ميلانيا.. بريجيت..إيفانكا.. وأشياء أخرى

المشهد الأول :

أجمعت كل استطلاعات الرأي على تنصيب هيلاري كلينتون كرئيسة جديدة للولايات المتحدة الأمريكية، خلفا لزميلها في الحزب الديموقراطي باراك أوباما، ثم حدثت المفاجأة وقلب دونالد ترمب كل التوقعات، وفاز بمنصب الرئيس، هو الملياردير الجمهوري المعتمد على خطاب شعبوي يطلق بواسطته نيران تصريحاته اللاذعة تجاه الجميع، دون تمييز أو "ديبلوماسية"، فاتحا أبواب التكهنات حول مستقبل أمريكا على مصراعيها.

 

·        في جميع أنحاء العالم :

مقالات وتحليلات وخبراء يتحدثون عن الإرث الثقيل الذي خلفه الرئيس السابق باراك أوباما، تبعات الأزمة الاقتصادية، تراجع ملحوظ للسيطرة والهيمنة الأمريكية مقابل صعود نجم الدب الروسي، غموض الموقف الأمريكي الرسمي تجاه الأزمة السورية، تلكؤ في محاربة التنظيمات المتطرفة، هل سيصلح ترمب العلاقة المضطربة بين عموم الأمريكيين، مع تجدد الصراعات والتشنجات بين البيض والسود؟ ما موقفه من مسلمي أمريكا؟ وماذا عن المهاجرين؟ هل سيتمكن ترمب من إعادة الهيبة لأمريكا؟ أم أنه سيغرقها أكثر بسياسته المتقلبة ومواقفه المضطربة تجاه عدد من القضايا والملفات المعقدة في إيران وسوريا والعراق واليمن والصراع العربي الإسرائيلي ومشاكل الكوريتين وغيرها؟

 

·        في مكان ما من الكرة الأرضية:

ثرثرة عن ميلانيا زوجة ترامب، سيدة الولايات المتحدة الأمريكية الأولى الجديدة، عملها السابق كعارضة أزياء، وأصلها السلوفيني اليوغوسلافي، نشر وتبادل صورها بملابس مثيرة، تغزل بجمال عينيها وتناسق قوامها ومحافظتها على رشاقتها رغم بلوغها سن السابعة والأربعين، حديث عن كونها الزوجة الثالثة لترامب، وعن الفرق الواضح في السن بينهما…إلخ…إلخ.

 

المشهد الثاني :

شاب وسيم في التاسعة والثلاثين من عمره، يدعى إيمانويل ماكرون، سياسي وخبير استثماري ومصرفي سابق، يصل إلى قصر الإيليزيه كثامن رئيس للجمهورية الفرنسية الخامسة، بعد إزاحته لعدد من المرشحين، أبرزهم زعيمة اليمين المتطرف مارين لوبين، ويقدم نفسه على أنه صاحب توجه وسطي يجسده عبر تأسيسه حزب "إلى الأمام !"

 

·        في جميع أنحاء العالم :

قنوات وبرامج وصحف ومحللون ومواقع إلكترونية تتساءل : كيف تمكن هذا "الشاب" من قلب كل التوقعات وهزيمة سياسيين فرنسيين كبار من أصحاب الخبرة والتجربة ؟ هل تلقى اليمين المتطرف ضربة قاصمة بعد هزيمة  لوبين ؟ هل يعني هذا الفوز تغيرا جذريا في التوجهات المستقبلية لدولة لها وزنها كفرنسا ؟ أم أن ماكرون مجرد امتداد لسياسات سلفه فرانسوا هولاند ؟ كيف سيقود الخبير الاقتصادي هذا البلد في عهده ؟ هل ستتجاوز فرنسا مشاكلها الاقتصادية والسياسية، خاصة ما يتعلق بمشاكل الهجرة والمهاجرين، العلاقة المضطربة مع الجالية المسلمة، تحمل تبعات خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، الموقف من الأزمة السورية، الانخراط في "الحرب العالمية ضد الإرهاب" ؟

