إسرائيل وأكذوبة الدولة اليهودية

blogs - فلسطين
لا شك بأن الواقع الجيوسياسي الذي تعيشه المنطقة يصب في مصلحة إسرائيل، بل كأنها شاركت في صياغته حسب رؤيتها ورغباتها، كيف لا والعالم العربي منهمك في خلافاته، والعالم الإسلامي يستنزف طاقاته في صراع بين سنة وشيعة، أما بقية دول العالم فلكل اهتماماتها وأولوياتها، أضف إلى ذلك فهي تعيش حالة من النشوة في ظل إدارة أميركية ذات أغلبية ورؤية يهودية واضحة، لذلك فهي تسعى بكل قوة لاستغلال الفرص لتعزيز مكانتها، وترسيخ وجودها من خلال سن قوانين جديدة كقانون القومية الذي ينص على أن دولة إسرائيل هي الوطن القومي للشعب اليهودي، لا سيما وأنها باتت تدرك الخطر الديموغرافي الذي يهدد كيانها من الداخل ويفقدها الأغلبية.

إذ إن عدد الفلسطينيين الذين يعيشون داخل حدود فلسطين التاريخية يقارب 7 مليون مقابل 6 مليون إسرائيلي تقريبا، إلا أن إقدامها على هذه الخطوة لا يمكن أن يغطي الحقيقة التي يحاول ساسة إسرائيل إخفاءها، والتي تتمثل بفشلهم في إقناع أكثر من نصف يهود العالم بالهجرة للوطن المزعوم، رغم مرور 69 عاما على إقامته، إذ إن نسبتهم لا تتجاوز 43 % من عدد اليهود في العالم بل إنهم فشلوا في إقناع نسبة كبيرة ممن هاجروا إليها بالبقاء.

حيث أشارت بعض المعطيات إلى أن ما يقارب من 200 ألف من مهاجري روسيا وثلث مهاجري فرنسا ونسبة لا يستهان بها من يهود أثيوبيا عادوا من حيث أتوا، كما أن استطلاعات الرأي أشارت إلى أن ما يقارب من 35 

 من الإسرائيليين يرغبون بمغادرتها لأسباب أمنية أواقتصادية، خصوصا بعد العدوان الأخير على غزة عام 2014.

ألم يكن من الأجدر بالنسبة لساسة إسرائيل أن يتفقوا فيما بينهم حول تعريف موحد لليهودي واليهودية أو أن يقرأوا بعض أحداث التاريخ ليعلموا أن كثرة القوانين وطول السنين لا تمنح شرعية ولا تثبت وجود.

وفي هذا السياق أيضا، نشير إلى أن ما يقارب من 800 ألف إسرائيلي يُصنفون على أنهم ضمن تعداد السكان، لكنهم غادروها منذ سنوات، أما القضية الأهم وهي أن هناك نسبة كبيرة من الإسرائيليين يرفضون إضفاء طابع ديني عليها، عدا عن وجود جماعات يهودية متدينة ترفض الاعتراف بها أصلا، بل تحرص على حرق أعلامها خلال احتفالات عيد استقلالها.
 

وفي ظل الحديث عن الدولة نتساءل لماذا تتردد حكومة إسرائيل في اتخاذ قرار سيادي يرسم حدودها، أم أنها لا تجرؤ على ذلك، لما له من تداعيات داخلية ودولية، ثم ماذا عن الدستور ولماذا لم تتمكن من صياغته وتستعيض عنه بقوانين أساسية تتغير بين الحين والآخر حسب مزاج ومصلحة صناع القرار فيها.

وعلى ضوء ما ذكرناه سابقا، يَحق لنا أن نتساءل؛ ألم يكن من الأجدر بالنسبة لساسة إسرائيل أن يتفقوا فيما بينهم حول تعريف موحد لليهودي واليهودية أو أن يقرأوا بعض أحداث التاريخ ليعلموا أن كثرة القوانين وطول السنين لا تمنح شرعية ولا تثبت وجود أو توفر الأمن، فكم طوت صفحات التاريخ من إمبراطوريات ودول، فالأيام دُول ومَن سَرَّهُ زَمنٌ ساءَتهُ أزمانُ.