شعار قسم مدونات

البحث العلمي بعالمنا العربي.. إلى أين؟

An academic researcher of the Faculty of Medicine works in a laboratory at the Paris-Sud University in Le Kremlin-Bicetre, France, March 28, 2017. REUTERS/Benoit Tessier
البحث العلمي هو عبارة عن دراسة متخصصة واستقصاء دقيق لموضوع معين من أجل الوصول إلى حل مشكلة محددة. ويعتبر البحث العلمي من أهم المعايير المستخدمة لقياس مدى تطور الشعوب وذلك نظرا لمساهمته الفعالة في تطوير النسيج الصناعي وفي النهضة الاجتماعية. ومن أهم المؤشرات المعتمدة في تقييم أداء منظومة البحث العلمي هي عدد الأبحاث المنشورة في أوعية نشر مصنفة دوليا إلى جانب نسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي.
 
الهدف من هذا المقال هو دراسة لواقع البحث العلمي بالدول العربية والإسلامية وذلك من خلال مقارنة تحليلية مع عديد الدول الأخرى. تم الاعتماد في هذه الدراسة على موسوعة ويكيبيديا وقاعدة بيانات سكوبيس من اجل استنتاج مؤشرات البحث العلمي.

فحسب عدد الأبحاث المنشورة بكل دولة خلال سنة 2014 تحتل المراتب الأولى عربيا كلا من السعودية: 17409 بحثا تليها مصر: 14800 بحثا ثم تونس: 6228 بحثا. حيث تم نشر قرابة 48826 بحث خلال سنة 2012 من طرف جميع الدول العربية.

تعتبر تركيا وتونس الأكثر إنفاقا بين الدول الإسلامية والعربية على البحث العلمي. مع العلم أن معدل الإنفاق على البحث العلمي بالدول العربية هو 7 دولارات لكل فرد مقابل 750 دولارا في دول أخرى!

وإذا أخذنا بعين الاعتبار عدد السكان فتحتل قطر المرتبة الأولى: 602 بحث لكل مليون ساكن وتأتي في المرتبة الثانية تونس: 479 بحث لكل مليون ساكن تليها بالمرتبة الثالثة السعودية: 388 بحث لكل مليون ساكن ثم الأردن: 362 بحث لكل مليون ساكن. أما معدل الأبحاث المنشورة بالعالم العربي فهي قرابة 137 بحث لكل مليون ساكن.

وبالنسبة للعالم الإسلامي فتحتل المراتب الأولى كلا من ماليزيا: 699 بحث لكل مليون ساكن وقطر: 602 بحث لكل مليون ساكن ثم إيران: 511 بحث لكل مليون ساكن تليها تونس: 479 بحث لكل مليون ساكن وتأتي بعدها كلا من تركيا والسعودية.

وبخصوص الدول الغربية وإذا أخذنا على سبيل المثال اسبانيا والتي يبلغ عدد سكانها 46.704.314 ساكن فقد تم نشر قرابة 76699 بحث خلال سنة 2012 أي بمعدل 1642 بحث لكل مليون ساكن في حين تم نشر في جميع الدول العربية والتي يبلغ عدد سكانهم 354.168.510 ساكن قرابة 48826 بحث فقط أي بمعدل 137 بحث لكل مليون ساكن. حيث أن معدل الأبحاث المنشورة من طرف اسبانيا يساوي 12 أضعاف معدل الأبحاث المنشورة بالعالم العربي.

وإذا أخذنا كوريا الجنوبية كمثال ثاني والتي تعتبر من الدول الحديثة في مجال البحث العلمي فقد بلغ معدل إنتاجها العلمي 1347 بحث لكل مليون ساكن أي قرابة 10 أضعاف معدل إنتاجنا العلمي بالعالم العربي. أما بالنسبة للأراضي المحتلة (ما يسمى إسرائيل) فان معدل الأبحاث المنشورة يساوي 2073 بحث لكل مليون ساكن وهو يعتبر من أعلى المعدلات العالمية (حاليا تعتبر الأولى عالميا في البحث العلمي).

وتجدر الإشارة أن المعدل العالمي للنشر العلمي بالنسبة للباحثين هو 1.5 بحث سنويا لكل باحث في حين لا يتجاوز هذا المعدل بالعالم العربي 0.3 بحث سنويا لكل باحث.  وحسب التقرير الصادر عن منظمة اليونسكو في العام 2010 فان مستوى الإنفاق على البحث العلمي بالعالم العربي لا يتعدى 1 بالمائة من إجمالي الناتج القومي حيث بلغت هذه النسبة في الإمارات 0.6 بالمائة وفي المغرب 0.64 بالمائة وفي تونس 1.02 بالمائة وفي الأردن 0.34 بالمائة في حين تنفق الولايات المتحدة 3.7 بالمائة وألمانيا 2.6 بالمائة وكوريا الجنوبية 4 بالمائة من الناتج القومي على البحث العلمي.

وتعتبر تركيا وتونس الأكثر إنفاقا بين الدول الإسلامية والعربية على البحث العلمي. مع العلم أن معدل الإنفاق على البحث العلمي بالدول العربية هو 7 دولار لكل فرد في حين يصل هذا المعدل في دول أخرى إلى 750 دولار لكل فرد.

إذا أخذنا بعين الاعتبار عدد السكان فتحتل قطر المرتبة الأولى: 602 بحث لكل مليون ساكن وتأتي في المرتبة الثانية تونس: 479 بحث لكل مليون ساكن.

وتشير عدة دراسات بأن هناك علاقة مباشرة بين التنمية ونسبة الإنفاق على البحث العلمي من الناتج القومي. إذ لا بد أن لا تقل هذه النسبة عن 1 بالمائة لكي يكون البحث العلمي ذو جدوى أي يمكنه المساهمة في التنمية بصفة فعالة. فكلما زادت نسبة الإنفاق على البحث العلمي عن 1 بالمائة كلما ارتفعت معدلات النمو. ومن أهم أسباب ضعف هذه النسبة بالدول العربية هو شبه غياب القطاع الخاص في المساهمة بالإنفاق على البحث العلمي في حين تصل نسبة مساهمة القطاع الخاص في تنفيذ البحث العلمي باليابان إلى أكثر من 70 بالمائة وبالمكسيك إلى حوالي 60 بالمائة.

والجدير بالذكر أن حتى مبدأ تشجيع البحث العلمي على الأقل من الناحية القانونية لم يتم التنصيص عليه بدساتير عدة دول عربية مما أدى إلى غياب الجدية في التعاطي مع هذا القطاع. في الختام ولتطوير منظومة البحث العلمي بالعالم العربي يجب مزيد العناية بالتعليم وخاصة التعليم الأساسي عبر زرع روح المبادرة والثقة في نفوس الطلاب منذ الصغر إلى جانب إيجاد إستراتيجية واضحة بخصوص منظومة البحث العلمي بالإضافة إلى تشجيع وتحفيز الباحثين والصناعيين للاستثمار في هذا المجال.

ومن أجل تفعيل دور البحث العلمي بالجامعات في تنمية المجتمع فيجب إيجاد خطة لاستقطاب الخريجين والباحثين وعدم الفصل بين البحث العلمي والأولويات والمشكلات الواقعية بالمجتمع خاصة في مجالات الطاقة والمياه والزراعة فبدون البحث العلمي لن نستطيع تجاوز هذه النقائص مستقبلا. كذلك ولتنمية التواصل بين قطاع البحث العلمي والمحيط الصناعي يجب إنشاء مراكز من أجل التنسيق بين مختلف المؤسسات والمنشات البحثية.

الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.