجتمعت في ذهني الأفكار، فإذا جلست أمام جهازي لأكتب نفرت نفسي أشد نفور وتشاغلت بكل شيء سوى الكتابة.
 

كان تشرشل يقول "إن بريطانيا مستعدة للتخلي عن مستعمراتها جميعًا ولكنها غير مستعدة للتنازل عن أدب شيكسبير"، ولو قال قائل "إن الأمة العربية مستعدة لشطب خلافة بني العباس من تاريخها وليست مستعدة للتخلي عن المتنبي" لم أعده مبالغًا

ثم جاء ما كتبه الدكتور فانبسطت نفسي للكتابة ومعابثة صديقنا الأديب في رأيه و"سوء ظنه" بالكتاب. ولم أكد أفرغ من تقليب النظر في أوجه هذه المعابثة والرد على مقالة الدكتور حتى انطفأت الشمس وأدركني الليل وأصابني شؤم أبي محسّد وجائت زائرة المتنبي تطرق عليّ الباب ففتحت لها، وبقيت عندي ثلاث أيام تأكل من صحتي ونشاطي حتى ملّت وانصرفت مع شمس الثلاثاء، فقمت لجهازي أتفقد ما بقي من رغبة في الكتابة ومعابثة الأستاذ.

وكيف أكتب بجدية في هذا العبث العابث؟! كيف وجدت الأيام الثلاثة الماضية؟ يبدو لدي أن الشر بدأ يفقد قدرته على الإبداع والإبهار فليس يأتي إلا سمجًا باردًا، هذا زمان مرُّ، وأمرّ مافيه هزله. يزورنا رئيس دولة محدود الذكاء معدوم المواهب رفقة جوقة من اليمين المتطرف من المستشارين ليرسموا لنا خريطة مستقبلنا ويحدثونا عن فلسفة ديننا السلمي.
 

يكتب هذا الخطاب مسيحي عنصري متطرف كان يحدد دائرة أصدقائه حسب ألوان بشرتهم ويعتقد اعتقادًا عميقًا بخطورة الإسلام كديانة إرهابية ذلك هو ستيفن ميلر، ثم يراجعه ويهذبه يهودي معتز بيهوديته ومتعصب لدولة الاحتلال الصهيوني ذلك جاريد كوشنر ثم يلقيه علينا رجل أعمال قل ما شئت فيه ولن تبالغ، وتصخب القاعة بالتصفيق له وقد امتلأت بزعماء عالمنا الإسلامي. إن الجد مع هزل وعبث كهذين مهلك. يأخذ شبابهم النابغ أماكن صنع القرار، ويبقى شبابنا بعيدون كل البعد منها. أما المشايخ فحدث ولا حرج عن الغفلة والبدائية في الفهم، يصطف أكثر والعلماء الدعاة شهرة في العالم الإسلامي ليباركوا ويدعوا لهذا المهرجان.
 

خذ هذه أيضًا ستعجبك، يصل ريكس تيلرسون وزير الخارجية الأمريكية إلى الكيان الصهيوني ليناقش وضع الدولة الصهيونية في المنطقة ويقترح حلول سلام، فيبادر الصحفيين متلطفًا للصهاينة بقوله "إن تل أبيب هي وطن اليهودية" خالطًا بينها وبين القدس! ما الذي نستطيع أن نفعله نحن إذا أردنا الجد، سنموت كمدًا بلا شك. هاهي العلاقات الصهيونية العربية تلوح في الأفق وتتحول كل حكومات الممانعة والمقاطعة إلى "دول صديقة"، لتبقى قضيتنا الأم بدون أبناء في السجلات الرسمية.
 

يقيم أديبنا الحبيب "عدي حربش" دعواه التي تتلخص في أن كتاب محمود شاكر كتاب قام على منهج التشهّي و"الخيالات المحمومة" وأن شاكرًا كان يصوّر المتنبي كما يشتهيه هو لا كما هو في حقيقته.

عدِّ عن ذا وتعال لحديث مالئ الدنيا وشاغل الناس أبي الطيب المتنبي. كان تشرشل يقول "إن بريطانيا مستعدة للتخلي عن مستعمراتها جميعًا ولكنها غير مستعدة للتنازل عن أدب شيكسبير"، ولو قال قائل "إن الأمة العربية مستعدة لشطب خلافة بني العباس من تاريخها وليست مستعدة للتخلي عن المتنبي" لم أعده مبالغًا.
 

وقبل أن تأخذني حماسة الرد أريد أشير إلى أني محبُ لـ "د.عدي" ومعجبُ بقلمه وبيننا علاقة طيبة، نلتقي في سكة تويتر فنكاد نلتزم ونتعانق، أقول هذا حتى لا يسبق لقارئ يقرأ نقدي له معنى عداوة أو قلة احترام، فقلما يخلو إنسان من نسيان وقلمٌ من طغيان.
 

