معلِّمة لكن حبيبة بامتياز

blogs ماكرون و زوجته

استفاق العالم بأسره بين ليلة وضحاها على علاقةٍ زوجية غريبة تجمع بين إيمانويل ماكرون مرشح الرئاسة الفرنسية والذي أصبح حالياً رئيس فرنسا وبين زوجته بريجيت التي تكبره ب24 عاماً. لم يعد يخفى على أحد أن هذه العلاقة بدأت على مقاعد الدراسة إنما ليس بين تلميذين أحبّا بعضهما البعض بل بين معلمة وتلميذها القاصر وهي السيدة الأربعينية حينذاك. 

في البداية أعترف أن هذا الموضوع شكّل لي صدمة كوني أعمل في مهنة التدريس منذ سنوات عدّة، ومن خلال تجربتي لا أذكر يوماً أنني نظرت الى أي من تلامذتي الفتية نظرة إعجاب أو حبّ، وطلابي هم من هذه الفئة العمرية بين 15 و18 عاماً. لقد وضعت نفسي دوماً في خدمتهم كمدرِّسة وأحياناً كأخت أو صديقة ضمن حدودٍ رسَمتها أخلاقيات مهنتي.

لكن تجدر الإشارة إلى أن موضوع العلاقات بين الطالب المراهق والأستاذ في المدارس والثانويات وإن كان لا يزال من المحرَّمات في الغرب كما في مجتمعاتنا الشرقية إلا أنه يبقى واقعاً يفرض نفسه ولو بخجل. 

سبب ظهور هذه العلاقات يعود لفكرة أن الأستاذ أو المعلمّة يصبحان في كثير من الأحيان محور حياة الطالب الذي لا يكون قد اكتمل بعدُ عاطفياً. فإن لم تجد الأمتار القليلة التي تفصل الفريقين في الصف الواحد أيّ رادع أخلاقي ذاتي من قِبَل من يحمل رسالة التعليم فستتحوّل العلاقة بينهما إلى أمر يفوق ما هو مطلوب منها.

حبّ ماكرون القوي والصادق وشخصيته المتمرّدة والمتحرّرة من قيود المجتمع هما السبب ليس فقط بزواجه من بريجيت بل أيضاً باستمرارية هذا الزواج لسنوات طويلة. لقد اخترقت علاقتهما باستثنائيتها زيف واقع يعيش على المشاعر السطحية

إذ في معظم الأحيان يسمح الأستاذ لنفسه بإغواء تلميذاته المراهقات اللواتي ما تلبثن أن تقعن في شباكه، هو الشاب الأنيق أو الرجل الناضج الذي يجعلهنّ مميزات بين أقرانهن في الصف. وفي أحيان أخرى تكون الفتاة اللعوب السبب الذي يدفع بالأستاذ، وبعد عدة محاولات من قِبَلها، للسقوط في الهاوية. كذلك ليس من المستغرب أن يقع التلميذ المراهق في حبّ معلمته خاصة إن كانت جميلة ورقيقة في تعاملها مع طلابها لكن الأمر ينتهي عند هذا الحد. وبكلِّ الأحوال جميع هذه العلاقات مصيرها الفشل لأنها من البداية لم تُبنَ على أسسٍ جدية. 

لكن أن تتطور العلاقة كما حصل مع ماكرون والمعلِّمة بريجيت فتتمكّن الأخيرة من اختراق قلب تلميذها المراهق الذي لا يزال يفتقد للنضج العاطفي والجسدي وتقع هي أيضاً في غرامه رغم كونها سيدة متزوجة وأماً لأولاد في مثل سنه فالأمر يبدو غريباً جداً واستثنائياً. 

"سيدتي، سوف أتزوجكِ". قالها يوماً التلميذ المراهق ماكرون لمعلّمته، وبالفعل لم تكن كلماته مجرد كلمات فهو مذاك الحين وضع نصب عينيه فكرة إثبات حبه لها وعمل جاهداً ليحمل أفراد عائلته ومجتمعه على تقبلّ الثنائي الاستثنائي دون اعتراض كما أنه تجاوز بعزم نظرات الشماتة والاستهزاء به وبحبيبته وثابر لسنوات عدة حتى استطاع الزواج منها بعد أن تخلت هي بدورها عن زوجها. 

حبّ ماكرون القوي والصادق وشخصيته المتمرّدة والمتحرّرة من قيود المجتمع هما السبب ليس فقط بزواجه من بريجيت بل أيضاً باستمرارية هذا الزواج لسنوات طويلة. لقد اخترقت علاقتهما باستثنائيتها زيف واقع يعيش على المشاعر السطحية، ومن نحن بالتالي لننصب أنفسنا حكاماً عليهما وندينهما؟

في الختام وكما قال الكاتب الفرنسي Corneille "الحبّ هو طاغية لا توفّر أحداً"L’amour est un tyran qui n’épargne personne وهو عنى بذلك طبعاً الحب الحقيقي الذي لا يموت إلا بموت القلب الذي يحمله.