النقد الآثم

blogs التحطيم

همة تعانق عنان السماء، تحلق بالأفق، روح لا تعرف إلى القوة والعزيمة منذ خلقها، متعلقة بأمل من الله، وقوة ونصر منه وحده، في منحة وشدة، يحيطها جمعُ من النفوس الأرضية، التي تهدم الهمم وتكسر العزائم وتبني الكسل والخجل وتشتت الإرادة، لا يمسها ضررا ولا سقم، لست أدري ما شئنها، ولعل الله يمنحها شلل فتصمت ولا تنطق، فل تقل خيراً أو لتصمت، ما شئنها.

إننا في حرب ضروس لا هوادة فيها من النقد الآثم المر، ما دام إنك تعطي وتبني وتسطع وتلمع ولأنك فقتهم صلاحاً أو علماً أو أدباً، إنك إن أصغيت لكلام هؤلاء حققت أمنياتهم في تعكير مزاجك وبناء همتك، وتعبيد طريقك ومستقبلك، ولن تستطيع أن ترى نورك في نهاية النفق المظلم، سوف تبقاً مقيداً تتخبط هنا وهناك، لن تستطيع الهرب من قيود كلماتهم، وسوف يقتلون ما بداخلك، لتبقى منهم وكما هم، صفراً محطماً متجمداً، واعلم أن الجالس على الأرض لا يسقط، واتخذ سلماً إلى السماء فتفر منهم فصفح الصفح الجميل واعرض عنهم بتجافيك لهم، لن يردون لك خيراً أو شراً مطبقاً، يردون أن تبقى تحت قيودهم، وليبقوا مطمئنين، محافظين على أنفسهم ومكانتهم، حتى لا تسبقهم او تصبح أعلم أو أجراء أو أفصح منهم، ويبقوا ما دونك.


بالتأكيد ليس من العيب أن ننتقد، ولكن من العجز أن نترك أعمالنا وأشغالنا ونلتفت بشكل كلي لانتقاد غيرنا، متتبعين أعمالهم وملتقطين فلتات لسانهم، ومسجلين كل شاردة وواردة

ستجد ذلك في سلوكياتهم وأفعالهم، ولن يستطيعون إخفائها، لأنه أمرا تلقائياً لما يدور داخلهم من حوار وصراع، فأتخذ لنفسك سلماً إلى السماء، وقل لهم: ((قُلْ مُوتُوا بِغَيْظِكُمْ))وإن استطاعوا ونجحوا، في تقيديك وتحطيم ما كنت تخطط وتفكر له سارع لتلملم نفسك وتحطم القيود وتعود إلى أمرك الذي خططت له، فمن قواعد الحياة، بأن الضربة التي لا تميتنا تزيدنا قوة وها نحن اليوم أقوى ولكب تثبت ذلك حطم كل ما قيدك عن نجاحك وهدفك وأسعى جاهداً للوصول إليه أملاً بنفسك وبقدرتك وقوتك.

وبالتأكيد ليس من العيب أن ننتقد، ولكن من العجز أن نترك أعمالنا وأشغالنا ونلتفت بشكل كلي لانتقاد غيرنا، متتبعين أعمالهم وملتقطين فلتات لسانهم، ومسجلين كل شاردة وواردة، حتى نصل في النهاية إلى حبكة مناسبة نعرضها أمام شاشات غيرنا لنرضي غرورنا.

وأتساءل دائماً: يا ترى ما هو نوع النشوة التي تنتابنا ونحن نحطم غيرنا، هل هي نشوة مرتبطة بنظرة مجتمعاتنا؟ أم نشوة مرتبطة بأمراضنا؟ أم ربطت على سلم نمونا؟ فتكسير المجاديف وتحطيم الأشخاص غدت هواية يمارسها البعض في طريقه نحو نجاحه، ظناً منه أنه يصل بطريقة أسرع، وهو لا يعلم بأنه يحطم شخصه ويكسر مجاديفه قبل أن يفعل ذلك بالآخرين، ولا يعلم أيضاً بأننا وإن كنا نتفق مع بعض ما يرمي إليه إلا أننا لا نرضى منه هذه الوسيلة، بل نعافها ونرفضها بشكل كامل.

وأخيراً: يقول ابن حزم رحمه الله: من تصدر لخدمة العامة، فلا بد أن يتصدق ببعض من عرضه على الناس، لأنه لا محالة مشتوم. وهذه هي الحقيقة المرّة لمن واجه الناس وبادرهم، فهو قد كشف نفسه وعرضها لهم، وعليهم تحمل ذلك، فهذا ديدن الحياة وهذا طريقها، فإما أن تختار المواجهة والصبر، وإما أن تختفي في الزحمة والقاع، حيث يريد لك أعداؤك وبعض من ناقديك.