احْذَر.. عَدْوَى القُـبْح!

BLOGS دعاء

تَكثرُ التساؤلات في الأذهان حيث المكوث في عالمٍ معقد كما يسميه الكثيرين من أصحاب الضَحِكات الباهتة والطيبة الغالبة، فكَم مِنا من بائسٍ صاحبته الهموم ولازمته التعاسة؛ بل أصبح الكثير مصاباً بعدوى التأفف من قباحة العالم!! 

فقد غابت عنَا جميعاً كلمات تشارلي تشابلن " ستجد أن الحياة لا تزال جديرة بالاهتمام إذا كنت تبتسم". وكيف التَبَسُمْ.. والعالمُ يزدادُ تَعْقِيدا ً؟! ليسَ العالمُ وحده بل نحنُ أيضاً أصبحنا مُعقدين؛ لا ندري ماذا نريد؟ أو ما الذي يُفعل بنا؟ نبحث عن الهدوء.. وبداخلنا صَخَبٌ لا ينتهي. نريــدُ الراحــــــة.. ونُهــلِكَ عُقــولنا بالتفـكير، نٌخطط للمُســتَقبل.. ولا نَمـلك تأميــنَ الحاضر، نحلم بتغيير العالم.. ولا نستطيع البدء بأنفسنا!! بل وأحياناً نشعر أن المجتمع لا يستحقُ الأفضل!!

ربما كانت سيلفيا بلاث محقه في مقولتها "هنالك شيء ما ينتظرني، ربما ينزل علي الوحي يوماً وأرى الجانب الآخر من هذه المهزلة الهائلة والمشوهة؛ ثم سوف أضحك وأدرك ما هي الحياة حقاً "كانت تلك رغبتها قبل انتحارها.. وربما تكون رغبتنا جميعاً، وقد يكون الأولى من الانتظار هو القيام بشيء فربما لا نقوم بشيء يجلب لنا السعادة ولكن ليس هناك سعادة دون القيام بشيء.
 

إن تغير الأحوال هو ما يَدْفَعُنا إلى العمل والمُثابَرة فتخيل أنك في معاناةٍ أبدية أو بَهجةٍ غيرِ مُنقطِعة؛ تُرى أتكونُ لحياتِك معنى!! إنْ تبادُلَ المواقع بين غنيٍ وفقيرٍ وسعيدٍ ومُبتَلى وغير ذلك يجعل منك إنساناً أكثر خبرة ومعرفة، فالابتلاءات دُروس

أعتقدُ حقا أننا يَجِبُ أنْ نَخلعَ رِداءَ الوَهنْ، يجب أن نخوض معركةً داخليةً لنسيطر فيها على زِمام الأمورِ بداخِلنا لندرك حقيقة ما يحدث؛ بل ويجبُ علينا ألا نخجلَ في البحث عن إجابةٍ لتلك الأسئلة التي يطرحها العقلُ عند الأزمات! تُرى هل يُدرِكُ اللهُ ما بِنا؟! وهل يَرى ما آل إليه العَالم؟! وهل يَعلم كيف أصْبَحت مَكانةُ المُسْلمين!! وإذا كان يعلم الله هُمومَنا وهُموم العالمِ من حولنا.. فلمَ لا يُوقفُ ذلك!! 

دعنا نتوقف عند تلك التساؤلات ونتذكر قصةَ نبيِ الله يوسف عليه السلام وإلقاء إخوته له في الجُب ومن ثم شِرائهِ بثمنٍ بخس، واستمراراً لعناءه دخلَ السجن فلبثَ في السجنِ بِضعَ سنين، كلُ تلك الابتلاءات كفيلة أن تقتل الرجلَ بُؤساً وتدفع به إلى العالمِ كُرهاً.. ولكنه لم يتذمر فقد كان يؤمن أن كل قدرٍ في ظاهرة شر يكون في باطنه خير. فالحياة ليست على وتيرة واحدة. وكما يقول الفيلسوف الغامض هرقليطس "الشيء الوحيد الثابت في الحياة هو التغيير المستمر".

