ولاية سيناء ما بين المهاجرين والأنصار (3)

blogs-isis

أين أصبحت الولاية الآن؟
اتبع الأنصار الجدد أي "داعش سيناء" نمط قريب من نمط داعش الأم في سوريا والعراق، ذلك ما سيسمح لهم بالسيطرة على أجزاء من سيناء على غرار الأم بسيطرتها على أجزاء واسعة. حيث يعتمد هؤلاء على ما تسمى بحرب الشوارع وهي التي لا تتناسب موازين المتحاربين فيها إن كان المقابل جيش نظامي، حيث أنه وبعد شن الهجمات، يتراجع الأفراد سريعاً ويلتجؤون لملاجئ في الجبال أو المخيمات البدوية، ليس هناك من قاعدة ينطلقوا منها.
 

لم يقتصر تغلغل الأنصار الجدد عليهم فقط بل بدأوا في إكمال المقولة بالمهاجرين، حيث تأسست الخلايا في أماكن شتى داخل الجمهورية حتى وصلت إلى العاصمة منضماً إليها في تلك الرحلة كل من يعاني من السلطة الحاكمة، كبعض بدو سيناء أو أياً من المتطرفين فكرياً وهم كُثر. ثم بدأت المرحلة الجديدة التي أسس لها داعش من موطنه الأصلي -أجهزة الاستخبارات التي لها مصالح مشتركة في بدأ العمليات الداعشية بمصر- مضافاً إليها المرحلة التي أسس لها داعش من موطنه الفعلي -منهجية أبو بكر البغدادي-. قام "داعش سيناء" بالعشرات من العمليات داخل محافظات مصر المختلفة، ولكن كان هناك بعض العمليات التي لها تأثير مدوي داخل تلك المحافظات بل على مستوى الأمن القومي والإقليمي، منها:

رغم القدرات الكبيرة للجيش المصري، والعمليات المستمرة في شمال سيناء، والتشديدات الأمنية الكبيرة، كيف يتمكن المسلحون من مهاجمة مواقع الجيش و تكبيده هذه الخسائر سواء في القتلى أو في العتاد؟

1-هجوم كرم القواديس في 24 اكتوبر 2014
"بثت "داعش سيناء" على مواقع التواصل الاجتماعي فيديو تعلن فيه عن مسؤوليتها عن الهجوم على كمين كرم القواديس قرب مدينه الشيخ زويد بشمال سيناء أدى إلى مقتل 31 جندي مصري، حيث تم الهجوم عن طريق سيارة مفخخة، و قام مسلحون بعدد من الاسلحة الثقيلة بالقضاء على المجندين الناجين من التفجير، وقاموا بالاستيلاء على عدد كبير من الأسلحة والمعدات التي كانت موجوده بالموقع، حيث أدت تلك العملية إلى إعلان حاله الطوارئ بسيناء"، كانت هي المرة الأولى التي تتبنى فيها الجماعة اسم ولاية سيناء بدلاً من أنصار بيت المقدس في عملية إرهابية، حيث كانت للتأكيد على المبايعة للدولة الإسلامية التي كانت قد أعلنت عنها قبل الهجوم بأشهر. وقد حمّل متحدث باسم الجماعة المسؤولية لما حدث لرئيس الدولة المصرية وتوعد بالمزيد من الهجمات.
 

2-إعدام النقيب أيمن الدسوقي يناير2015
"بثت مواقع تابعة لجماعة أنصار بيت المقدس مقطع فيديو لاختطاف وقتل الضابط المصري بمنفذ رفح البري "أيمن الدسوقي" وكانت عناصر من "ولاية سيناء" قد اختطفت الضابط في 11 يناير، وبثت عملية اختطافه وتصفيته بالرصاص، وأجبر الإرهابيون الضابط على توجيه رسالة يطالب فيها وزير الداخلية بإطلاق سراح الفتيات والمعتقلين، محذراً -تحت تهديد السلاح- بأن جميع ضباط وزارة الداخلية سيكونون هدفاً للاغتيال في المرحلة المقبلة".
 

3-تفجيرات الكتيبة (101) 29 يناير 2015
قُتل 30 فرداً من أفراد قوات الأمن المصرية، إثر هجوم مسلحين على الـ "كتيبة 101″، ومواقع أمنية أخرى بضاحية "السلام" بمدينة العريش، بعدد من السيارات المفخخة، وقذائف "الهاون". توالت التفجيرات والعمليات بعد ذلك واستهدفت مراكز للشرطة، بل ونصب أكمنة للقوات الراجلة والراكبة للقوات المصرية، بل وطالت أيديهم معسكرات الأمن المركزي سواء بعمليات انتحارية أو بسيارات مفخخة.