يقيم أديبنا الحبيب دعواه التي تتلخص في أن كتاب محمود شاكر كتاب قام على منهج التشهّي و"الخيالات المحمومة" وأن شاكرًا كان يصوّر المتنبي كما يشتهيه هو لا كما هو في حقيقته. ويقيم على ذلك شواهد ثلاثة. نذكرها ثم نعطف بنقضها وذلك أمرُ يسير بإذن الله.
 

أولها: أن شاكر يرد شهادة القاضي التنوخي- لخصومته فهو من رجال الحاتمي الذي مُلئ صدره على المتنبي- مرةً ويثبتها أخرى، فقد ردها في موضوع والد المتنبي وقبلها في ذكر صلاح جدته. ثم يبادر أديبنا ويدرك تهافت الشاهد ويلمع في ذهنه قول الناس "والحق ما شهدت به الأعداء" فيجعله نصف شاهد ونحن لا نرى فيه نصفًا ولا ربعًا، أما رده لرواية القاضي التنوخي فمعلومٌ لتحيزه، وإثباته لها في حق صلاح جدة المتنبي كان أثبت في ذكر هذه الخصلة بشهادة مُتهم عليه، أرأيت إن أردت أن أثبت لك صفة نبوغ المتنبي فأي الخبرين يكون أدل على هذا المعنى شهادة أذكرها عن ابن جني وهو صاحب المتنبي وأمين شعره أم شهادة لأبي علي الفارسي في معرفة المتنبي بالعربية يقول "سألت أبا الطيب عن جمع جاء على وزن فِعلى، فبادر المتنبي مجيبا: حِجلى وظِربى (جمع حجلة وظرباء)، فسهرتُ ثلاث ليالٍ أفتش في الكتب لم أجد لهما ثالثًا" وكان بينه وبين أبي الطيب خصومة. فهل بقي في استشهاد شاكر برواية التنوخي على صلاح جدته ورده روايته في الحط من نسب والده شبهة لـ "تشهي" شاكر؟ لست أظن.
 

جِماع الخصال الثلاث المذمومة رقة دين المتنبي فأيّ سرٍ كان يخفيه شاكر بطرحه لهذا الخبر وكل قارئ للمتنبي يعرف رقة دينه من خلال شعره فالاحتجاج بخبر متهافت كهذا على هذا المعنى تطويل لا حاجة إليه.

وثانيها: أن شاكرًا نقل عن حمزة بن علي البصري قوله "بلوت من المتنبي ثلاث خلال محمودة وتلك أنه ما كذب ولا زنى ولا لاط وبلوت منه ثلاث خصال ذميمة: ما صام ولا صلى ولا قرأ القرآن" فاكتفى شاكرٌ في نقله بالخصال المحمودة وأهمل الثلاث المذمومة فعلق أديبنا "هيهات أن يأتي بما يشين الصورة التي رسمها لبطله" وبيان فساد هذه الدعوى من أوجه:

1- أنه يُحتمل أن يكون شاكر أخذها كشهادة من عدو بمروءة المتنبي وأثر تربية جدته له فهذا سياقها فأخذ شهادة الحمد من الخصم وأهمل الذم لتحامله هذه واحدة.

2- أن الناظر في تلك "الخصال المذمومة" يتهم عقل حمزة أفكان يتلقى الوحي ويعلم الغيب حتى يقطع بأنه" ما صلى ولا صام ولا قرأ القرآن" وأنت إذا علمت أن المتنبي كان يتردد على كتّاب للعلويين بالكوفة فأيّ شيء كان يقرأه الصبيان في الكتاتيب غير القرآن؟ علمت أن شاكرًا قد أحسن باطّراح طرف الخبر فسخفه بادٍ.

3-  أن جِماع الخصال الثلاث المذمومة رقة دين المتنبي فأيّ سرٍ كان يخفيه شاكر بطرحه لهذا الخبر وكل قارئ للمتنبي يعرف رقة دينه من خلال شعره فالاحتجاج بخبر متهافت كهذا على هذا المعنى تطويل لا حاجة إليه والإلحاد ليس يضير الشعر زعمَ الثعالبي.

