الحرب النفسية بين أحلام المواطنين وواقع النظام الاستبدادي

1- تقسيم الشعب إلى أساس عرقي او ديني طائفي أو أحزاب
يعاني المواطن العربي من تشاب في أساليب الحرب النفسية بين الأنظمة الاستبدادية القمعية والعدو الأجنبي، فكما قامت قوة الاحتلال الغربية في العراق مطلع عام 2002م، بتحديد الاستراتيجيات الأساسية، حيث تقوم هذه الاستراتيجية على تقسيم العراق إلى ثلاث مناطق منفصلة، والدويلات هي: الأولى في وسط العراق وغربه الذي يسكنه العرب السنة، والثانية كردية في شمال العراق وشمال الشرقي، والثالثة شيعية في جنوب العراق.
 

قامت العديد من الأنظمة القمعية الاستبدادية باستخدام نفس الأسلوب، بتقسيم المواطنين إلى مواطن صالح يعرف ويخدم الوطن، أو إرهابي أو متطرف أو خارج عن القانون، وظهرت مصطلحات ذات مدلول ديني مثل أصولي ورجعي، شيعي وسني، وتصنع الحواجز بين المواطنين، وهذه الفئة يتم ملاحقة كل من تعاطف معها، وهذا وقد نجح العديد من الأنظمة القمعية باستخدام هذه الأسلوب كما حدث في مصر ويحدث بالعراق وسورية والقائمة تطول، والتاريخ والحاضر للأمة يشهد.
 

2- العدو الذي يهدد الأمن القومي
استخدمت الدول الغربية العدو الخارجي من أجل الهيمنة على العالم، وسن القوانين، وتجيش الجيوش، وشن الحروب، فبعد أن كان الاتحاد السوفيتي العدو ومصدر التهديد، أصبح لابد من عدو جديد، خاصة مع انهيار الاتحاد السوفيتي، فكان حروب الغير تقليدية، حروب ضد الإرهاب، أي الأفراد والأحزاب والجماعات منفذ مناسب لتهديد الأمن القومي وإشغال الجميع بالعدو الذي يتربص من الخارج.

نجحت الدولة المستبدة في إقناع كثير من رعاياها بالتخلي عن المبادئ والأخلاق، فأصبح الدفاع عن النظام وحمايته واجب فالنظام والوطن لا يتجزآن، وأصبح مخالفة القانون والقتل خارج القانون وإن صدر عن رجل قانون مشرع.

قامت الدول الاستبدادية القمعية باستخدام نفس الأسلوب مع مواطنيها، فخلق العدو سواء كان فرد أو جماعة، فتارة حاربوا الشيوعية واعتبروها خطر محدق بالأمة، وتارة حاربوا الحركات الإسلامية، ولم يسلم الليبرالية من هذه الحرب، بل وصل الحد إلى تخويف المواطنين من التعاطي مع هذه المجموعات، وأنها مصدر تهديد كما حاول ترويجها الرئيس المخلوع حسني مبارك عن الإخوان المسلمين عندما صرح "أن جماعة الإخوان المسلمين خطر على أمن مصر وفي حال صعود تيار الإخوان، فإن الكثيرين سيأخذون أموالهم ويهربون من البلاد، وستتوقف الاستثمارات وتتزايد البطالة وتعزل مصر عن العالم.
 

3- سياسة نصف الممتلئ من الكأس
ترى احتلال العراق وما سببه من نكسات، كما أنه سلب ثروة لا تقلّ بأهميتها عن النفط، وهي علماء العراق، وخضع العراق ووقع تحت "أبشع إبادة بشرية وثقافية، ورغم الأوضاع الاقتصادية الصعبة، تجد معظم رعايا الدولة المستبدة، لا ينظرون إلى مشاكلهم الاقتصادية والاجتماعية بل يلجأ في الغالب إلى إظهار الرضا عن الخدمات المقدمة ومستويات الحياة الجيدة، ومقدار الحرية التي في الغالب يقارنها مع أقرانه من رعايا الدول الاستبدادية المجاورة.
 

4- الخلط بين الولاء للوطن والدولة والحكومة ولقضية ما
نجحت الدول المحتلة في إقناع العديد من أبناء الدولة المحتلة، بوجوب التعاون معها، والإيمان بمبادئها وقضيتها التي تحمل في طياتها الخير والرفاهية، ومصلحة الوطن وقد شهد التاريخ العديد من الأمثلة، نذكر منها نجاح بريطانيا في تجنيد مليون ومئتي ألف مصري شاركوا في معارك الحرب لمساندة الإنجليز؛ وما يزيد عن مئة ألف مصري في التجريدة المصرية، ساهموا في احتلال فلسطين، ودخول القدس من الجنرال اللنبي قائد التجريدة، بعد معركة غزة الثالثة؛ هذا بعد أن استطاعت القوات العثمانية الانتصار في معركتي غزة الأولى والثانية، ولم تكن فرنسا بعيده عن هذه السياسة، حيث نجح الاحتلال الفرنسي بتجنيد الجزائريين في حروبها -سواء الداخلية أو الخارجية- كما هو الحال في حرب الهند الصينية أو الحرب العالمية الثانية.
 

خلط الولاء وضياع القضية وجعل الشخص لا يميز بين مصلحه الوطن ومصلحة الدولة المحتلة استغلتها الدولة المستبدة القمعية أيما استغلال، فقد نجحت في إقناع كثير من رعاياها بالتخلي عن المبادئ والأخلاق، فأصبح الدفاع عن النظام وحمايته واجب فالنظام والوطن لا يتجزآن، وأصبح مخالفة القانون والقتل خارج القانون وإن صدر عن رجل قانون مشرع، إذا كان المستهدف شخص يعبر عن رأيه، وكان رأيه يخالف سياسة الدولة أو يعارضها، بل تعدى الأمر في بعض الدول المستبدة إلى شرعنة القتل وتبريره وتفسيره، واستقدام من هم خارج السلك العسكري ورجال القانون للقيام بما هو مطلوب من أجل إقصاء المخالفين للرأي والمعارضين للنظام، وبرز ذلك إلى سطح بشكل أكثر وضوحا في الآونة الأخيرة بسوريا ومصر وليبيا والعراق وبنسب أقل بالعديد من الدول العربية القمعية حسب الحاجة.



المزيد من المدونات

حول هذه القصة

تتنافس الحكومة العراقية مع تنظيم الدولة الإسلامية في بث الأخبار في إطار الحرب الإعلامية، حيث أكدت الحكومة مقتل مئة عنصر بالتنظيم بالأنبار، بينما بث التنظيم تسجيلا لهجماته بمحافظة صلاح الدين.

تروي اللوحات المعروضة في محطة تقسيم للقطارات بتركيا قصة العراق ما بعد الاحتلال الأميركي، واختار رواتها أن يحكوها بطريقة لا تقف عند حواجز اللغة ولا تضعف أمام سجالات الجدل.

الأكثر قراءة