رسالة البشبيشي تجرح رونق النظام

blogs - سجن مصر
وردتني رسالة من الزميل العزيز المعتقل حالياً الصحفي أسامة البشبيشي، خدعني في بدايتها وظننت أن هناك تطورات هامة وإيجابية للمستضعفين في مصر حاملي شرف مهنة الصحافة، بيد أنها كانت قفشة (نكتة) من قفشات الجميل أسامة، خدش بها رونق النظام العسكري المستبد بأصحاب الأقلام خاصة وبشعب مصر عامة.
 
وبدأ صديقي رسالته بخبر مفاجئ جعلني أدقق وأقرأ الرسالة عدة مرات لعل في الأمر خطأ، فقال فك الله أسره وزملاءه المعتقلين "أمر رئيس الجمهورية، النيابة العامة بحفظ كافة القضايا المنظورة والبلاغات المحررة ضد الصحفيين كأن لم تكن، وإطلاق سراح المعتقلين منهم والمختفين قسريا، ووضع جميع الأجهزة التي اقترفت إثم المساس بهم أمام جهات التحقيق…".

ولم يكتف بذلك أسامة بل زاد الأمر سخرية بطعم البكاء مضيفاً أن من يدعى رئيس الجمهورية قام "بتفعيل لميثاق شرف إعلامي وطني يحمي دور الصحافة في حماية الحقيقة، ومحو كل ما ينتقص من سلطانها من قوانين وقرارات….".

لحد هنا وفهمت الفولة كما يقولون، فكل ما سبق لم يكن سوى في عهد الرئيس المدني والمنتخب الوحيد في تاريخ البلاد، المختطف قسرياً أيضاً الدكتور محمد مرسي، وأدركت مقدار الخدش الذي أحدثته مقارنة زميلي البشوش صاحب الفكاهة، في وجه النظام القبيح الذي تربع على عرش مضطهدي جموع العاملين في الحقل الصحفي والاعلامي، متفوقاً بانتهاكاته على كل الأنظمة السابقة منذ الملكية وحتى مبارك ومرحلة ما بعد الثورة.

كالمعتاد لفقت للصحفيين تهمة الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، وخلال تلك الفترة أصيب الصحفي حمدي الزعيم بجلطة في المخ وشلل حركي.

واستعرض أخي الغالي ما أصاب الصحافة من انتكاسة بعد انقلاب الثالث من يوليو، ذلك اليوم المشؤوم على صحفي مصر وعموم شعبها، بداية من غلق القنوات ومصادرة الصحف والمجلات، وإصابة وقتل عدد غير قليل من الصحفيين، فصلاً عن اعتقال العشرات منهم لفترات طويلة دون سند قانوني، والحكم على بعضهم بأحكام قاسية، في تحد صارخ لحرية التعبير عن الرأي، وانتهاك فج لكافة القوانين والأعراف الدستورية والمواثيق الدولية.

قضية أخي أسامة في الأساس تثير السخرية والغضب في آن واحد، حيث تم القبض عليه يوم 26 سبتمبر 2016 من محيط نقابة الصحفيين هو وزميليه حمدي الزعيم الصحفي بجريدة الحياة، ومحمد حسن الصحفي بجريدة النبأ، أثناء إعدادهم لتقرير مصور، وكالمعتاد لفقت لهم تهمة الانضمام لجماعة محظورة، ونشر أخبار كاذبة تضر بمصلحة الأمن القومي، وخلال تلك الفترة أصيب الصحفي حمدي الزعيم بجلطة في المخ وشلل حركي.

فلماذا يعتقل صحفي أثناء ممارسة مهام عمله؟! وتكون تهمته هي طبيعة ما يكلف به من مهام وظيفية من الحصول على المعلومات وتحرير ونشر الأخبار، وقد تكون مصادر المعلومات تقريرا مصورا مع الجمهور مثل ما كان يؤديه أسامة وزميليه.

ويستخلص الزميل الأسير روشتة علاج ناجعة لخروج صاحبة الجلالة من براثن سجن العسكر لتعود إليها عافيتها وشموخها كما كانت، ولا سبيل لذلك كما يرى الأستاذ أسامة سوى "بتجاوز خلافات الرأي والرؤية والحسابات الشخصية لإنقاذ الصحافة واستعادة هيبتها قبل فوات الأوان، ونبذ وطرد المدلسين ولاعقي بيادة الشؤون المعنوية…"، أصاب حبيبي فك الله أسره كبد الحقيقة، فعندما يتوحد الجميع وينبذوا خلافاتهم لن يكون هناك بالطبع مكان لمحدودي الفهم والمشاعر، جنرالات العسكر المختطفين لوطن بكل مقوماته.