4- وهي غفلة الدكتور فإن كان شاكر طوى ذكر "الخصال المذمومة" من خبر البصري فما به "صيانة صورة البطل" وإنما الصرامة المنهجية، وإلا فما معنى أن يردف رواية البصري التي ذكر فيها الخصال المحمودة وتجاوز الخصال المذمومة برواية أخرى تذكر عيوب المتنبي قال ابن فورجة " لم يكن فيه ما يشينه ويسقطه إلا بخله وشرهه على المال" فإن كان أديبنا يثق في نقلنا فذاك، وإلا فلينظر في ص165 وكيف أنه وقع فيما رمى به شاكرًا من حذف واسقاط لما لا يتوافق مع ما يثبته، زد على ذلك أن شاكر لا يبالي في أماكن عدة بالإشارة إلى سخافة بعض شعر المتنبي وبذائته وهذا شيء لا يصدر عن من همّه "صورة البطل".

أعلم أن نسب المتنبي إن كان علويًا أو كنديًا لا يعني شيئًا لعبقريته وأدبه، ولا حبه لخولة يرفع في مكانته الأدبية ولكن المؤذي أن يُستخف بالجهد والبحث الذي بذله شاكر وكان نموذجًا فريدًا على البحث الجاد يستفيد منه دارسو الأدب.

وثالثها: يقول الدكتور "وإذا أردت شاهدًا ثالثُا فانظر في صفحة 221 من الكتاب ستجد أنه أسقط بيتًا شائكًا من قصيدته الميمية: شيخ يرى الصلوات الخمس نافلةً * ويستحل دم الحجاج في الحرمِ. لأن البيت يصرخ بقرمطية المتنبي". ولأننا نريد الشاهد الثالث بادرنا إلى الكتاب وكان آخر العهد بعه ما يزيد على عقد من الزمن فوجدنا شاكرًا ينقل أجزاء من القصيدة التي مطلعها "طيفٌ ألمَّ برأسي غير محتشم" ولم يوردها بتمامها.

فزعم أديبنا الدكتور يصح وتتوجه لشاكر التهمة إذا أورد القصيدة كاملة وأهمل منها البيت "الذي يصيح بقرمطية المتنبي". يقول شاكر".. فكان من أول ما قاله في العراق أيضًا قصيدته التي أولها طيف ألم برأسي غير محتشم، وننقل إليك طرفًا منها لتتدبره على مارسمناه" ثم يورد ثلاثة عشر بيتًا من القصيدة ويتبعها بقوله "فهذا الذي أثبتنا لك من شعره في القصيدتين وما صرح به فيهما عن آماله وآرابه في الدولة العباسية.." فعلى هذا لا معنى لدعوى الدكتور فأبوفهر قد نص على انتقائيته وصرح واختار من القصيدة الأبيات التي يجمعها معنى واحد أراد الإشارة إليه. فهذه الشواهد التي أوردها أديبنا الطبيب أضعف من أن تقوم بنفسها فضلَا أن تسند غيرها من نظرية أراد الدكتور البرهنة عليها. أما البيت الذي يصرخ بقرمطية المتنبي فقد قرأناه مرارًا وأنصتنا إليه فلم نسمع منه صراخًا ولا همسًا.
 

ثم يورد أستاذنا نصًا لشاكر يضمنه رؤيته لنسب المتنبي واتصاله بالنسب العلوي فيخلص إلى أن هذا ضربٌ من الخيال المصنوع الذي لا يخفى عليه لانشغال أديبنا "بالقص التاريخي" وتمييزه لهذا اللون من السرد. وإن شئت أن تعجب فاعجب لرأي الأستاذ في كتاب المستشرق الفرنسي بلاشير وهو عند صديقنا الطبيب أمثل وأحسن ما أُلف عن أبي الطيب (وأنا أؤمن بحق المرء في تفضيل ما شاء وسيأتي كلامنا عن كتاب بلاشير) قد أبتدع بدعة شاردة قلده وتابعه عليها ممن يكبر في صدره كلامُ المستشرقين كطه حسين وثرثروا كثيرًا فيها ولم يقولوا شيئًا وليس لدعواهم من سند في شعر المتنبي إلا ذلك البيت الذي "يصرخ بقرمطية المتنبي" عندهم فأسسوا حوله حكاية عن قرمطية أبي الطيب وأخذها الدارسون كأستاذنا وغيره على أنها نظرية وفرضية علمية في قراءة شعر أبي الطيب.

أما فرضية شاكر التي احتج لها بعشرات الأبيات ووجد فيها ما يعزز زعمه وقعت لدى كاتبنا على أنها ضرب من القصص التاريخي الذي يحسنه كل أحد و"خيالات محمومة" غلت بها ذهن الشاب المأخوذ ببطله. فبأي معيار علمي تمّ هذا ؟ ولكن "خمر أبي الروقاء ليست تسكر". وأنا أورد شيئًا حكاه لنا الجهشياريّ المتوفى ت331 وكان معاصرًا لأبي الطيب في كتابه "الوزراء والكتاب" وفيها دلالة على استخفاء بعض الشخصيات بنسبها لطبيعة العصر الهائج والمترصد لنِسبٍ خاصة يكون لها استحقاق سياسي كالعلويين.

