بيعوا أيها الإخوان

في شِعب بني العقربِ حصار ٌفاقَ الحدودَ، فاق حصار قريشٍ للنبيِّ والمؤمنين في باكُورة هذه الدعوة، هل من يشتري مناصب الإخوان بما يلقونه من عذاب وحرمان وقتل بالبطيء داخل سجون الظلم التي يقبعون خلف جدرانها؟

لماذا لايبيعون؟
ما ضركم أيها الإخوان لو بعتم، فما من أحد ادعى حب الوطن فابتلي ابتلاءكم وصبر، الكل يبيع إلا أنتم فمالكم لا تتركون ما تحملتم من همّ وخوف على هذه البلاد؟ الكل باع بالرخيص أو بالنفيس إلا أنتم فماذا تجدون من متعة في ظلمات السجون؟ هل ثمت حب بينكم وبين الزنازين التي لم تصبر لفراقكم بضع سنوات، حتى عدتم إليها بالآلاف لا تفرق بين كهل وشاب ولا امرأة، عدتم إليها وتركتم خلفكم وزرا ارتكبه أولئك الحمقى في حق هذا الوطن، لن يزول الخراب بدونكم، لن يرحل الظلم إلا على أكتافكم كما فعلتم وتفعلون في كل وقت وفي كل زمان.
 

دارت تلك الخواطر بقلبي وأنا أرى قادة الإخوان من الشيب والشباب وقد أنهكهم ظلم السجان وأكلت أجسادهم أرض تلك الزنازين، رأيت الدكتور أحمد عارف الشاب القوي الفتي وقد نال الظلم منه ونحل جسمه، ورأيت صورة الدكتور عصام العريان وهو الرجل الصامد الشيخ الكبير في نفس صورة عارف ورأيت أستاذهم وشيخ المجاهدين الدكتور مهدي عاكف الرجل الذي قضى عمره أكثره بين زنازين الظلم والطغاة في كل العصور، الذي لو أراد الدنيا وما فيها لأتته بما قدم. رأيت الأستاذ عصام سلطان الرجل الذي تربى على الحرية ورفض الظلم مهما كلفه ذلك، يساومونه فيرفض ويطلبون منه التأييد فيأبى.

أين فتاوى علماء السعودية الذين ملئت الدنيا بفتاواهم؟ أين أنتم من تلك المؤامرة الكبرى التي تحاك للإسلام في كل مكان؟ هل صمت آذانكم عن السماع أم عميت أبصاركم فلم ترو ما حل ببلاد المسلمين!

استجمعت كل هذه المشاهد وأخذت أسقطها على ما مر في عمر هذه الأمة، فوجدت أننا في مرحلة شعب أبي طالب الذي استطاع المشركون أن يعقدوا حصارا اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، على أمل أن يعودوا عن توحيد الله وأن يرضخوا لما طلبه أسياد قريش من تركهم لهذا الدين والعودة لعبادة الأصنام.

حصار المؤيدين في ظل صمت الجميع من كل أنحاء المعمورة على ما يحدث كما فعلوه من قبل مع قريش، وكأني بالتاريخ يعيد نفسه من جديد، سينتهي الحصار كما انتهى قديما، لكن النصر لن يأتي من بني جلدتنا؛ بل سيأتي على يد أناس لا يعرفون سوى العدل يتصدون لهذا الطغيان وينصرون دين الله " كتب الله لأغلبن انا ورسلي إن الله قوي عزيز.

وفي مشهد كان منتظرا ظهر ذلك العربيد الأخرق عدو الإسلام الأول ليلتقى في أرض مهبط الرسالة بكل من لهم صلة بهذا الدين ليبرهن لهم أن الكل أصبح رغم أنفه ملكا له حتى أكبر البقاع التي كانت منشأ هذه العقيدة التي ملأت الدنيا بأهلها. سيظل الجميع رهن إشارته يتسارعون لإرضائه على حساب دينهم، هل كان ما حدث سيحدث لو أن هناك رئيسا مسلما لا يتبعهم ولا يأتمر بأمرهم، رجل واحد لو كان موجودا لتغيرت كل تلك الأمور ولعادت إلى نصابها الطبيعي الذي يقضي بالتعامل على سبيل الندية لا التبعية.

أين فتاوى علماء السعودية الذين ملئت الدنيا بفتاواهم؟ أين أنتم من تلك المؤامرة الكبرى التي تحاك للإسلام في كل مكان؟ هل صمت آذانكم عن السماع أم عميت أبصاركم فلم ترو ما حل ببلاد المسلمين! يا حسرة على العباد كم تمنينا أن نجد من العلماء من لا يخشون إلا الله لكنى أسألكم سؤالا ما حكم موالاة غير المسلم لقتال المسلمين؟

الأمر لن يدوم طويلا سترون في أيامكم القادمة أمورا جساما، يشيب لها الولدان سترون بأعينكم زوال دول ووضع دول، سترون الشيعة يتحكمون في قوتكم مع النصارى، ستعلمون أنكم من قتل نفسه بحمقه وكرهه لكل من جاء يطالب بأن نتحد كما خلقنا الله أمة واحدة لا يفرق بيننا أحد.

إن هذه أمتكم أمة واحدة، فاتقوا الله فيها واعلموا أن ثمت تغّير سيحدثُ، فحصار الشِّعب لم يدم طويلا حتى خرجوا من أفضل من ما كانوا أقوى وأفضل وقد سمعت بهم الدنيا مجتمعة، والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

قالت وزارة الداخلية المصرية إنها قتلت ثمانية أشخاص ممن سمتها مجموعة إرهابية تابعة لتنظيم الإخوان المسلمين، مشيرة إلى وجود معلومات لدى مسؤولي الأمن عن تكليفات بتنفيذ عمليات وصفتها بالعدائية.

تناقل نشطاء بمواقع التواصل الاجتماعي رسالة نشرتها السيدة سناء عبد الجواد زوجة القيادي بجماعة الإخوان المسلمين محمد البلتاجي على حسابها بموقع فيسبوك، تكشف فيها جانبا من معاناة معتقلي سجن العقرب.

الأكثر قراءة