إن تغير الأحوال هو ما يَدْفَعُنا إلى العمل والمُثابَرة فتخيل أنك في معاناةٍ أبدية أو بَهجةٍ غيرِ مُنقطِعة؛ تُرى أتكونُ لحياتِك معنى!! إنْ تبادُلَ المواقع بين غنيٍ وفقيرٍ وسعيدٍ ومُبتَلى وغير ذلك يجعل منك إنساناً أكثر خبرة ومعرفة، فالابتلاءات دُروس، والحياةُ مَواقف والعاقلُ من أدرك أن هناك ربٌ عظيمٌ يدبر أمرنا ليصلح حالنا فالله يُعطي ويَمنع ويُعطي ويَمنع ونظلُ هكذا حتى الممات.

إننا مهما إن فكرنا أننا نرى أمراً أنه الخير الأوحد فإننا لا نستطيع أن نعلم الخيرَ المكنونِ لنا في علم الغيب، فلنثق بالله فإن الثقة بالله انتصارٌ على الوحدة وعلى الهموم.. الثقة بالله تكمن في نفسٍ عميقٍ بعد دعاءٍ سيُقالُ له يوماً كن فيكون. ولنحافظ على السلام الداخلي!!  فإنه حالةٌ من هدوءِ النفس وحسن الظن.. هو حالةٌ من الانسجام والسكينة.. هو حالة من اليقظة والوعي.
 

كلُ ما علينا أنْ نَفْعَلُه هو أن نتخلص من داء التأفف وعدوى القُبح؛ بأن ندورَ في فلكِ الله ونسلمَ أمرنا كُله لله ولنُخلص في عباداتنا وأعمالنا، وننشغل بتطوير ذاتنا، ونسعى أن نفيد مجتمعاتنا. ولِنتقوى على الحياة بـ "الرِضـا وشُـكرِ النِـعْمَة"

لتدرك ما لديك من النعم فإن أدركتها فتلك لحظة السلام الداخلي؛ حيث ترى في العَتمةِ نُور الله، وتشعر أن في إغماضة جِفْنَيكَ احْتضان كافٍ لجميعِ متاعِبك وأن رحمة الله هي كل ما يحتاجه العالم ليذهب قُبحه، وتنفرج همومه، ويُشفى الجميع من عدوى التأفف على الأقدار.

يَحضُرني هنا قول الكاتب الأمريكي إرنست همنغواي "السعادةُ عِـيـدٌ غَيرُ ثابتِ التاريخ"، حتماً ستسـعدُ إن فكرتَ في نِعمِ الله عليك وشكرتَها. حتماً ستبتهجُ إن فكرت في حَياتِك وتَمحَصتَ في كل موقفٍ يحدث لك. سترى حينها الكمَ الهائلَ من الشرِ المزاحِ عنك.. فقط انظر للموقف من منظورِ الخير فهناك خيرٌ عظيمٌ يُقدِره الله لكَ في كل موقف، فأرِي الله من نفسك خيراً لينصلح حالك وينصلح حال العالم، ولتعلم أن الله يعلم جيداً ما الذي يحدث فالعالم بل هو الذي يفعلُ ذلك لحكمةً قد ندركها مرة وقد تغيب عنَا مراتٍ عديدة.

فقط كلُ ما علينا أنْ نَفْعَلُه هو أن نتخلص من داء التأفف وعدوى القُبح؛ بأن ندورَ في فلكِ الله ونسلمَ أمرنا كُله لله ولنُخلص في عباداتنا وأعمالنا، وننشغل بتطوير ذاتنا، ونسعى أن نفيد مجتمعاتنا. ولِنتقوى على الحياة بـ "الرِضـا وشُـكرِ النِـعْمَة" فهما الحِصْنُ المَنِيعْ مِن تِلكَ العَدْوى.