قام شاكر "عمود كتابه" بتعبير أديبنا على منهج التذوق وسار عليه سيرًا وئيدًا متأنيًا واثقًا بما انتهى إليه من ترتيب ديوان المتنبي وأقام خارطة ذهنية تهديه إلى ما لم يكن ينساق مع ما يذكره أهل الأخبار.

وقد ذكر شاكر هذا الخبر في كتابه ليقرب للقارئ معقولية فرضيته والبيئة التي نشأ فيها حتى لا تكون فرضيته ضربًا "من إبداع القصص التاريخي والخيالات المحمومة" قال الجهشياري:
"لما كان أبوجعفر المنصور وهو ثاني الخلفاء العباسيين مستترًا بالأهواز قبل تولية الخلافة نزل على بعض الدهاقين فاستتر عنده فأكرمه الدهقان بجميع ما يقدر عليه، حتى أخدمه ابنته، وكانت في غاية الجمال، فقال له أبو جعفر: لست استحل استخدامها والخلوة بها وهي جارية حرة فزوجنيها، فزوجه إياها. فعلقت منه (يعني حملت) وأراد أبوجعفر الخروج إلى البصرة فودعهم ودفع إليها قميصه وخاتمه وقال" إن ولدتِ فاحتفظي بولدك فمتى سمعت أنه قد قام في الناس رجل يقال له عبدالله بن محمد ويكنى أباجعفر فصيري إليه بولدك وبهذا القميص والخاتم فإنه يعرف حقك. ويحسن الصنع إليك. وفارقهم.

فولدت أبنا ونشأ الغلام وترعرع فكان يعلب مع أترابه وملك أبوجعفر، فعيّر الغلامَ أترابُه بأنه لا يعرف له أب. فدخل إلى أمه حزينا كأيبًا فذكر لها ما قال أترابه. فقالت بلى والله إن لك أبا فوق الناس!  قال لها ومن هو؟ قالت القائم بالملك. قال فهذا أبي وأنا على هذا الحال!. هل من شيء يعرفني به؟ فأخرجت له القميص والخاتم. وشخصَ الفتى فصار إلى الربيع (حاجب المنصور) فقال له نصحية! قال: هاتها. قال لا أقولها إلا لأمير المؤمنين. فأعلم المنصور الخبر فأدخله إليه، فقال له هات نصيحتك. فقال أخلني (يعني أخرج من عندك) فنحّى من عنده. وبقي الربيع فقال: هات. فقال إلا أن يتنحى. فنحّاه. وقال هات. فقال أنا ابنك. قال ما علامة ذلك؟ قال فأخرج القميص والخاتم. فعرفها المنصور. وقال له ما منعك أن تقول هذا ظاهرًا؟ قال خفت أن تجحد فتكون سبة آخر الدهر. فضمه إليه وقبله إلى آخر الخبر".
 

لقد أقام شاكر "عمود كتابه" بتعبير أديبنا على منهج التذوق وسار عليه سيرًا وئيدًا متأنيًا واثقًا بما انتهى إليه من ترتيب ديوان المتنبي وأقام خارطة ذهنية تهديه إلى ما لم يكن ينساق مع ما يذكره أهل الأخبار وقد طوى صدره على ديوان المتنبي منذ مراهقته حفظًا فوجد غموضًا مثيرًا فهجم عليه ليقف على سر غموضه واصطدم بتاريخ ملتوٍ فنشره ليعقده على الطريقة التي يرتضيها منهج التذوق، وخرج للناس بجديد يعرضهم عليهم "وأنا لا أرى بأسًا من ترجيح الظن بأن المتنبي كان من أبناء العلويين، فإن هذا يفسر كل غموضٍ في حياة الرجل وشعره، وفيما روى عن نسبه من الملفقات، وحسبي هنا أن أمرّ بك مرًّاعلى مواضع بعينها، لترى رأيك، وفقك الله، فيما أردنا من القول به، فإن رأيت حجتنا ساقطة فأسقطها ولا تؤاخذنا بما ظلمنا، وإن رجحت ما نقول به.. فأن ندعوا الناس لآبائهم أقسط عند الله".

