شعار قسم مدونات

إكرام الضيف.. في شرائع السياسة

blogs ترمب

قد يبدو واضحا لكل من تابع المراسم التي رافقت لحظات وصول الرئيس الأمريكي دونالد ترمب في أولى زياراته الخارجية إلى السعودية أن الرياض لم تقم فقط بواجب الضيافة الذي عرف كخصلة من خصال العرب منذ القدم بإكرام الضيف بالأكل والشرب والملاطفة. بل قد يلحظ أي متابع لمراسم الاستقبال أن السعودية منذ البداية قد أطنبت قليلا في إكرام ضيفها ترمب، وربما يعود ذلك إلى أن الضيف يحل زائرا ضمن إطار سياسي بحت وهذا ما يمكن تسميته بشرائع السياسة التي توجب احتفاءا وإكراما غير الذي عرف.

ولا ريب أن المغالاة في طريقة الاستقبال من الجانب السعودي والتهليل بمستقبل العلاقة بين واشنطن والرياض تفوق ما يمكن اعتباره إكراما وحفاوة فحسب. فأي نوع من الحفاوة هذا الذي يكلف مليارات الدولارات. ففي بداية الزيارة الترمبية بدت الصورة نمطية جدا، حين ألصقت أعلام بلد الضيف في شوارع البلد المضيف.

فمن رفرفة العلم الأمريكي بجانب العلم السعودي، إلى النشيد الملكي الذي عزف احتفاءا بوصول الرئيس ترمب رفقة وفده، إضافة إلى تكريس طائرات نفاثة في السماء لترسم علم أمريكا، زد على ذلك تقليد الوسام الملكي على صدر ترمب، وصولا إلى تنظيم عشاء ملكي يجتمع فيه قادة عرب كبار بقائد الزعيمة القطبية أمريكا، لكن تبقى هذه المراسم شكلية مقابل الجوهر الأساس الذي تمثل في إبرام اتفاقات بقيمة 460 مليار دولار.

لعل طموح الرياض من وراء الاحتفاء المفرط برئيس الزعيمة القطبية أمريكا لا يعكس إلا رغبتها في توطيد العلاقة بين البلدين والخروج بها إلى شكل جديد خاصة بعد الاستياء السعودي من سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق

إضافة إلى الإعلان عن منح تراخيص تجارية لأكثر من عشرين شركة أمريكية مما يؤكد حصول الزعيم الأمريكي لما دأب على تخطيطه مباشرة بعد وصوله إلى كرسي السلطة وهو ما يمكن التنبه إليه بالرجوع إلى خطابات ترمب خلال حملته الانتخابية وكذلك بعد وصوله إلى البيت الأبيض، فإذا عدنا إلى الوراء قليلا لن تخفى علينا نوايا ترمب في تغيير الخارطة الاقتصادية لبلاده وعدم رضاءه عن النظام التجاري العالمي القائم بنقده لسياسة بلده التجارية السابقة بإشارته لفقدان أمريكا نحو ثلث الوظائف الصناعية بسبب الاتفاقات التجارية وسياسة الشركاء منذ عام 1997، فلم يخفي ذلك حين قال ذات مرة "نحن نريد اتفاقات تجارية ثنائية نحن لا نريد اتفاقا دوليا واسعا يقيد من حركتنا ".

وذلك في إشارة منه إلى اتفاقين تجاريين صنفهم بالكارثة الأول هو اتفاق المنطقة التجارية الحرة لشمال أمريكا (النافتا) والآخر هو السماح بدخول الصين إلى منطقة التجارة العالمية، صحيح أن القمة الإسلامية ما جاءت إلا توقيعا لما تم الاتفاق عليه سابقا ولعل طموح الرياض من وراء الاحتفاء المفرط برئيس الزعيمة القطبية أمريكا لا يعكس إلا رغبتها في توطيد العلاقة بين البلدين والخروج بها إلى شكل جديد خاصة بعد الاستياء السعودي من سياسة الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما.

قد يظهر الخبث الأمريكي في تركيز ترمب على نقطتين تطمح السعودية في أن تكون عنصرا أساسيا في التصدي لهما وهما "الإرهاب" و"الخطر الإيراني" كما لخص خبير استراتيجي أمريكي

وقد يمكن الحكم بأن إكرام الضيف الأمريكي عفوي في الجانب الشكلي خاصة بعد وعود ترمب بتقديم "تصور لرؤية سلمية للإسلام في العالم"، لكن الجانب الجوهري لا يعكس إلا تلاعب الولايات المتحدة وتمويهها بسياسة جديدة تخدم المصالح الثنائية للبلدين، لكن لا شك أن المنفعة للجانب الأمريكي ستفوق المنفعة للجانب السعودي خصوصا والعربي عموما.

وقد يظهر الخبث الأمريكي في تركيز ترمب على نقطتين تطمح السعودية في أن تكون عنصرا أساسيا في التصدي لهما وهما "الإرهاب" و"الخطر الإيراني" كما لخص خبير استراتيجي أمريكي. ولعل المملكة السعودية كأي بلد عربي ستفخر بتعويل أمريكا عليها في منطقة الشرق الأوسط وربما ستساهم سهوا لا قصدا في تحقيق نوايا ترمب الاقتصادية بإيثار الاتفاقات الثنائية عن غيرها من الاتفاقات إضافة إلى تحقيق رغبته في ترهيب إيران بالتلويح في وجهها بالعصا العربية.