الجيش المصري في مواجهة داعش سيناء
كانت بداية عمليات الجيش المصري في سيناء من قبل ظهور "داعش سيناء". حيث وفي عام 2012 وعلى أحد مواقع التمركز للجيش وخلال شهر رمضان، نُفذ الهجوم الذي أدي إلي مقتل أكثر من 17 جندي من قوات حرس الحدود أثناء تناولهم الإفطار، حيث أصدر الرئيس "محمد مرسي" آنذاك أوامره إلى الجيش بشن عمليات عسكرية لتطهير سيناء و القبض على الخلايا الإرهابية و قادتها المعروفين في بعض المناطق فيما عرفت باسم عملية "نسر سيناء"، أما وبعد أن أصبح الأمر أكثر تنظيماً بالتعويل على "داعش سيناء" وبعد أول عملية له أصبح التساؤل الأن: رغم القدرات الكبيرة للجيش المصري، والعمليات المستمرة في شمال سيناء، والتشديدات الأمنية الكبيرة، كيف يتمكن المسلحون من مهاجمة مواقع الجيش و تكبيده هذه الخسائر سواء في القتلى أو في العتاد؟

هل يستطيع الجيش المصري تطويق سيناء وتدمير ما فيها من البؤر إرهابية؟ أم أن هناك جهات لصالحها أن يبقى الوضع قائم؟ أم أن الكيان القائم في الشرق من سيناء يلعب دوره باحتراف؟

على الرغم من اختلاف التحليلات المتعلقة بهذا الشأن إلى أن جميعها توصلنا إلى نتيجة موحدة ألا وهي أن "داعش سيناء" ما زال موجوداً حتى الأن. فاعتماد الولاية على استخدام أساليب وتكتيكات حرب الشوارع خصوصاً في مواجهة من ينتظر الاصطفاف العددي لا يصب إلا في مصلحة الولاية. فبقاء الوضع هكذا، تفجير هنا وأخر هناك مع بعض العمليات الانتحارية، والهجوم على الأكمنة الثابتة والراجلة للجيش، وتلغيم الأرض من تحت أقدام أهلها، وإطلاق قذائف الهاون يخلق حالة من الانهيار المعنوي لقوات الجيش وأيضاً يعمل على إفقاد النظام هيبته، مضافاً عليهم أن هؤلاء الدواعش ليس لهم مقرات يبدؤون منها هجومهم ويرتكزون عليها بدفاعهم، كما يعتمد المهاجمين على التخفي وسط المدنيين بعد أي عملية مما يشل يد الجيش في التصدي أو الهجوم أو اعتقال أحد المشتبه فيهم.
 

بدأت منذ 2014 حملة أمنية موسعة سميت "حق الشهيد"، فيها، استهدفت القوات المسلحة بمختلف تشكيلاتها العديد من مواقع التنظيم في عمليات مهاجمة برية وجوية ومدفعية. وبالرغم من أن البيانات الرسمية الواردة على صفحة المتحدث باسم القوات المسلحة المصرية قد رصدت قيام الجيش خلال الفترة ما بين (سبتمبر 2015 ويوليو 2015) إلى مقتل(1860) من المسلحين، وتوقيف 2986 شخصاً ما بين مطلوب أمنياً ومشتبه به، إضافة إلى تدمير مئات المنازل والمقرات التي وصفت بـأنها "أوكار للإرهابيين"، إضافة إلى تدمير مئات السيارات وآلاف الدراجات النارية، آلا أن عمليات استهداف قوات الجيش من قبل مسلحي "ولاية سيناء" لم تتوقف، وبدا أن عمليات الجيش لم تؤت أُكلها حيث توالت الهجمات والتفجيرات ومنها هجوم فندق القضاة بالعريش في 24 نوفمبر 2015 وغيره الكثير.
 

ويبقي السؤال المطروح، حول جدوى تلك العمليات العسكرية، وهل تؤثر فعلاً في قدرة هذا التنظيم وإضعافه وضربه في مقتل مما يجفف منابعه ويقضي عليه تماماً؟، في حين أن منابعه اللوجيستية والعسكرية والتقنية وأيضاً أصبحت البشرية من خارج الحدود، وهل يستطيع الجيش المصري مواجهة تلك الحرب "حرب الشوارع" بقواته وتكتيكاته النظامية؟ وهل يستطيع تطويق سيناء وتدمير ما فيها من بؤر إرهابية؟ أم أن الوضع هكذا سيظل، أم أن هناك جهات لصالحها أن يبقى الوضع قائم غير مستقر مشوش، إما للاستفادة من حالة العبث أو لخدمته عن طريق غير مباشر؟ أم أن الكيان القائم في الشرق من سيناء يلعب دورi باحتراف متناه ويستفيد من ما تسمى "اتفاقية السلام"؟!