شعار قسم مدونات

تشريعيات 4 ماي.. انتكاسة ديمقراطية

blogs - بوتفليقة في انتخابات 4 ماي
الانتخابات التشريعية في الجزائر. انتكاسة ديمقراطية واستقالة شعب وشهادة إفلاس نظام.. يوم آخر من تاريخ التعددية والمسار الديمقراطي في الجزائر ينقضي، ومعه آمال شعب تخيب وفرصة أخرى تضيع، ونقلة نحو مرحلة جديدة تتأجل، وحقيقة مؤسفة تنجلي حول الوجهة التي تريد السلطة الحاكمة أن تنتهي إليها ببلد تتهدده المهالك من كل جانب، وتنهكه المتاعب الاقتصادية والقلاقل الاجتماعية، وترهن استقراره الهش كل هذه العوامل.
إن أهم ما ميز انتخابات المجلس الشعبي الوطني للرابع من ماي، هي الحملة الواسعة التي باشرتها فئات واسعة من الناخبين ضد هذه الانتخابات، حتى قبل أن تبدأ الحملة الرسمية، ووجدت نفسها وزارة الداخلية وحتى الوزارة الأولى، وعشرات الأحزاب والقوائم الحرة المشاركة أمام مقاومة شرسة في الميدان، كما في الوسائط الاجتماعية، وعجزت عن تحريك ولو جزء يسير من الهيئة الناخبة الوطنية، فكان مشهد القاعات المخصصة للتجمعات وهي فارغة، مؤشرا حقيقيا على شساعة الهوة بين الشعب والطبقة السياسية، بل وعلى اهتزاز الثقة في العملية السياسية، برمتها ما دامت لم تعد عامل تغيير في واقع الناس، ولا صورة حقيقية عن تكريس الفعل الديمقراطي المفضي إلى تعددية تعكس الخارطة السياسية الوطنية.

وكما كانت أيام الحملة الانتخابية باهتة خالية من كل روح منافسة محرومة من أي تفاعل شعبي سوى ضجيج بعض أنصار الأحزاب المتغذية من أجهزة الدولة والإدارة، وتلك التي لا تزال تقتات من بقايا الأيولوجيا التي فقدت بريقها من تيارات متعددة، جاء يوم الرابع ماي ليقضي على كل معنى للشفافية والنزاهة، بل ولمعنى المنافسة السياسية أصلا بفعل الاكتساح الشامل للتزوير كممارسة علنية وقسرية مارستها السلطة بإشراف مباشر من الولاة ورؤساء الدوائر، وتنفيذ من مئات آلاف أعوان الإدارة الذين تم تسخيرهم بأموال الدولة للإشراف على مكاتب ومراكز التصويت.

يوم الرابع ماي، أشبه ما يكون بانتكاسة وطنية، ولو عاد الأمر إلي لنكست الأعلام الوطنية حدادا على الديمقراطية وحدادا على موت الضمير الوطني لدى من يحكم الجزائر، وحدادا على روح الأمل.

وبعد أن تأكدت حقيقة المقاطعة الواسعة مع اقتراب توقيت نهاية التصويت، جاءت الأوامر برفع نسبة المشاركة بداعي إنقاذ الانتخابات من الفشل، فانقلبت العملية برمتها إلى سباق ضد الساعة لحشو آلاف الصناديق بأوراق التصويت ولصالح جهات دون غيرها، وعاش أنصار الأحزاب المعارضة لحظات مأساوية وهم يشاهدون الديمقراطية وهي تنهار أمام أعينهم وأعين أجهزة الأمن والقضاء واللجنة المستقلة لمراقبة الانتخابات.

وبقدر ما كان يوم الانتخاب حزينا، كان يوم الاعلان عن النتائج بائسا وشاهدا على حجم الشرخ الذي لحق بالعملية السياسية وتأكدت حقيقة الإفلاس الذي بلغته السلطة في تسييرها للشأن العام للبلد، فكانت المقاطعة عنوانا رغم التضخيم المضاعف لنسبة المشاركة، وكانت الأوراق البيضاء الحزب الفائز، بينما ظهرت المقاعد وكأنها قسمت خارج دائرة الإرادة الشعبية، لتصنع السلطة فسيفساء حزبية بمزاجها، ترفع وتنزل من تشاء.

يوم الرابع ماي، أشبه ما يكون بانتكاسة وطنية، ولو عاد الأمر إلي لنكست الأعلام الوطنية حدادا على الديمقراطية وحدادا على موت الضمير الوطني لدى من يحكم الجزائر، وحدادا على روح الأمل الذي انكسر في قلوب ملايين الجزائريين من الأجيال الجديدة التي لم يعد يكفيها أن تأكل وتشرب، بقدر ما يحذوها أمل في حرية وعدالة ونهاية لفساد عام استشرى في شتى مناحي حياتهم.

04 ماي كان باختصار عنوانا للحقرة ضد شعب يحلم بوطن يحلم برائحة الحرية، ويحلم بقيادة سياسية لا تساومه في أمنه واستقراره ولا تهدده: إما نحن أو الفوضى، ولا تذكره مع كل مناسبة انتخابية بمأساة سنين العشرية الحمراء وبمصير سوريا والعراق وليبيا.