شريعة أردوغان

يتعجب المتابع لرئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان للمسار الذي اتخذه الرجل، هل هو إسلامي صرف أم علماني صرف، فالرجل الذي خرج من رحم الحركة الإسلامية التركية يقوم باستخدام العلمانية في إعادة الدين الإسلامي للحياة التركية ولا يجهر بمعاداتها كما يفعل رواد الحركات الإسلامية عادة.. فمع بداية حكم حزبه العدالة والتنمية عام ٢٠٠٢ كانت لا تزال قرارات انقلاب ١٩٩٨ قائمة بما فيها منع الحجاب وإغلاق مدارس أمام خطيب الدينية.

قد يرى أي مهتم بالشأن الإسلامي أن ما يفعله أردوغان لا يمت لتطبيق الشريعة الإسلامية بصلة خاصة أولئك الذين يَرَوْن الدين مظهرا خارجيا أو حدا يقع على زان أو سارق أو قاطع طريق إلا أن ما يفعله يمكن أن نطلق عليه شريعة أردوغان.. تمثلت شريعة أردوغان في طرح شرائع الإسلام اختياريا للعامة من الأتراك وتيسير عادات وفرائض إسلامية بما لا يصطدم مع علمانية الدولة، فنجده يفتتح مدارس إمام خطيب ويسمح بعودة الحجاب للجامعات بعد معركة دستورية قضائية انتهت برفع حظر الحجاب عام ٢٠١٤.

الزائر لأي مدينة تركية يستطيع مشاهدة الفرق الذي أحدثه أردوغان في الحياة التركية، حيث تجد مساجد تركيا مفتوحة طوال اليوم والمحجبات يملأن الشوارع والجامعات حتى وصلن لمناصب القاضي وضابط الشرطة والجيش… شريعة أردوغان ليس الهدف منها تطبيق أحكام إسلامية، بل هدفها نشر الثقافة الإسلامية وإعطاء الحرية لمن يرغب في ممارسة شعائره بما ينتج عنه أجيال ناشئة تجتنب بنفسها محرمات كالخمر والزنا وتُطبق الشريعة ولو بعد حين… الملفت للنظر أن الوسائل التي اعتمدها أردوغان لتطبيق شريعته تنوعت حتى شملت المسلسلات والأفلام والأغاني وهو ما ساهم في تغيير الوعي الجمعي للأتراك.
 

ما فعله أردوغان من نشر حرية ممارسة العقيدة الإسلامية مع عدم التقيد بالفكر الإسلامي النمطي واستبداله بوسائل أكثر فعالية وتأثيرا كالفن والاستعانة بشباب غير إسلامي أصلا في الترويج لحزبه وللحريات.

فرغم عدم وجود دليل ملموس على دعم أردوغان لمسلسلات وادي الذئاب وقيامة أرطغرل.. إلا أن المسلسلين حرصا على توعية الناس بأمور غير معتادة كالماسونية والدولة العميقة ودور الإسلام في مواجهتهما، بالإضافة إلى أغان حماسية يصدرها الحزب في انتخاباته.. ثم جاءت أحداث حصار غزة والثورات العربية لتلقي مسؤولية كبيرة على أردوغان والأتراك، خاصة بعد تصدي الأول للبلطجة الإسرائيلية في حادثة منتدى دافوس ٢٠٠٩.

ومع الدعم الذي أعطاه أردوغان للفلسطينين والسوريين والمصريين خاصة بعد ثورات الربيع العربي، انتشر بين الأتراك حس ثوري ذو طابع إسلامي واضح تمثل في المشاركة في أسطول الحرية ٢٠١٠ وفي الدعم المادي والشخصي للشعب السوري في مواجهة مجازر النظام السوري، حتى أضحت تركيا مقرا لكل قيادات المعارضة في العالم العربي، خاصة بعد انتصار الثورات المضادة… لم يقتصر دعم أردوغان على الشعوب العربية وحدها بل امتد للشعوب الإسلامية المضطهدة كالروهينجا في ميانمار ومسلمي إقليم شينجيانج في الصين، مما رسخ لدى الأتراك مسؤولية شخصية تجاه قضايا المسلمين.. إلا أن أكثر ملفين ظهر فيهما تطبيق الشريعة الإسلامية في تركيا كانا ملف الاقتصاد والتسليح.. ففي ملف الاقتصاد نجح الرجل في تخفيض سعر الفائدة في تطبيق مباشر لحرمة الربا والتي يجهر أردوغان بمحاربتها حتى وصل بتركيا أن قامت بسداد كافة ديونها للبنك الدولي علاوة على إقراضه خمسة مليارات دولار.

أما ملف التسليح والقوة المسلحة، فقد نجح أردوغان في إيصال تركيا لتكون ثامن أقوى جيش في العالم والثاني على مستوى الناتو، وليصل لمرحلة تصنيع طائرات حربية ودبابات وأسلحة خفيفة على وعد منه لشعبه أن يكون كل تسليحه تركيا خالصا بحلول عام ٢٠٢٣، وذلك في الوقت الذي اتخذت جماعات إسلامية الإعداد شعارا بدون تنفيذ على أرض الواقع.

ما فعله أردوغان من نشر حرية ممارسة العقيدة الإسلامية مع عدم التقيد بالفكر الإسلامي النمطي واستبداله بوسائل أكثر فعالية وتأثيرا كالفن والاستعانة بشباب غير إسلامي أصلا في الترويج لحزبه وللحريات التي تسمح بممارسة العقيدة؛ غير وجه تركيا لدولة إسلامية يتم فيها تطبيق بطيء للدين يحدث تغييرا على المدى الطويل، بما يجعلها مرشحة لتطبيق الشريعة الإسلامية كاملة بدلا من شريعة أردوغان.



حول هذه القصة

اختتمت في إسطنبول فعاليات مؤتمر “واقع المرأة بالعمل الإنساني.. تحديات وآمال” الذي نظمته مؤسسة عيد الخيرية القطرية، والذي استمر ليومين وتضمن جلسات شاركت فيه العديد من المؤسسات الخيرية بالعالم الإسلامي.

2/4/2017

أكد الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنه عازم على تخليص البلاد والمواطنين الأكراد من “إرهاب حزب العمال الكردستاني”، واصفا الحزب بأنه “العدو الرئيس لتركيا واستقرارها”.

1/4/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة