شعار قسم مدونات

لا ينصر الله من فرق بين الإيمان والعمل

blogs - quran

فكيف بنا بمن لا إيمان ولا عمل؟ أخطر ما نجح فيه أعداء هذا الدين العظيم هو تشويه صورة الأمة بعد القضاء على الخلافة الإسلامية وتمزيق العالم الإسلامي ثم انتقلوا لتشويه صورة المسلم بدءًا باتهامه بالتخلف ثم التعصب ثم التطرف فالإرهاب واليوم الرهان على تشويه صورة الإسلام كدين وعقيدة بعد أن نجحوا أو كما يظنون في تشويه صورة الإسلام كنظام حياة ومع الأسف ما كان لهم ما تحقق إلا باستظهار بعض من أبناء جلدتنا وهذا سر ما نعانيه اليوم من حيرة وفرقة وتشرذم بسبب ضياع الهوية؟ ولأن الإسلام لن يموت.. قد ينحسر وقد يتقدم لكنه أبدا سيبقى إلى أن تقوم الساعة فالمهم كيف ندافع عن الإسلام؟

الكثير ممن ولدوا في الإسلام اليوم ويرفلون في نعم لا تعد ولا تحصى وأهمها نعمة التوحيد لم يدروا كم بُذل من التضحيات الجسام ليصل إليهم هذا الدين وما الأثمان الباهظة التي قدمت ولأنهم ألفوا الرغد والعيش المترف لذا يتهربون من دفع فاتورة نصرة الإسلام ظانين أن هذا يعفيهم من دفع الكلفة وسيضمن لهم دوام الحال؟! يريدون الإسلام غير ذي الشوكة؟ ولا مانع عندهم من التفاوض على كل شئ حتى الدين والعقيدة مقابل التهرب من دفع استحقاق نصرة الإسلام وإعلاء كلمة الله؟!

المشكلة في عالمنا الإسلامي اليوم وأمس أننا ابتلينا بأقوام لبسوا علينا ديننا ففسروا الإيمان بالقدر أنه الكسل والجبرية والتوكل على الله أنه التواكل والتفريط وترك الأسباب والتسليم بقضاء الله.

كان العربي في الجاهلية يحب الشهوة قبل كل شيء وما كان سعيه للمال أو الحكم أو حتى الشهرة إلا من أجل التلذذ والتمرغ في الشهوات وكان العرب أمة بالمعنى الغريزي فلا يحركهم إلا الغرائز أو العصبيات فجاء الإسلام وارتقى بهم من هذه الهوة الساحقة لمراقي الإنسانية والحضارة ثم كان تخلفنا وتراجعنا وتقهقرنا بقدر تفريطنا في إسلامنا؟ وبقدر بعدنا عن الفهم الصحيح للإسلام بقدر ما نلقاه اليوم من مذلة وهوان وفقر فالعز يردف بالثراء والمنعة والاستقلالية والذل يردف بالفقر والتبعية والمذلة؟!

وأصل كل الشرور هو تعطيل فريضة الشورى أو تأويلها وتفسيرها بما يكرس الذل والطغيان وحكم الفرد أو العائلة أو الحزب على نقيض ما أراده رب العالمين من قوله تعالى : " وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ". فأصبحت الشورى للمشورة وليست ملزمة!! وأصبحت بعد لي عنق فهم الآية في خدمة الاستبداد والطغيان ولن تجد الشورى في عالمنا الإسلامي إلا وهي توظف كديكور فصرنا وكأن أمرنا شورى بيننا!! وكأننا مسلمون!! وكأننا على قيد الحياة؟!

وعلينا أخذ العبرة من دروس التاريخ فهو ذاكرة الشعوب الحيَّة ومن لا يدرس تاريخه ويأخذ منه العبر لن يستطيع أن يتجاوز أخطاءه ولن يكون له مستقبل؟ فارق كبير بين التاريخ والماضي؟ الحاضر والمستقبل هما امتداد للتاريخ وقد يكون استقراء التاريخ هو أفضل وسيلة لاستشراف المستقبل للأمم والشعوب والأوطان.

المشكلة في عالمنا الإسلامي اليوم وأمس أننا ابتلينا بأقوام لبسوا علينا ديننا ففسروا الإيمان بالقدر أنه الكسل والجبرية والتوكل على الله أنه التواكل والتفريط وترك الأسباب والتسليم بقضاء الله أنه بالرضا بالذل والتسليم للأمر الواقع والصبر أنه إعطاء الدنية في الدين والرضا بالتبعية في الدنيا وأن نبقى عالة على أمم الأرض؟! ؛ والسعي للآخرة أنه ترك العمل بنواميس الله في الكون فتبدل حالنا من العز إلى الذل ومن الغنى إلى الفقر ومن قيادة وصدارة العالم إلى مؤخرة الأمم؟!

ولم يعد في عالمنا الإسلامي من الإسلام إلا اسمه ومن القرآن إلا رسمه ومن الحكمة إلا التقعُّر في الخطابة ومن التدين إلا التشدد أو التنطع. وانقسمت الأمة بين جاحد وجامد وبين مفرِّط ومُفرِط وبين من يرى الإسلام سبب تخلفنا وبين من يرى ترك الدنيا بالكلية سبب نجاتنا؟! وحدث الانقسام النكد بين طريق الدنيا وطريق الآخرة. ثم نسأل : لماذا لا ينصرنا الله؟!

الكثير ممن ولدوا في الإسلام اليوم ويرفلون في نعم لا تعد ولا تحصى وأهمها نعمة التوحيد لم يدروا كم بُذل من التضحيات الجسام ليصل إليهم هذا الدين.

مشكلة الفكر الجامد الذي ابتليت به الأمة أنه أشد خطراً من الفكر العلماني والتوجه الليبرالي لأن الجمود يتدثر بالدين رغم أن العقيدة الإسلامية لا تعارض العلم ولا التطور ولا المدنية والإسلام في أصله ثورة على الجمود والتخلف وكل قديم فاسد وعرف منحرف كما هو ثورة على الظلم والطغيان؟ إن روح الإسلام لا تتفق مع الجمود الذي يناقض العقيدة الإسلامية الصالحة لكل زمان ومكان والتوقف عند مرحلة تاريخية معينة يتنافى مع سنة الله في خلقه وكونه وفي كتابه المنظور والقرآن الكريم.

وليس في كتاب الله لا بالمنطق ولا بالمفهوم ما يمنع التحديث والتطوير والأخذ بآليات العصر علما وتقنية وعلى العكس هو فرض عين على كل مسلم ومسلمة وواجب على المجتمع المسلم وأولوية على الأمة الإسلامية أن تعمل من أجل تحقيقها. ونحن كعرب ليس عندنا لدى للعلمانية أو حتى الإسلاميين مشروع واضح لما بعد الحكم الشمولي والاستبدادي وما شكل الدولة وكيفية تداول السلطة والموقف من الديمقراطية كما أن لنا في عالمنا العربي خصوصية حيث نعاني ليس من تهميش الدين فقط ولكن من استغلال الدين من قبل السياسيين وتوظيفه لخدمة الحكم المطلق؟!

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لقناة الجزيرة.