بماذا نجح أردوغان وفشل إسلاميو العرب؟

حاولت الحركات الإسلامية في الوطن العربي، وبأطيافها المختلفة مجاراة التجربة التركية ومحاكاتها من منطلق التوجهات الإسلامية للرئيس أردوغان و بحكم التقارب المكاني والزماني مع تركيا، والعوامل المشتركة التي تجمع بين تركيا وبعض الأقطار العربية من ناحية الدين وبعض العادات والتقاليد والإرث التاريخي المشترك الذي نشأ من الحكم العثماني لبلاد العرب لما يقارب 400 عام.
 
مما أوحى للإسلاميين في الوطن العربي بإمكانية استنساخ التجربة التركية في أوطانهم والاستفادة من نجاحها كمثال ودليل لشعوبهم، ولكن هذا التوجه لم يعطي الثمار المرجوة، وفي بلاد عربية كثيرة أتى بأثار عكسية وانتكاسات أعادت بعض الحركات الإسلامية عقودا للوراء. فما الذي نجح فيه أردوغان وفشلت فيه الحركات الإسلامية العربية؟

1) طول النفس و الصبر

ثبتت الحركات الإسلامية العربية على تحالفات قديمة، وبعضها مهترئ في مواجهة تقلبات عالمية أطاحت بحكومات وصعدت بأخرى، وكان هذا التأخر في استيعاب التغيرات سبباً وضعها غالباً في مواجهة القوى الجديدة.

امتاز السيد أردوغان و حزبه حزب العدالة والتنمية بحكمة ودهاء يحسب لهما في مواجهة خصومهما السياسيين حينما كانا في بدايتهما ولا يملكان الأدوات لمواجهتهم، فرغم التنكيل والاضطهاد السياسي والسعي للإقصاء ثبت الرجل وحزبه لعقود دون أي مواجهة تذكر مع خصومه، بل تحمل الضربات المتتالية بعزيمة وثبات وثقة بالمستقبل. وعلى عكس ذلك في وطننا العربي، فقد لجأ بعض الإسلاميون للمواجهة مع الخصوم، وفي بعض الأحيان تحولت لمواجهة مسلحة مما أفقدهم الكثير من التعاطف الشعبي.

2) توجيه الخطاب والاستقطاب
حرص أردوغان وحزبه على مخاطبة الشعب التركي كمُكون واحد إسلاميوهم وعلامنيوهم ولبرالييهم دون استثناء، وهذا كان مدعاة لزيادة القاعدة الشعبية لحزبه. فالشعوب وخاصة المتحضر منها ينتخب من ينمي اقتصاده ودولته وبغض النظر عن أيديولوجيته، وهذا ما لم تسعى لتطبيقه الحركات الإسلامية العربية في الغالب، فكان خطابها في الغالب موجه لأنصارها و مؤيديها، وتجاهلت عامة الشعب والقاعدة الجماهيرية، وهذا فعل يعتبر سقطه سياسية تفقدك الكثير من القواعد الشعبية.

3) الزعامات التاريخية والتجديد
حرص حزب العدالة والتنمية التركي على التجديد الدائم في قياداته ، وتغذية الصف الأول بالقيادات الشابة الطموحة وهذا مما ساعد في استمرار تدفق دماء التجديد في فكر الحزب وروحه. وهنا لم نلمس هذا التوجه لدى الحركات الإسلامية العربية ، فالقيادات التاريخية الهرمة استمرت في تصدر المشهد مما حدا بكثير من الشباب للعزوف عنها والبحث عن بدائل تلبي طموحه.

4) التحالفات والمصالح
لم يثبت حزب العدالة والتنمية التركي على تحالف واحد ، فدائما ارتبطت تحالفاته الدولية على مصالحه والتغيرات الإقليمية والعالمية، وما يدور في المنطقة فكان خطابه السياسي متجدد دائماً، مراعيا للتحولات وصراع القوى العظمى.

في حين ثبتت الحركات الإسلامية العربية على تحالفات قديمة، وبعضها مهترئ في مواجهة تقلبات عالمية أطاحت بحكومات وصعدت بأخرى، وكان هذا التأخر في استيعاب التغيرات سبباً وضعها غالباً في مواجهة القوى الجديدة الصاعدة واستنزف الكثير من جهدها في المواجهة وإعادة ترتيب الصفوف. من وجهة نظري هذه أهم 4 نقاط كانت سبباً وعائقاً أمام الحركات الإسلامية العربية في فهمها ومحاكاتها للتجربة التركية والأخذ بأسس نجاحها.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

بدأت في الرياض أعمال القمة الخليجية-الأميركية بحضور الرئيس الأميركي دونالد ترمب، حيث ستتناول السياسات المشتركة والتعاون بشأن مسائل إقليمية، أبرزها السياسات الإيرانية والوضع في اليمن وسوريا والشرق الأوسط.

الأكثر قراءة