وأنا أضرب لك أمثالا من نقد الدكتور عدي وأعرض عليك رأي شاكر لترَ بنفسك إن لم يغلب فهم شاكر فلا أقل من أن يكون محتملًا لا "خيالات محمومة" وتشهيًا للبطولة. يقول أستاذنا "وأنا لا أفهم الحاجة إلى اختراع نسب جديد للمتنبي والتراث يقول لنا أنه جعفي" وغريب من الأستاذ هذا الأسلوب وكأن صاحب أحسن ما كُتب عن المتنبي في رأي الأستاذ الحربش أعني كتاب بلاشير لم يدوخنا بتسويد صفحات في ذكر اضطراب نسبه ثم لم يخرج منه بشيء. يمر القارئ المتعجل مرور الكرام على هذا الاضطراب ويعالج الباحث العادي هذا الاضطراب ولا يقع منه بشيء كما وقع لكثير ممن كتب عن المتنبي شرقًا وغربًا..

نحن لا نعلم فضلًا على العرب تبأى (أي تفخر) به قبيلة عربية على من نطق الضاد إلا رسالة محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي.

ويأتي شاكر فيجمع الأقوال ويفحصها ويعرض سيرة الرجل وشعره فيصطدم بخبر طلب المتنبي البيعة له في صباه فيما رواه الثعالبي فعلى أي شيء يبايعه الناس وهو رجل لا يعرف نسبه، وبعلاقة خاصة مع العلويين لا لأنهم يسكنون في" كانتونات" بغداد وإنما لأنه يختلط بهم اختلاطًا شديدًا فيكون أول درسه معهم في كتّاب لهم وترضعه امرأة منهم. ثم يمضي فيجد في شعره معاني يأخذها سائر الناس على سبيل الشبق للسلطة ويجد فيها شاكر كلامًا عن "حق". 

سأطلب "حقّي" بالقنا ومشايخٍ * كأنهمٌ من طول ما التثموا مُرد

فأي حقٍ يُطلب بالقنا وأماجد الرجال لابن سقّاء للماء يطوف بـ "وايته" في الكوفه؟! [الوايت: شاحنة الماء في الدارجة السعودية]. ويفخر فخرًا غريبًا لرجلٍ كان يستخفي بنسبه وهذا معنى مهم لم يفطن له الأستاذ، أن اضطراب النسب في تراجم الشعراء والأعلام كثير، ولكن هذا يحصل في الرواية المتأخرة عن العلم أو الشاعر أما أن يكون اضطراب النسب في حياته وترجيح أنه منسوب إلى كندة اليمن ومتى أهمل اليمنيون أنسابهم؟ فهذا لا يتجاوزه الباحث الجاد بأن "التراث يقول لنا أنه جعفي" this won’t cut it, Doctor!. قلت إن فخر المتنبي لا يصلح لرجل يجهل نسبه فحين يقول:

ما بقومي شرفتُ بل شرفوا بي * وبنفسي فخرتُ لا بجدودي


يبدو من هذا أن ابن صاحب "الوايت" لئيم الآباء حتى يحتال بمثل هذا الفخر ويتخلص من نسبه المجهول. هذا معنى معقول لو سكت على هذا، ولكن البيت التالي يشكل أشد إشكال على دعوى جهالة النسب و"يصرخ بعلويته" إن شئنا أن نحاكي الأستاذ الحربش.

وبهم فخرُ من نطق الضاد * وعوذ الجاني وغوث الطريدِ.

فخرُ من نطق الضاد؟! هذا فخرٌ عظيم لم يدّعه كنديٌ قبل المتنبي. وأي فخر لكندة -مع كامل الاحترام لها- على من نطق بالضاد؟ نحن لا نعلم فضلًا على العرب تبأى (أي تفخر) به قبيلة عربية على من نطق الضاد إلا رسالة محمد بن عبدالله الهاشمي القرشي. قلتُ لصديقي إبراهيم الدويري وتذاكرنا معنى هذا البيت، يغلب على هذا ألا يقوله إلا هاشمي! فقال: والله لا تجمعون نبوة الدين ونبوة الشعر، المتنبي يمني!
 

نحن لا نعرف أن المتنبي بكى وشرق بدمعه في رثاء غير رثاء خولة ورثاء جدته وقد رثى أخت سيف الدولة وأمه ولم يذكر أنه سفح عليهما دمعة.

يقول المتنبي في سجنه:

بأبي أيها الأمير الأريبٌ * لا لشيء إلا لأني غريبُ
أو "لأم" لها إذا ذكرتني * دم قلب بدمع عينٍ سكوبُ

