اقتل نفسك

حين تكون أنت العائق الأول ولربما الأوحد في طريقك، حين تغلبك نفسك باليأس والفتور، حين تخضع للظروف والتسويف، حين تختلق لنفسك الأوهام وتضيع عمرك بين سكرات الماضي وبؤس الحاضر وخوف المستقبل، حين تجد سنين عمرك تمر أمامك وتذهب بها الريح هباءاً منثوراً، حينها ينبغي عليك أن تقتل نفسك. 

ربما قد ظلمتك الأرض، اعتدي عليك أهلها، ربما سلبوك ما لك، أحبطوا عزمك وحطموا حلمك، ربما ينبغي عليك أن ترحل عن تلك الأرض وتهجر أهلها، لكن تأكد قبل أن تفعل أنك حين تُهاجر لن تمضيّ هارباً، وإلا سيتبعك ما فررت منه ما حييت ويطارك الخوف وشبح الماضي أبد الدهر، واجه صنمك ذاك، حطمه كما فعل أبوك إبراهيم، واقتحم نار الخوف التي أشعلوها ليحرقوك، اقتل نفسك، اقتل أخطاء الماضي بمواجهتها، اصفع نفسك علي وجهك لكي تستفيق، اقتل الخوف القابع بين ضلعيك، والأخطاء التي اقترفتها يداك والخطوات الغابرة التي حملتك إلي حيث لم ينبغي لك أن تكون، اقتل نفسك لتولدَ من جديد.

هل يستطيع المرء حقاً أن يسطر لنفسه صفحةً جديدة؟ أن يبتدئ تاريخه من جديد، أن يولد مرةً أخري ببراءة الأطفال بعد أن نالت آثام الحياة من قلبه؟ ستجد من يخبرك أنه مستحيل، وأن العمر واحد لا يتجدد فما ألحقت بنفسك فهو ملازمك، فإن التقيته وقد أقلعت عن التدخين أو الإدمان على سبيل المثال، فلن يتوقف عن التهكم كأنما هو من يحكم عليك بالخلاص عما سواه، وإن لم تكُ من المصلين يوماً فأخذتك خُطاك إلي المساجد، لن يرحمك ولن يكف عن تعييرك بالماضي.
 

أعرض عن الجاهلين، هم لا يملكون لكَ من الأمر شيء،"قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ لِلَّهِ". إننا كلنا نمر بهذه المرحلة، حين يتحتم علي الإنسان أن يصرع نفسه وشيطانه في ميدان الحق، أن يقتل نفسه الماضية بخوفها وخضوعها وتماديها، ثم يولد من جديد بعزم صادق

أعرض عنهم، في الأساس من هؤلاء كيّ يضعوا لك قوانين حياتك ويلزموك ما حييت بما شاءوا؟ أعرض عنهم وأقبل علي الله، خالقك واقرأ قوله تعالي:" قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ. وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنْتَ مِنَ الْكَافِرِينَ. قَالَ فَعَلْتهَا إِذًا وَأَنَا مِنْ الضَّالِّينَ. فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ فَوَهَبَ لِي رَبِّي حُكْمًا وَجَعَلَنِي مِنَ الْمُرْسَلِينَ." "سورة الشعراء"

تأمل الحوار، لما جاء موسي مواجهاً فرعون وقومه بالهدى وآيات الله، ما كان منهم إلا أن عيّروه بذنب الماضي، فثبتَّ الله لسان موسي بالحق، فقال نعم قد فعلتها وأنا من الضالين، ففرت وهاجرت أرضكم إلي الله فهداني واجتباني.

اقرأ عن عُمر بن الخطاب، كيف تبدل حاله في لحظة من أقصى الكفر إلى أقصى الإيمان. وهذا عمرو بن العاص حين جاء مبايعاً الرسول "عليه صلوات الله وسلامه" قبضَ يده ليشترط علي الرسول أن يُغفر له ما كان قبله، فأجابه "الإسلام والهجرة يجبان ما قبلهما."

أعرض عن الجاهلين، هم لا يملكون لكَ من الأمر شيء،"قُلْ إِنَّ الأمر كُلَّهُ لِلَّهِ". إننا كلنا نمر بهذه المرحلة، حين يتحتم علي الإنسان أن يصرع نفسه وشيطانه في ميدان الحق، أن يقتل نفسه الماضية بخوفها وخضوعها وتماديها، ثم يولد من جديد بعزم صادق وخُطيً مهتدية. إن أخبروك أن العمر واحد، فليكن لكَ دافعاً أن تنقذ ما قد تبقي، وإن عيروك بفشل الأمس وتعثر خطاه وتتابع الأخطاء والزلات، فلتجعلها لنفسك معلماً وقل فعلتها وأنا إذاً من الضالين، ثم امض فيمَ مكنك الله فيه وهداك به وإليه ولا تلتفت أبداً، وإلا تكنْ مع الغابرين.



حول هذه القصة

قال المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي إن الإيرانيين يجب ألا ينسبوا الفضل لسياسة الوفاق التي ينتهجها الرئيس حسن روحاني مع الغرب في خفض التهديد بالحرب بأي شكل من الأشكال.

1/5/2017
المزيد من المدونات
الأكثر قراءة