إضراب الأسرى.. بين مانديلا وبوبي ساندر

blogs فلسطين رام الله 15 أيار أطفال فلسطينيون يحيون ذكرى النكبة بالتضامن مع الأسرى المضربين عن الطعام

يرى البعض أن الأسرى الفلسطينيين في هذه الأثناء يواجهون أحد مصيرين، إما الانتصار على ظلم السجان وتحقيق أهدافهم المشروعة والتي تتلخص بالحصول على أسلوب معاملة إنسانية أو الموت دون قضيتهم، إن الإصرار الذي يوكده الأسرى على إكمال إضرابهم نابع من روح بوبي ساندز الذي توفي في يومه السادس والستين من الأضراب عن عمر يقارب 27 عاماً، الإضراب الذي طالب من خلاله بمعاملة الأسرى الأيرلنديين كأسرى حرب وسجناء سياسيين، هذا الإضراب الذي هز العالم بأسره لم يحرك ساكنا أو يزحزح قيد أنملة من جبروت رئيسة الوزراء البريطانية في ذلك الوقت مارغريت تاتشر رغم حصول ساندر على عضوية البرلمان البريطاني وهو في السجن.

ورغم اعتبار بريطانيا من الدول التي تؤمن – كما تدعي – بحقوق الإنسان، وجنوب أفريقيا رمزا تاريخي من رموز الاضطهاد العرقي ولكن المفارقة هنا أن الحركة العالمية التي ساندت قضية نيلسون مانديلا قد أتت أكلها على عكس ما حدث مع ساندر. وليصبح فيما بعد رئيسا للدولة ويرسخ مبادئ المساواة وتقبل الآخر.

بالمقارنة ما بين الحالتين السابقتين مع حالة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال أرى أن الحالة الفلسطينية تعد حالة هجين ما بين الحالتين وهذا ما يضعني في حيرة من أمري حول ما ستؤول له الأمور، فحتى اليوم لا يوجد على الأقل على المدى القريب أي تغير في أوضاع المضربين سوى تدهور حالتهم الصحية وازدياد قبضة السجان وجبروته.
 

على يقين بأن الخاسر الأكبر في هذه المعركة هو الفلسطيني خارج قضبان سجون الاحتلال أولا والعربي خارج حدود فلسطين التاريخية ثانيا، والغربي المتشدق بحقوق الإنسان ثالثاً، فلا يمكن أن يخسر من يكتب بأمعائه الخاوية خارطة الكرامة

وبذلك يتخوف البعض من أن تكون نتيجة هذا الإضراب كنتيجة إضراب ساندر أكثر منه لتجربة مانديلا فالزخم الإعلامي الفلسطيني والجماهيري لم يحرك ساكنا طالما أنه لم يمتد للأراضي المحتلة، والاعتماد على تحريك العامل الإنساني لدى المحتل لا يمكن تصوره فلو أنه يتمتع ببعض من الإنسانية لما اضطر الأسرى للقيام بالإضراب بل لم يكن هناك هذا العدد من الأسرى من بادئ الأمر. ومن جهة آخري فإن حالة منديلا اعتمدت على الكثافة رغم أنها تمثلت بشخص ولكنه كان يعبر عن جميع الأفراد المعتقلين وتتشابه هذه التجربة مع تجربة إضراب المعتقلين الفلسطينيين، فرغم إبرازها لمناضل مروان البرغوثي ولكن هنالك أكثر من 1000 معتقل يشاركونه الإضراب. 

هذا ما يدفعني للاعتقاد بأن الخلل الحقيقي هو بالأدوات المساعدة التي تدعم أي قضية، فالشارع الحر في الدول العربية والدول التي تتشدق بحقوق الإنسان لم تكن بقدر المسئولية ما يعيد للأذهان صورة المعتقلين في سجن أبو غريب. هذا على النطاق الشعبي والمؤسسي، وعلى مستوى العمل السياسي فلم أشهد أي حراك سياسي على مستوى يليق بما يتعرض له أسرانا البواسل في سجون الاحتلال. أما ما يخص الشأن الداخلي الفلسطيني فالطامة الكبرى وحدث ولا حرج فالانشقاق الداخلي والمصلحة الحزبية والرؤية الضيقة كانت وبكل جدارة سيدة الموقف.

ولكنِ على يقين بأن الخاسر الأكبر في هذه المعركة هو الفلسطيني خارج قضبان سجون الاحتلال أولا والعربي خارج حدود فلسطين التاريخية ثانيا، والغربي المتشدق بحقوق الإنسان ثالثاً، فلا يمكن أن يخسر من يكتب بأمعائه الخاوية خارطة الكرامة فمنديلا فاز بمعركته عندما شاهد دولته تنتقل من دولة عنصرية لدولة ديمقراطية ولم يغير من شعوره بالفوز خروجه من الأسر، وساندر فاز عندما أصر على موقفه دون النظر لما آلت له الأمور على المستوى الشخصي، ففي النهاية الموقف في كلتا الحالتان كان مشرف لهما دون التطرق للنتائج ضيقة الأفق.