فيعجب الحربش أن شاكرًا لم يقرأه على ظاهره ويصرفه إلى والدة المتنبي بل يصرفه إلى جدته ويجعل وفاتها بعد فترة السجن، والعجب منك ومن فهمك سيدي الطبيب، إن القاريء لشعر أبي الطيب والمتأمل في ترجمة أهل التاريخ له يحسبُ أنه وُلد من غير أم فلا ذكر لها البتة، ولعل هذا السكوت الذي أوحى لخيال بشارة الخوري بخيال طريف في قصيدته البارعه عن المتنبي التي مطلعها "نفيت عنك العلا والظرف والأدبا * وإن خلقت لها إن لم تزر حلبا" فجعل والدة المتنبي ماردة من الجن. فهذا السكوت المطبق عن أم المتنبي ثم ذكره لها بهذه العاطفة بعيد. والأقربُ منه ما ذهب إليه شاكر أنه يقصد جدته وفي شعره ما "يصرخ بعاطفته الحارة تجاه هذه المرأة" أما إن راع الدكتور لفظ "الأم" فليطمئن فإننا ونحن بيت قوم من العرب ننادي جداتنا بوالدتي وهو أصرح من أم. فإن لم يطمئن لهذا فقد قال المتنبي في رثاء جدته:

فإن لم تكوني بنت (أكرم والدٍ) * لكان أباك الضخم كونك لي (أمّا)

عجيبة هذه (أكرم والد) لا تُقال عادةً في رجلٍ مهمل خامل نازل النسب.
 

أما أطرف ما جاء به الأستاذ في نقده فهو استغرابه العجيب لخبر حب المتنبي خولة وجعله لها "ثالثة الأثافي" وأنها دليلٌ على أن شاكر قد حُم بخيالاته المحمومة فلم يدرٍ ما يقول، وأنه شطط غير مقبول، ومن أراد أن يصدق خبرًا شططًا كهذا فإن طبيبنا يصف له وصفة طبية تحتوي على قصة الأميرة جميلة بنت ناصر الدولة التي ترفعت عن الزواج بعضد الدولة فيشفى من الخيالات المحمومة ويعلم أن نساء هذا البيت بلغن من الأنفة والكبر مرتبةً عالية فكيف يسوغ لعمتها خولة أن تقع في غرام شاعر جوّال وتحت عين أخيها الأمير؟َ!

هذا والله طريف. أما الكِبر فنبشره أنه ليس في بنات حمدان فحسب، وإنما في كل حسناء من بنات حواء قال شاعر اليمن البردوني:

لا تلم كبرياها فهي غانيةُ * حَسْنَا، وطبع الحسن الكِبر والخفرُ.

فما رأينا الكبر مانعًا من الحب قبل وعجبتُ للطبيب يصور الحبَ اختيارًا وكأنه لا يعرفُ الطبيعة المرضية لهذا الشعور. ولمَ لا تحبُ "ستُ الناس أشعر الناس" كما يقول مارون عبود ويتسائل عن سبب الحنين الدائم لسيف الدولة المصطبغ بألوان الحب، وعن سر ائتمار آل حمدان لقتل الشاعر، ولمَ استدعَ سيف الدولة المتنبي بعد وفاة خولة ولم يستدعه أول مرة حين كتب المتنبي إليه؟ هذه أسئلة من أكبر النقاد في تاريخنا الأدبي يعرض هذه الأسئلة وينصر بها رأي شاكر.

لبلاشير نقول كما قال أبوالطيب لابن خالويه "اسكت فذلك شيء لم يبلغه علمك"! ولكن كثير من مثقفينا يستحيون أن يقولوا لبلاشير سنستشيرك إذا استغلق علينا معنى في قراءتنا للافونتين، أما شعرنا فنحن أقدر على فهمه.

اقرأ أيها القارئ إن شئت في رثاء المتنبي لخولة:


طوى الجزيرةٌ حتى جائني خبرٌ * فزعت فيه بآمالي إلى الكذبِ
حتى إذا لم يدع لي صدقه أملًا * شرقتُ بالدمع حتى كاد يشرقُ بي

وبالمناسبة نحن لا نعرف أن المتنبي بكى وشرق بدمعه في رثاء غير رثاء خولة ورثاء جدته وقد رثى أخت سيف الدولة وأمه ولم يذكر أنه سفح عليهما دمعة.

ولا ذكرت جميلًا من صنائعها * إلا بكيتُ، ولا ودٌ بلا سبب.

يبدو أنها لم تنتظر فرماناً أميريًا من أخيها يسمح لها ولقلبها بود أبي الطيب فبادرت بصنائعها التي كانت "أسباب الود"

أرى العراقَ طويل الليل مذ نعيت * فكيف ليل فتى الفتيان في حلبِ.

ونحن لانعلم ليلًا يطول غير ليالِ الشتاء وليالي المحبين.

يظن أن فؤادي غير ملتهبٍ * وأن دمع جفوني غير منسكبِ.

أي شيء تريده سيدي الطبيب أكثر من هذا ألا "يصرخ البيت" بأحبها يا ناس؟! أحسب أنه يهمس بذلك همسَا.

