الهزيمة النفسية وأثرها على الإنسان

الحرب النفسية هي إحدى أشكال الدعاية التي تستخدم للنيل من عزيمة الطرف الأخر وإدخال روح الهزيمة واليأس، مستخدمة التأثيرات العقلية والنفسية المختلفة، بهدف تدمير الروح المعنوية، وبث الفتنة والفرقة لدى الجهة المستهدفة، والحرب النفسية لم تعد تستخدم بين الدول فقط، بل أصبحت تستخدم في داخل الدولة الواحدة، وبين المجموعات المختلفة، وهو ما يعني أنها لم تعد تقتصر على الهيمنة الخارجية، بل تعدت ذلك إلى القهر السياسي، وهيمنة الأنظمة القمعية الاستبدادية، فأصبح المواطن بين سلطة أمنية استبدادية، وحرب نفسية طاحنة، يخوضها مع نفسه، ورغباته، والهزيمة النفسية تتربص بهم فتلاشت الأحلام، وانقلبت الآمال والطموح إلى يأس وإحباط، مما شكل صراع يعيش داخل الفرد، بين أستطيع أو لا أستطيع، وسرعان ما بدأ المواطن يشعر بالعجز، والضعف وواقعاَ لا يملك منه دوراَ أكثر من مشاهد، أو منكر يخشى أن يبدي رأيه، أو يتكلم.
 

يمكن تعريف الهزيمة النفسية: "هي يأس من إمكانية أي عمل إيجابي" (المكتبة الشاملة). وتعرف بأنها استخدام مخطط من جانب دولة أو مجموعة دول للدعاية وغيرها من الإجراءات الإعلامية، التي تستهدف جماعات معادية أو محايدة أو صديقة، للتأثير على آرائها وعواطفها واتجاهاتها وسلوكها، بطريقة تساعد على تحقيق سياسة الدولة المستخدمة لها وأهدافها. (د.كمال الأسطل).
 

الحرب النفسية تستخدم بشكل عام ضد الإنسان، ونفسيته، وعقله، للسيطرة على الإرادة لدعم الصديق، وتحطيم الخصم، وضمان حيادية المحايدين. لذا فإن إجراءاتها وأنشطتها توجه للصف الداخلي للدول والأحزاب والجماعات، وللصف الخارجي، وكل جمهور يكون الحرب النفسية بغرض أهداف معينة ويمكن أن نوضح أهمها كالتالي:
 

تعد الحرب النفسية الموجه من الدولة أو النظام الحاكم أخطر من الحرب النفسية الموجهة من الدولة المعادية، فيصبح المواطن في حالة من الدفاع عن وجوده فقد أصبح الكل متهم.

1- تفتيت وحدة الأمة، وإحداث الفرقة بين صفوفها، وإضعاف معنوياتها .
2- بث اليأس والشك والقنوط في نفوس الخصم.
3- تشكيك الجهة المستهدفة في قياداتها السياسية والعسكرية وزعزعة الإيمان بمبادئها وأهدافها.
4- تحطيم الروح المعنوية الدفاعية والمعنوية الهجومية، لجنود العدو المحاربين وكذلك المدنيين.
5- تشجيع جنود الدولة المعادية على الفرار أو الاستسلام .
6- وتهدف الحرب النفسية إلى ترويع الدولة المعادية، وإرغامها على التخلي عن الأعمال العسكرية، وتحطيم تحالفاتها السياسية، عملاً بالمبدأ القائل من لا تكسبه كصديق اعمل على أن يظل على الحياد، ومن ليس معنا يمكن أن يصبح معنا.
7- إرباك صانعي السياسة، والقيادات العسكرية، والتشكيك في القيادة، وكفاءتها وإخلاصها وإظهار عجز النظام عن تحقيق ما تصبو إليه الجماهير، فضلاً عن استخدام الضغوط الاقتصادية والحصار بكل أنواعه حتى انهيار النظام .
8- تعزيز الصداقة، وتمكينها مع الشعوب الحليفة، واكتساب صداقة المحايدين ، وتثبيت فكرة أن النصر أمر حتمي، والتفوق العسكري مستمر ولا يضاهيه أي تفوق.
 

إذن فالتأثير على عواطف وأفكار وسلوك المحايدين داخل البلد وخارجه لتعزيز الصداقة، أو ضمان حيادهم ومنعهم من الانحياز إلى خيرات معادية، وتحطيم وحدة الصف الداخلي للدولة المعادية، وبث الشك واليأس في إمكانية صمود أمام الأعداء، وتحقيق الانتصار، وافتقاد الجهة المستهدفة الثقة بقياداتها، ومبادئها وأهدافها، وردع الدول المعادية، وإرغامها على التخلي عن الأعمال العسكرية والاستلام، وأخيرا دعم روح التمرد والمعارضة ضد خصم تعد أهم أهداف الحرب النفسية، والغاية المرجو تحقيقها.
 

وتعتمد ممارسة الحرب النفسية على استغلال مشاعر الخوف والقلق، للسيطرة على الإنسان، استغلال الدوافع والحاجات الأساسية سواء كانت الحاجات الأولية، كالجوع والعطش، أو الثانوية كالتقدير الاجتماعي وتحصين الذات، فمعظم الشعوب العربية تعيش وشغلها الشاغل رغيف الخبز والحصول على الماء والبحث عن الدواء وهذا مدخل مهم وحساس للسيطرة على النفوس وإرادة الشعوب.

وتعد الحرب النفسية الموجه من الدولة أو النظام الحاكم أخطر من الحرب النفسية الموجهة من الدولة المعادية، فيصبح المواطن في حالة من الدفاع عن وجوده فقد أصبح الكل متهم، فمن سأل او حاول ان يفهم فهو محرض ومشاغب، ومن كان على الحياد والتزم الصمت قد يكون مخطط وخائن يعمل بهدوء، ومن احتج وعلا صوته فهو مكدر للأمن والسلم الاجتماعي، ومن كان إمعة لا رأي له يتبع الركب ينافق ويطبل، فهو المواطن الصالح المتعاون الذي يعمل لصالح العام .



حول هذه القصة

على وقع انعقاد القمة العربية بالأردن، وقفت الشعوب الحية تتطلع إلى قمة للأمة.. لا قمة قياس التوازنات الداخلية، ولا قمة استقبال الوارثين، ولا قمة رحماء على الأعداء، أشداء فيما بينهم.

31/3/2017

تعيش المدن الليبية أزمة في نقص السيولة النقدية داخل المصارف التجارية والتي انعكست سلبا على المواطنين، ويتحمل المصرف المركزي جزءا كبيرا من المسؤولية عن ذلك، إضافة إلى عوامل أخرى.

26/4/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة