في زمن الضعف

blogs - سجن
أميركا في حربها ضد الإرهاب تقتل المسلمين في باكستان، وأفغانستان، واليمن، وغيرها من البلدان، والجماعات الارهابية إن لم تستطع الرد في بلاد الغرب تقوم بتفجير حي، أو سوق للمسلمين في بلاد المسلمين.. في الحرب على الإرهاب، الضحية الأولى والرئيسة هم المسلمون، والسبب هو ضعفهم وتخلفهم… الكل يتحدث عن استشراء الفساد والأمية والتوزيع غير العادل للثروات كسبب للتخلف المهول الذي تعيشه مجتمعاتنا العربية على جميع الأصعدة، أضع إلى جانب هذه الأسباب حتى أكون أكثر موضوعيّة، الجبن والخوف الذين نرضعهما منذ حداثة أظافرنا فيعلماننا الرضوخ والقبول بواقع بائس نتصوره أفضل السيناريوهات لوجودنا.. إلى كل هذا تنضاف تهمة الإرهاب التي أصبحت في الآونة الأخيرة مرادفا للإسلام أو العرب لتكمل رسم حالنا المثير للشفقة.

واهم طبعا من يظن أن أسباب التطرف تنحصر في الفهم الخاطئ للدين، فإلى جانب ذلك هناك الضغوطات الاجتماعية والمادية، بالإضافة إلى العامل السياسي.. أهداف الجماعات الإرهابية التي تقتل هنا وهناك، سياسية بحتة، فهي من خلال نشاطاتها الإرهابية تهدف في الأخير إلى إقامة نظام سياسي ديني حسب تصوراتها وتعتمد من أجل تحقيق ذلك على استراتيجية الفوضى والإخلال بالاستقرار.. والحكومات العربية لها الفضل الأكبر في تسهيل استقطاب وتجنيد الشباب لدى التنظيمات الإرهابية واتساع رقعة سيطرتها.

مثّل الربيع العربي بارقة أمل لعدد من الطامعين في غد أفضل على مستوى الحريات وغيرها من مقومات المواطنة، تعامل السلطة مع المظاهرات اختلف من بلد إلى بلد.

الأنظمة غير الديمقراطية في عالمنا العربي في غالبيتها؛ بالإضافة إلى زرعها الخوف واحترافها القمع، تعول على تخلف شعوبها من أجل ضمان الاستقرار والاستمراية.. استراتيجيتها هذه أنجبت جيلا من فاقدي البوصلة عديمي الولاء ومقومات المواطنة، تتقادفهم تيارات سياسية وفكرية بنت أفكارها على أنقاض تجارب فاشلة، أو مرتزقة تدعمهم نفس الأنظمة، من أجل تأطير قطاع من الحالمين بالمشاركة في صنع القرارات السياسية، أو أحزاب ببرامج حقيقية وقيادات ملتزمة، يتم تدجينها شيئا فشيئا على مراحل لتتحول في الأخير إلى كراكيز تدار من وراء الستار.. ثم تأتي الجماعات الإرهابية لتستفيد من الوضع وتجند وتستقطب من استطاعت إليه سبيلا.

النفاق المجتمعي المتمثل في اتساع الفرق بين القيم السائدة والقيم المعلنة، يمثل حيرة وقلقا للعديد من الشباب، ويدفع للتساؤل حول جدوى الانتماء إلى مجتمع لا يحترم المبادئ التي يدعي أنه بني على أساسها… حالة الضبابية هاته تستغلها المنظمات الإرهابية في الترويج لأطروحاتها والتي في الغالب تدعو إلى القطع وعدم الانخراط في العمل السياسي كونه تطبيع مع الفساد وخيانة للدين وعمالة للغرب.

مثّل الربيع العربي بارقة أمل لعدد من الطامعين في غد أفضل على مستوى الحريات أو غيرها من مقومات المواطنة، تعامل السلطة مع المظاهرات والحركات الاحتجاجية اختلف من بلد إلى بلد، وعلى العموم تمثل سوريا أسوأ الحالات من حيث النتائج الكارثية التي أعقبت الحراك، بينما مثلت تونس والمغرب أفضلها على الرغم من أنه في الأخير تم الالتفاف على كثير من المطالب بكثير من الدهاء.