والقصيدة طويلة وأكثرأبياتها عن خولة وهذا شيء لم يسبق في مراثي المتنبي لآل حمدان فلتٌقرأ بتذوّق. وقد ذكرني كلام الدكتور عن الأنفة والحب بخبر طريف حصل لبعض الأصدقاء وجلسوا يتذاكرون الجمال الفارسيّ وحسن الإيرانيات فلما فرغوا قال شيخ عراقيٌ منهم وكان ساكتًا ساعة خوضهم، أما أنا فلا يحركني جمال الفارسيات!
فعجب منه القوم وسألوه عن السبب؟
فقال لأني بعثيٌ صارم!
فانظر إلى الالتزام الحزبي كيف يبلغ بالمرء!

ولكن الأستاذ الحربش أراد أن يحتال بشيء يسقط هذه الأبيات ويجعل هذا الأسلوب عادةً للمتنبي في رثائياته. فيورد قوله في رثاء والدة سيف الدولة:

صلاة الله خالقنا حنوطٌ * على الوجه المكفنّ بالجمال
بعيشك هل سلوت فإن قلبي * وإن جانبت أرضك غير سال

فزعم أن هذين أدل على الغزل من أبياته في رثاء خوله (هكذا)! أما البيت الأول فليس فيه إلا محاولة يائسة من أبي الطيب لإنعاش العجوز المتوفاة رحمها الله لعلمه أن بفعل الثناء بنفوس العجائز. وأما البيت الثاني فاعجب حتى ينتهي العجب من غفلة الأستاذ الحربش حيث كسر الضمائر في البيت ليكون المخاطب أنثى وتصرف لأم سيف الدولة ونسي أنها ماتت! فأي معنى في أن يخاطب شاعرٌ ميتًا ويسأله بحياته (بعيشك) هل سلا قلبك؟ إنما ينصرف البيت للأحياء، وهو إن كان بفتح الضمائر يخاطب سيف الدولة أو بكسرها يرسل رسالة سرية إلى خولة. فأي وهم وهمه أديبنا!
 

لمن شاء أن يدرك قيمة كتابي بلاشير وطه عن المتنبي فلينظر لما كتبه نابغة مسيحي من عين كفاع في لبنان يقال له مارون عبود في كتابه الرؤوس. فقد جعلهما أحدوثة لشداة الأدب.

كتب المعاصرين في قراءة المتنبي:
زعم أستاذنا أن أحسن ما كتب عن أبي الطيب هو كتاب المستشرق الفرنسي ريجي بلاشير. وكتب هذا في تغريدة مستقلة عن كلامه عن كتاب أبي فهر. ونحن لا نريد أن نناقش مسألة التفضيل هذه وإنما نعرض عليك شيئًا من فهم هذا الرجل للشعر ومعرفته به حتى يستحق هذه المكانة العظيمة عن أديبنا الألمعي. ونقتصر على كتابه عن المتنبي وإلا فترجمته للقرآن "تصرخ" بقلة بضاعته في العربية ومبادئها. وقد انتهى اجتهاد هذا المستشرق أن يستخرج "بذوقه" رأيًا جديدًا غفل عنه سلفنا وخلفنا من دارسي أبي الطيب وهو القول بقرمطية أبي الطيب. وتابعه على ذلك طه حسين واستغرب الحربش تجاهل شاكر لهذا القول.

يعرض بلاشير سيفيات أبي الطيب وأشعاره في غزو الروم ثم ينتهي إلى القول " وخلاصة هذه الفترة هي أن العمل الشعري الذي أهداه المتنبي أميره لم يبلغ درجة الكمال التي أراد الشرق إنزالها شاعرهم، وإنما هو شعر غاية في التفاهة عدا القليل منه" وإذن فقصائد المتنبي تلك التي هي من غرر الشعر العربي لا تساوي عند بلاشير العالم بالعربية إلا شيئا غاية في التفاهة عدا القليل منه ويقول جائت قصائده في شكل" نفخ بدوي بسيط أو عبارات مبتذلة لا تشفع جودة سبك البيت وتنغيمه لتفاهاتها قط":

أرى المتشاعرين غًروا بذمي ** ومن ذا يحمل الداء العضالا.
ومن يك ذا فم مرٍ مريضٍ ** يجد مرًا به العذب الزلالا.

صدق أبو الطيب. إن جرأة هذا الفرنسي على بلاغة رجل في لسانه وهو دخيل عليه، وهو إن أراد أن يعدّ بلغته قال للسبعين "ستين وعشرة" وللثمانين "أربع عشرينات" لجرءة عظيمة.
 

