شعار قسم مدونات

إشكاليات العلم الشعبي "مجتمع المسلمين نموذجا"

blogs - lecture
الحمد لله رب العالمين وبعد.. يقول نيتشيه "من عنده "لِمَ؟" يمكنه تحمُّل العيش تحت أيَّ كيف؟"، ونحن كمجتمع مسلم في حاجة لمعنى صحيح نبتغيه في كل أفعالنا، فهكذا نعيش وهكذا نموت. لم يمض وقت طويل منذ قدوم مفهوم العلم الشعبي (Popular Science) إلى مجتمعنا وقد اتخذ أسماء كثيرة لوصفه منها (العلم المبسط – البوب ساسينس – العلم الشعبي ) وغيرها، فما هو معنى هذا المفهوم؟


إنّ العلم الشعبي هو القدرة على تبسيط العلوم المختلفة وطرحها للعامة بشكل يجذبهم للمحتوى بهدف رفع الوعي المجتمعي، لأهمية العلم في حياتنا وتصحيح المفاهيم الخاطئة في المجتمع والتحذير منها، ورغم أن المفهوم بسيط ستجد فيه إشكاليات متعددة خرجت منه لمجتمعنا، دعونا نتطرق لبعض هذه الإشكاليات وننظر فيها.

أولًا إشكالية إهمال المفهوم

إن عدم اعتبار العلم بناء هرميا وتصوره تصورًا سطحيًا يجعل كل الناس تخوض فيه بأريحية مميتة لقيمة العلم نفسه ومنهجيته.

يحدث أن تجد أخطاء قام بها أصحاب المفهوم رغم وضوحها وهذا ما حدث في هذه الإشكالية. العلم الشعبي يهدف إلى توجيه رسالته للعامة من المجتمع، ولذلك من المنطقي أن يكون المحتوى العلمي أساسي غير متقدم ومن خلال المقدمة الأولى من المنطقي أيضًا أنَ العلم الشعبي غير موجه للمتخصص في المجال المراد تبسيطه. ولذلك علينا أن ننتبه للفئة الحقيقية الموجه لها هذا التبسيط، ومدى مناسبة هذا المحتوى لها.
 

ثانيًا إشكالية القيمة الأخلاقية 
إهمال تاريخ العلم الحديث وقدوم العلم الشعبي من المجتمع الغربي يجعلنا عرضة لتجرع مفاهيم وثقافات ومورثات غربية زيادة عن العلم قد تضر بمجتمعنا أكثر مما تصلحه. إن المجتمع الغربي يعتمد على مركزية العلم، فكلٌ يدور في فلكه، وهذا معارض للمفهوم الإسلامي في تصور العلم، فالمركزية في المجتمع المسلم هي مركزية الدين، وكلٌ يدور في فلكها.

ولذلك يتطور مفهوم العلم عند المجتمع المسلم ويتغلغل الدين فيه ليصبح العلم أخلاقيًا، ويكونَ المنتوج مفيدًا يرتقي به المجتمع، وعلى ذلك ستجد العلم يقترن دائمًا في المجتمع المسلم بالتأدب على غير نظيره الغربي الذي لا يحمل مع قيمة العلم شيئًا ليصبح مع كل تقدم في علم المسلم قربًا من الله ومع كل تقدم في علم نظيره خواء.

فينطلق العلم الجاف في رحلته للاستزادة من العلم دون ضابط يُقَومه أو هدف يصل إليه إلا العلم نفسه. وينطلق العلم الأخلاقي في رحلته للقرب من الله بالاستزادة من العلم ويتجنب بذلك كل ما يبعده عن مبتغاه فلا يصل إلا إلى الله. ولذلك نحن نهتم بالوسيلة والغاية عند تبسيط العلوم فنحفظ العلم وخلق المجتمع على سواء دون تعارض.

أخيرًا إشكالية القدرة على التبسيط 

إهمال تاريخ العلم الحديث وقدوم العلم الشعبي من المجتمع الغربي يجعلنا عرضة لتجرع مفاهيم وثقافات ومورثات غربية زيادة عن العلم قد تضر بمجتمعنا أكثر مما تصلحه.

لا يمتلك كل عالِم داخل مجال ما، القدرة على أن يكون مبسطًا لهذا العلم فضلًا عن غيره ممن هم أقل منه منزلة علمية. إن عدم اعتبار العلم بناء هرميا وتصوره تصورًا سطحيًا يجعل كل الناس تخوض فيه بأريحية مميتة لقيمة العلم نفسه ومنهجيته.

فعندما يتحدث المبسط عن علم ما، لابد أن يكون قد قطع شوطًا فيه وإلا سيتحول الى استعراض معلوماتي سخيف وغير مجد، ولا يكفي هذا الشرط وحده فهنالك من يمتلكون العلم ولا يستطيعون التحدث به لغير المتخصصين.

وهنا ستجد تحديًا أمامك بعد إمتلاكك للعلم وهو الإسلوب الذي تستطيع أن تصل به للمجتمع فهل لديك القدرة على ذلك؟ وهنا نصل إلى نهاية المقال حيث عرضت فيه بعض الإشكاليات المهمة في نظري فلننتبه ولا ننسى أننا نحمل أمانة عظيمة سنسأل عنها.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.