 

·        في مكان ما من الكرة الأرضية :

قنوات وبرامج نميمة وصفحات تواصل اجتماعي ومواقع متخصصة في الفضائح تقول : زوجة ماكرون تكبره بربع قرن واسمها بريجيت، يقال بأنها كانت أستاذته في الثانوية، وقد أعجبت بذكائه ووقعت في غرامه، فتخلت عن زوجها السابق وتزوجت من طالبها، لم ينجبا أطفالا، لكن أولادها هي أكبر من زوجها الثاني، هذا درس في قصص الحب التي لا تعترف بالسن، والمشاعر الصادقة التي تتجاوز شكل المرأة إلى روحها، وهذا ما لا نجده في مجتمعاتنا الشرقية باردة الأحاسيس الكافرة بالحب…إلخ…إلخ.

 

المشهد الثالث :

ابتسامة مستمتعة (والأكيد أنها ساخرة) يرسمها ترامب على وجهه، قبل إلقاء "كلمة" على الرؤساء المجتمعين في المملكة، يسافر بعدها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لمقابلة المسؤولين الإسرائيليين ومناقشة ما هو "أهم"

زيارة وصفتها بعض وسائل الإعلام بالتاريخية، يقوم بها دونالد ترامب مرفوقا بزوجته وابنته، للمملكة العربية السعودية، التي خصصت له استقبالا كبيرا، جاء كمقدمة لعقد صفقات أسلحة بمئات المليارات من الدولارات، واجتماع على أعلى مستوى في قمة "عربية-إسلامية-أمريكية" تتناول تطورات الأوضاع في منطقة الشرق الأوسط وأفق الصراع مع بعض الأطراف الإقليمية ومحاربة "الإرهاب" وكل هذا الكلام.

 

·        في جميع أنحاء العالم :

توالي صدور المقالات والتحليلات وبث البرامج السياسية المتخصصة، التي تتناول موضوع الزيارة، أبعادها الاستراتيجية وتأثيرها على مستقبل المنطقة، هل يتعلق الأمر فعلا ب "ناتو إسلامي سني" كما سماه عدد من المحللين لمواجهة ما يعتبره البعض تمددا إيرانيا شيعيا ؟ من المستفيد الأول من عقد صفقات بمليارات الدولارات ؟ السعودية المتخوفة مما تعتقد أنه تغول إيراني في الشرق الأوسط والباحثة باستماتة عن ردعه وإيقافه عند "حده" ؟ أم ترامب الباحث عن استعادة هيبة الولايات المتحدة الأمريكية وإنقاذ اقتصاد البلاد وإقناع الملايين من الأمريكيين الرافضين لسياسته بجدوى ما يقوم به ؟

 

·        في مكان ما من الكرة الأرضية :

وسم "بنت ترامب" يعتلي الصدارة في موقع تويتر، وصور ميلانيا زوجة ترامب وإيفانكا ابنته تغزو الفيسبوك، تحليل لمغزى نظرات ميلانيا المتعالية تجاه "أصحاب الضيافة" ومعنى ارتدائها لفستان أسود، والسخرية من تحلق عدد من المسؤولين حول الشابة إيفانكا كما لو أنها مخلوقة غريبة قادمة من كوكب آخر، إيفانكا التي تصارع بعض المتابعين حول مسألة هوية والدتها الحقيقية، هل هي ميلانيا نفسها، أم واحدة من زوجات ترامب السابقات ؟ كل هذا وسط ابتسامة مستمتعة (والأكيد أنها ساخرة) يرسمها ترامب على وجهه، قبل إلقاء "كلمة" على الرؤساء المجتمعين في المملكة، يسافر بعدها إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة لمقابلة المسؤولين الإسرائيليين ومناقشة ما هو "أهم".



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

انتقدت حركة المقاومة الإسلامية (حماس) وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب لها بأنها "تمارس الإرهاب"، معتبرة أن تصريحات ترمب تمثل انحيازا للاحتلال.

الأكثر قراءة