ويعرض لأبيات أخرى:

إذا غدرت حسناء وفت بوعدها ** فمن عهدها الا يكون لها عهد.
وإن عشقت كانت أشد صبابةً ** وإن فركت فاذهب فما فركها قصدُ.
وإن حقدت لم يبق في قلبها رضا ** وإن رضيت لم يبق في قلبها حقدُ

فيعلق على هذه الأبيات بأنها تكشف "حقد المتنبي على المرأة" هكذا!.

ولبلاشير نقول كما قال أبوالطيب لابن خالويه "اسكت فذلك شيء لم يبلغه علمك"! ولكن كثير من مثقفينا يستحيون أن يقولوا لبلاشير سنستشيرك إذا استغلق علينا معنى في قراءتنا للافونتين، أما شعرنا فنحن أقدر على فهمه. ولمن شاء أن يدرك قيمة كتابي بلاشير وطه عن المتنبي فلينظر لما كتبه نابغة مسيحي من عين كفاع في لبنان يقال له مارون عبود في كتابه الرؤوس. فقد جعلهما أحدوثة لشداة الأدب. وهما في أحسن أحوالهما يصدق فيهما مقولة أبي إسحاق الصابيء وقد سئل عن أسلوب الصاحب بن عباد، فقال: مجتهدٌ غير موفق.
 

في كتاب محمود شاكر علمًا صحيحًا وحجاجًا ذكيًا وليس يخلو من تكلف في فروع استدلالاته وهذه حال كل باحث يريد أن ينصر رأيه الجديد فليس يسلم من تكلف أو استشهاد بعيد مع سوء ظن كبير في الباحثين خاصة إذا اختلف عرقهم.

لقد قرأت كتاب شاكر قبل عشر سنوات فعلمت وقتها علم اليقين أنه كتابُ يعلم صناعة الرأي. وأنه نموذج حقيقي للبحث الجاد الذي يفخر القارئ باستيعابه فضلا عن فخر الباحث بصناعته. لقد أقام شاكر كتابه فيما يزيد على 600 صفحة ترى فيها زبد رأيه وهو يمخض لك عقله فجاء الأستاذ الحربش لينقضه في تغريدات معدودة. وأنا أجل هذا المبدع عن هزل هذا العصر وعجلة أبناءه، يمسي الشاب مهرجًا نتسلى به في اليوتيوب ثم يصبح باحثًا في اللغات والحضارات القديمة، ويصبح أحدهم على تويتر طالب جامعي ثم يصير باحثًا في الأديان لا بسعة الاطلاع ولكن بسعة متابعيه، إن الأمة التي تهزل في أدابها وعلومها لا تُرحم كما كان يقول شاكر. وكنتُ أحب من أن يكون رأي الأستاذ مبسوطًا بطريقة علمية تتظافر فيها الأدلة بمنهجيته المبتكره على دعوى القرمطية التي رجّحها فلم أجد غير صياغة جيدة لكلام طه وبلاشير.
 

ليس بي الحمية لشاكر ولا لرأيه وأنا أعلم أن نسب المتنبي إن كان علويًا أو كنديًا لا يعني شيئًا لعبقريته وأدبه، ولا حبه لخولة يرفع في مكانته الأدبية ولكن المؤذي أن يُستخف بالجهد والبحث الذي بذله شاكر وكان نموذجًا فريدًا على البحث الجاد يستفيد منه دارسو الأدب ويعرض بهذه الطريقة من أستاذ أكاديمي بحجم الأستاذ عدي يتخذه الناشئة والشباب قدوةً في قرائتهم الأدبية. إن غاية هذا المقال أن ينبه الشباب على الجدّ في الفهم والتعلم في وقت صار شيوخ العلم فيه قوقل وتويتر وسناب شات، يُثرثر فيهم بملعومات كثيرة ولكنها لا تصنع علما ولا تشحذ فهمًا.

إن في كتاب شاكر علمًا صحيحًا وحجاجًا ذكيًا وليس يخلو من تكلف في فروع استدلالاته وهذه حال كل باحث يريد أن ينصر رأيه الجديد فليس يسلم من تكلف أو استشهاد بعيد مع سوء ظن كبير في الباحثين خاصة إذا اختلف عرقهم. ولكن حسب شاكر أن سنّ لدارسي الأدب طريق الإبداع والابتكار والتحقيق.

وما أحسن ما كتبه الرافعي معلقًا على كتاب تلميذه وهو زبدة ما نعتقده في هذا الكتاب. وهو كلام خبير يروز كلامه ويزنه بميزان العقل يقول "والأدلة التي جاء بها المؤلف تقف الباحث المدقق بين الإثبات والنفي ومتى لم يتسطع المرء نفيا ولا إثباتًا في خبرٍ جديد يكشفه الباحث ولم يهتد إليه غيرُه فهذا حسبك إعجابًا يُذكر، وهذا حسبه فوزًا يعد".

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.